|
كلمة السيدة
الوزيرة عائشة عبدالهادى فى
منتدى الحوار
الاجتماعي فى إطار الاتحاد من أجل المتوسط
14-3-2010
صاحب السعادة السيد كليستينس
شافيز وزير العمل الأسبانى
صاحبة السعادة
السيدة جويل ميلكيه نائب رئيس الوزراء ووزيرة التشغيل بلجيكا
صاحبة السعادة السيدة نورا
بيرا سكرتير الدولة الفرنسية
صاحب السعادة السيد لازو
أندور المفوض الأوروبى للتشغيل والشئون الاجتماعية والاندماج
السيد أحمد مساعدة سكرتير عام
الاتحاد من أجل المتوسط
أصحاب السعادة ممثلى الشركاء
الاجتماعيين
أود فى البداية التعبير عن
سعادتى بالمشاركة معكم اليوم فى أعمال الاجتماع الأول لمنتدى
الحوار الاجتماعى للاتحاد من أجل المتوسط الذى اتفقنا خلال
انعقاد مؤتمر وزراء العمل والشئون الاجتماعية فى نوفمبر 2008
على عقده بمشاركة كافة الشركاء الاجتماعيين . وأود أن أتقدم
بالشكر فى مستهل كلمتى الى الرئاسة الأسبانية على استضافته فى
هذه المدينة الجميلة التى شهدت قبل أسبوع تدشين السكرتارية
الدائمة للاتحاد من أجل المتوسط تعبيراً عن الشراكة فيما بين
الاتحاد الأوروبى ودول جنوب المتوسط ، وأقدم التهنئة بهذه
المناسبة للسيد السكرتير العام على بدء توليه مهام منصبه
وأتمنى له التوفيق ، كما أشكر المفوضية الأوروبية على دورها
الفاعل ونشاطها لايلاء هذا الموضوع الاهتمام الذى يستحقه وعلى
تيسير مشاركة الشركاء الاجتماعيين .
ومما يضيف الى دواعى سعادتى
أننا نلتقى اليوم نحن الشركاء الاجتماعيين ؛ لتجسيد التزامنا
بالعمل معاً نحو بناء فضاء من التعاون والشراكة الحقيقية
بمشاركة كافة الأطراف ليس لمجرد النظر فى أنسب السبل الكفيلة
بمعالجة أوضاع استثنائية من التحديات الاقتصادية والاجتماعية
التى تواجه دولنا ومجتمعاتنا، وانما لتعميق الدرجة القائمة من
الشراكة فيما بيننا نحو وضع أساس صلب ومتين من التفاهم بهدف
بناء مستقبل أفضل من الناحية الانسانية والاقتصادية
والاجتماعية لشبابنا وأبنائنا.
ولعلكم تعلمون أن مصر قامت؛
فى اطار ايمانها الراسخ بالشراكة بين ضفتى المتوسط؛ بالافصاح
عن الاجراءات التى اتخذتها للتعامل من منظور اجتماعى واقتصادى
متكامل مع التحديات التى أفرزتها الأزمات الدولية المتتابعة
خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أزمة الغذاء وأزمة الطاقة
والأزمة المالية العالمية. وتقدمنا فى هذا الصدد بتقريرنا
الوطنى فى نوفمبر 2009 استناداً الى ما تم الاتفاق عليه فى
الاجتماع الوزارى فى نوفمبر 2008 متضمناً حصراً بالسياسات
والبرامج والشراكات التى اعتمدناها ونقوم بتنفيذها بالتعاون مع
الشركاء لمواجهة تداعيات هذه الأزمات على التشغيل، والبطالة -
لا سيما بين الشباب -؛ وعلى برامج الحماية والضمان الاجتماعى
.
وأجد من المسلمات؛ استناداً
الى ذات الايمان الراسخ بالشراكة فى اطار المتوسط وفى اطار من
المصارحة؛ استغلال لقائنا اليوم للاشارة لعدد من الظواهر التى
نستشعر معها درجة من القلق فيما يتعلق بالوضع الدولى بصفة عامة
والوضع فى الاطار الأورومتوسطى بصفة خاصة . واسمحوا لى أن
أسردها فى عدد من العناصر التى أثق فى أنها تشغل بال كافة
الشركاء الاجتماعيين بل أرى أنه يتعين على الحوار الاجتماعى أن
يتطرق اليها بشكل مؤسسى فى الاطار الأورومتوسطى :
أولاً – فيما يتعلق بالبطالة
والنمو :
1) ترتفع معدلات البطالة
فى منطقة الأورومتوسط بشكل ينذر بالخطر حيث بلغت نسبتها فى عام
2009 بدول الاتحاد الأوروبى حوالى 9.1% حسب تقرير التشغيل
الصادر مؤخراً عن المفوضية الأوروبية فيما بلغت بدول جنوب
المتوسط حسب أرقام عام 2008 بالجزائر 11.3%- بالمغرب 13.4%-
بتونس 14.1%- وفى مصر 8.7% . ولا يُتوقع أن تشهد السنوات الخمس
المقبلة تحسناً ملموساً فى هذه المعدلات حتى بفرض تحسن أداء
الاقتصاد العالمى واستعادة النمو .
2) فيما يتعلق بالاتحاد
الأوروبى :
· استطاعت دول
الاتحاد خلال السنوات الثمانى السابقة على الأزمة الوصول
بمعدلات التشغيل الى نسبة 66% فى المتوسط وهو ما يمثل نجاحاً
كبيراً للالتزامات التى تضمنتها "استراتيجية لشبونة" الصادرة
عام 2000 بتوظيف ما لا يقل عن 70 من القوى العاملة ، حيث زادت
أعداد الوظائف بحوالى 17 مليون وظيفة بين عامى 2000 و2008 .
· لم ينعكس التراجع
الاقتصادى بفعل الأزمة (المقدر بنسبة 4.9% حسب تقرير المفوضية
الأوروبية الصادر مؤخراً) بشكل تلقائى
أو حاد على معدلات البطالة فى الاتحاد الأوروبى حيث انخفض نمو
الوظائف (الذى دام لسبع سنوات قبلها) بنسبة 1% فقط فى عام 2008
ثم بنسبة 1.9% فى عام 2009
3) فيما يتعلق بدول جنوب
المتوسط :
· بلغت معدلات
التشغيل بالدول العربية المتوسطية حوالى 39% فى الفترة من 1998
- 2008.
· بلغت معدلات النمو
الاقتصادى فى الدول العربية المتوسطية نسبة 5% الى 6% خلال
السنوات السبع السابقة على الأزمة ، الا أن ذلك لم يصاحبه ذات
القدر من النمو فى الوظائف بشكل عام للعديد من الاعتبارات .
4) تمثل البطالة بين
أوساط الشباب بدول جنوب المتوسط نسبة 24.4% من اجمالى أعداد
البطالة وهو المعدل الأعلى عالمياً وفى بعض الحالات لفترات
زمنية تمتد لسنوات وهو ما يرجع الى تقلص قدرة القطاع العام
الذى يحوى النسبة الأكبر من العمالة على التشغيل . فيما تشير
الأرقام الى أن ذات المؤشر فى الاتحاد الأوروبى يقف عن حدود
13.1% .
5) من جهة أخرى يوجد
تفاوت على جانبى الشراكة المتوسطية فيما يتعلق بالاستجابة
للأزمة حيث نجحت دول الاتحاد الأوروبى عبر ارساء ترتيبات حافزة
- من أهمها تقليل ساعات العمل وليس الاعفاء الكلى من الوظائف -
فى محاصرة انعكاسات الأزمة على التشغيل والبطالة وقد ساعدها
على ذلك مرونة بنية أسواق العمل ، وارتفاع نسبة العمالة
الماهرة ومن ثم القابلية لاعادة التوظيف اضافة الى توافر قدرات
تمويلية داعمة لخدمات وبرامج الحماية الاجتماعية . أما دول
جنوب المتوسط فقد أدى انخفاض النشاط الاقتصادى وحجم التجارة
الدولية وانقاطاع تدفقات الاستثمار الخارجى وارتفاع مشروطيات
الاقراض الدولى الى اهدار جزء كبير من عائد النمو الذى دام قبل
الأزمة لست سنوات . وبفعل تشتت أسواق العمل وارتفاع العمالة
غير الرسمية وانخفاض عائدات العمالة المهاجرة فلم تستطع هذه
الدول تنفيذ برامج لاعادة التشغيل أو مد شبكات الحماية بذات
الدرجة من السرعة والكفاءة.
ثانياً – فيما يتعلق بخصائص
أسواق العمل :
1) يمثل الاقتصاد غير
الرسمى أحد أكبر التحديات للمنطقة الأورومتوسطية وخاصة لدول
جنوب المتوسط حيث تشير أرقام منظمة العمل الدولية الى أن
العمالة المفتقرة لأى غطاء من الحماية الاجتماعية بلغت فى
الدول العربية والمتوسطية ما بين 40-80% من اجمالى العمالة فى
2008( فى تركيا حوالى 45.7% - 51.4% فى الاردن - 75.8% فى
المغرب) .
2) اجتذب قطاع الخدمات
بالمنطقة العربية النسبة الأكبر من معدلات التشغيل فى عام 2008
بنسبة 49.5% من اجمالى الوظائف فى حين نما التشغيل فى قطاع
الصناعة من 19.1% الى 22.8% خلال العقد الماضى . ويمثل ذلك
أحد أهم المؤشرات المرتبطة بتغير أهمية القطاعات الاقتصادية من
حيث القدرة على التوظيف.
3) أن القطاع العام بدول
جنوب المتوسط لا يزال يعد المشغل الرئيسى بنسبة 29% من الوظائف
، فيما يبلغ انفاقه على الرواتب والأجور نسبة 38% من اجمالى
الانفاق . ويمثل ذلك تحدياً يرتبط بقدرته على ضخ مزيد من
الاستثمارات ، ولبرامج تدريب العمالة ، والحماية الاجتماعية .
4) أن النسبة الأكبر من
فقدان الوظائف بالاتحاد الأوروبى والى حد ما بجنوب المتوسط
وقعت فى قطاعات الانشاءات والتصنيع والخدمات المالية والتجارية،
فيما تظل هناك مستويات مقبولة من نمو الطلب على العمالة فى
القطاعات الفنية والحرفية وفى الخدمات المرتبطة بالحكومة (الصحة
والتعليم) .
5) أن ضعف القدرات
التمويلية لدول جنوب المتوسط ونقص تدفقات الاستثمار الخارجى
وارتفاع أعباء المديونية وعدم ملائمة شروط الاقراض الدولى بعد
الأزمة المالية تُنذر باستقطاعات رئيسية فى الانفاق العام قد
تنعكس على درجة الحماية الاجتماعية ، باستثناء الدول ذات
الاحتياطيات النقدية الكبيرة .
ثالثاً – فيما يتعلق
بالقابلية للتوظيف (التدريب – سياسات العمل) :
1) بصرف النظر عن
الاجراءات التى اتخذتها دولنا لتعزيز القابلية للتوظيف يتعين
على الشركاء الاجتماعيين جميعاً الأخذ فى الاعتبار عدداً من
المسائل التى قد تمثل تحديات للعمالة فى الاطار الأورومتوسطى ،
من بينها :
-
التغير
الذى طرأ على مفهوم القابلية للتوظيف بفعل تحول سياسة
التوظيف بالقطاع العام للارتكاز بدرجة أكبر على المهارات
الكفيلة بتعزيز تنافسية السلع والخدمات المقدمة من القطاع
العام فى السوق المفتوح والحر والتنافسى .
-
أن
مواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل قد يكون يمثل
اجراءا فاعلاً فى التقليل من معدلات البطالة وزيادة
التشغيل لكنه يظل هكذا فى المدى القصير فقط، ولا يغنى عن
التدريب واعادة التدريب اللذين هما بكل تأكيد أنجح الوسائل
ذات الأثر طويل المدى . ويمثل ذلك الأمر أهمية كبيرة لنا
جميعاً على ضوء توقع استمرار أزمة الوظائف الحالية لفترة
أطول من الزمن (ما بين 3-5 سنوات أخرى) مع صعوبة استعادة
ذات الوظائف لمن خسروا وظائفهم خلالها ، كما ترتبط عملية
التدريب المتواصل بتقليل البطالة بين الشباب .
2) على سبيل المثال اتصف
سوق العمل بالاتحاد الأوروبى بدرجة كبيرة من الديناميكية ،
فنسبة الانتقال فيما بين الوظائف بلغت 22% خلال الفترة من
2002-2007 ، أى أن ما بين خُمس الى رُبع العمالة أمكنها تغيير
وظائفها كما أمكن لحوالى ثُلث أعداد البطالة ايجاد فرص عمل
خلال عام واحد فقط من البطالة . الأمر الذى يعكس ارتفاع
القابلية للتوظيف .
3) فيما يتعلق بتنمية
المهارات وحسب تقرير المفوضية الأوروبية 2009 تراوحت اجراءات
دول الاتحاد ما بين تحمل نسبة من تكاليف التدريب المهنى
المتواصل للعاملين وغير العاملين (رومانيا) ، وبين تقديم دعم
لمراكز تدريب العمالة المؤقتة (ألمانيا) وبين تعزيز المساعدات
المالية للنفاذ للتعلم من قبل العمالة (السويد والنمسا) .
وفيما يتعلق بالمساعدة على ايجاد الوظائف لجأت غالبية الدول
الى تحسين الكفاءة الادارية لمكتب خدمات التوظيف لمواجهة تنامى
أعداد الطلبات التى تتلقاها لمساعدة العاطلين عن العمل .
4) فى دول جنوب المتوسط
تتفاوت سياسات التدريب واجراءات المساعدة على ايجاد الوظائف
وتواجه غالبيتها بصعوبات فى التعرف بدقة على احتياجات سوق
العمل وربط ذلك بالتعليم ، وكذلك بموروثات اجتماعية غير مساعدة
على التوظيف المهنى ذى الانتاجية المرتفعة على الرغم من ارتفاع
نسبة الانفاق العام على التعليم .
5) فيما يتعلق بالتعليم
الفنى والتدريب المهنى قمنا فى مصر باطلاق برامج بالشراكة فيما
بين القطاع العام والخاص وبمساعدة شركاء التنمية والجهات
المانحة، وأثبتت تجربة العقد الأخير وجود عدد من المزايا بجانب
بعض التحديات من أهمها :
-
تحسن كفاءة
عملية التدريب ومخرجاتها ذات الصلة بسوق العمل بشكل عام
كلما زادت مشاركة القطاع الخاص ليس فقط فى تمويلها وانما
فى الارتباط العملى والفعلى بها (وهذا من الأمور التى
يتعين تعزيز انخراط الشركاء الاجتماعيين فيها) .
-
تنامى دور
مؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية فى سد ثغرات
التدريب المهنى ، لا سيما من الناحية القطاعية وبصفة خاصة
الموجه للمرأة .
-
تحقيق
برامج تطوير المهارات عائداً أفضل كلما زادت درجة
اللامركزية بها ، وكلما أخذت فى الاعتبار عد اقتصار
متطلبات التمويل على أعداد المتدربين وانما على المهارات
المطلوب منهم اكتسابها (ويمثل ذلك دعوة للشركاء
الاجتماعيين للتعاون فى مجال قياس العائد الحقيقى لبرامج
التدريب من خلال مقارنتها بما يحدث فى دول الشراكة
الأورومتوسطية وهو ما نفتقر اليه بشكل مؤسسى فى جنوب
المتوسط) .
-
ضعف
الصلة بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبين التدريب
المهنى أخذاً فى الاعتبار أن هذه المشروعات تتلقى النسبة
الأكبر من العمالة غير الرسمية لا سيما فى بداية سن العمل،
ومن ثم اقتصار التدريب والتطوير المهنى على الخبرات
المكتسبة خلال العمل ذاته .
-
صعوبات فى مجال
تطوير مهارات المدربين والمعلمين وافتقارهم للخبرات
العملية ذات المكون التكنولوجى ، فضلاً عن صعوبات تحديث
المناهج والتقييم المستمر لفاعليتها بفعل عدم الانفتاح
بشكل مؤسسى على الاطار الدولى الأوسع للتدريب المهنى .
6) هناك عدد من التوصيات
المتعلقة بتوظيف الشباب :
-
من الضرورى
التعامل مع التحولات التى تشهداها أسواق العمل لتقليل
الفترة الزمنية للبطالة ولتجنب تأثيراتها على المهارات
المكتسبة للعمالة وعلى القابلية للتوظيف .
-
ضرورة الاستمرار
فى خلق شراكة مع القطاع الخاص لضمان اتساق عملية تنمية
المهارات مع احتياجات السوق مع الادراك بأن النجاح فى ذلك
سيزيد أيضاً من جاذبية وتنافسية مؤسسات وبرامج التدريب ومن
ثم يدفع نحو مزيد من ضخ الاستثمارات المالية اليها .
-
أهمية تقديم
حزمة متكاملة ومرنة من مهارات العمل والادارة مع تقديم
درجة عالية من التدريب المهنى لفئات الشباب الأكثر
احتياجاً لضمان عدم تسرب الآخرين من التعليم والتوازن فيما
بين الريف / الحضر أو فيما بين الشباب / الفتيات .
رابعاً - – فيما يتعلق
بالتحديات الديموغرافية والهجرة :
1) يبلغ متوسط العمر
حالياً بدول الاتحاد يبلغ حوالى 40.4 عاماً كما أن نسبة 17.1%
من السكان تتجاوز أعمارهم 65 عاماً وستزيد هذه النسبة الى 25%
بحلول عام 2020 ثم الى 30% فى عام 2060 .
2) أن نسبة العمالة ممن
تزيد أعمارهم عن 65 عاماً مقابل العمالة لمن هم دون ذلك هى 4:1
أشخاص وستصبح 2:1 شخصاً فى عام 2060 كما أن ما يربو عن 40% من
زيادة الوظائف فى الفترة من 2000 الى 2008 (17 مليون وظيفة)
شغلها من تجاوزوا 55 عاماً .
3) تتوقع الدراسات تناقص
عدد القوى العاملة بالاتحاد الأوروبى بين عامى 2005 و2030 من
330.1 مليون شخص الى 306.4 مليون ، وتناقص أعداد المنضمين الى
سوق العمل من 6.5 مليون الى 5.4 مليون شخص فى ذات الفترة .
4) سيرتبط استمرار ذلك
بالاضطرار الى رفع الانفاق العام والخاص بالاتحاد على الخدمات
الصحية وبرامج الضمان الاجتماعى الموجهة لكبار السن بحيث
سيتزايد عبء تمويل الانفاق الاجتماعى على المسنّين بما سيحدث
ضغوطاً على الموازنات العامة (قد تصل الى 10% فى عام 2030) مع
اتجاه معدلات الهجرة من جنوب المتوسط الى شماله فى التصاعد
بفعل اختلاف المؤشرات الديموغرافية .
5) يبلغ معدل نمو الزيادة
السكانية من الشباب فى المنطقة العربية 23.6% فى حين يبلغ معدل
تشغيل الشباب حوالى 17.1% . ويمثل ذلك أحد أكبر التحديات لدول
جنوب المتوسط على ضوء نمو القوى العاملة بنسبة 3% سنوياً .
6) تشير أرقام البنك
الدولى الى أن تدفقات الهجرة من خمسة دول من جنوب المتوسط الى
أوروبا (هى مصر – الجزائر – المغرب – تونس – لبنان) تضاعفت من
90.800 ألف شخص سنوياً فى عام 1998 الى 195.600 ألف شخص فى عام
2007 بحيث بلغت هذه التدفقات اجمالاً حوالى 1.550 مليون شخص ،،
وأن دافعها الرئيسى تمثل فى اختلاف مستويات الأجور وليس انعدام
القدرة على الوظائف فى دول الجنوب .
7) يتعين التعامل مع
مسألة الهجرة الى دول الاتحاد الأوروبى بما يضمن استغلال مزايا
الخصائص السكانية لدول جنوب المتوسط وتوظيفها ايجابياً فى اطار
من التكامل مع الجانب الأوروبى ، أخذاً فى الاعتبار أن من
المتوقع فى ظل استمرار الأوضاع والسياسات الحالية ذات الصلة
بالهجرة تحول هذه المزايا الى عناصر تنافر قد تنعكس سلباً على
الأوضاع الاجتماعية فى الاطار الأورومتوسطى .
8) أشير على وجه الخصوص
الى :
o أنه حتى قبل أزمة
الوظائف الأخيرة اعتباراً من 2008 فان 23% فقط هم الذين مُنحوا
تصاريح عمل فى الفترة من 98 الى 2007 من اجمالى عدد المهاجرين
من الدول العربية المتوسطية المقيمين فى الدول الأوروبية
أعضاء منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية (باستثناء فرنسا
وألمانيا) – حسب احصاءات منظمة العمل الدولية . بعبارة أخرى أن
غالبية المهاجرين يقيمون لاعتبارات أخرى تتعلق بالأسرة أو
الدراسة وغيرهما ، الأمر الذى يعنى عدم تأثيرهم بدرجة كبيرة
على أسواق العمل فى أوروبا .
o أن قيمة تحويلات
العمالة المهاجرة من خمس دول عربية بجنوب المتوسط (الجزائر –
المغرب – مصر – تونس – لبنان) فى الفترة من 2005 الى 2007 بلغت
20.3 مليار دولار - حسب احصاءات البنك الدولى . ويمثل ذلك نسبة
يعتد بها من الناتج المحلى الاجمالى لهذه الدول (فى لبنان
23.1% - المغرب 8.4% - مصر 5.5% - الجزائر 1.6% - تونس 4.9%) .
9) تصاعد مشكلات العمالة
المهاجرة لا سيما غير النظامية الى دول الاتحاد الأوروبى بما
فى ذلك ما تواجهه من معاملة تمييزية فى التشغيل والأجور وقواعد
الاقامة يتوجب معالجته ليس فقط بدافع من مبادىء حقوق الانسان
وانما كذلك للحفاظ على شروط وظروف العمل اللائق ومن ثم حقوق
ومصلحة العمالة الوطنية فى الدول المتلقية للعمالة المهاجرة .
السيدات والسادة أعضاء منتدى
الحوار الاجتماعى ،،،
أخلص مما سبق الى التأكيد على
عدد من الأولويات :
أولاً
أنه يتعين التعامل مع مشكلات النمو والتوظيف والبطالة فى
المنطقة الأورومتوسطية من منظور يأخذ فى الاعتبار آفاق التكامل
والاندماج والمصلحة المشتركة فيما بين طرفى الشراكة ، وليس من
أى منطلق آخر .
ثانياً
أن من الضرورى التوافق على أن معالجة اختلالات أسواق العمل يجب
أن يستهدف ليس مجرد مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية
علينا وانما تعزيز التنافسية الاقتصادية لمنطقة الأورومتوسطى
مقابل الاقتصاديات البازغة الأخرى .
ثالثاً
أن تنمية الشراكات الهادفة للارتقاء بالتعليم، والاستثمار فى
البحث والتطوير، ونقل التكنولوجيا ، وتطوير مهارات العمل بدول
جنوب المتوسط اضافة الى الاتفاق على اطار قانونى واقتصادى
ملائم للهجرة النظامية ، تمثل فى ضوء الاعتبارات الديموغرافية
المشار اليها ركائز حقيقية لازمة للحفاظ على دينامية الاقتصاد
الأوروبى وكذا اقتصاديات جنوب المتوسط .
رابعاً
أن تبادل المعلومات وتشاطر الخبرات وتعزيز اللقاءات الدورية
فيما بين مؤسسات وأطراف الحوار الاجتماعى يمثل أساساً لا غنى
عنه لتحقيق متطلبات العمل اللائق .
اننى أدعو
الشركاء الاجتماعيين للاجتهاد فى تقديم اجابات نحتاج جميعاً
اليها ازاء عدد من الاستفسارات مثل :
الى أى مدى
سيسهم الحوار الاجتماعى على المستوى الاقليمى فى اطارنا
الأورومتوسطى فى تحسين ظروف ومتطلبات العمل اللائق ؟؟؟؟
كيف سيتمكن
الشركاء الاجتماعيون من خلال آليات الحور المتفق عليها بالفعل
استناداً الى مواثيق منظمة العمل الدولية من تحقيق أهداف
وأولويات عمل اعلان مراكش ؟؟؟
كيف سيمكن
الاتفاق من خلال الحوار الاجتماعى على الرغم من تباين المشكلات
وتفاوت مستويات التقدم الاقتصادى بل واختلاف التقاليد
والممارسات والأدوار فيما بين الدول؛ على سياسات واجراءات تضمن
تحقيق النمو الاقتصادى ومعدلات التشغيل وتنافسية المشروعات مع
عدم التضحية فى نفس الوقت بمعايير العمل الدولية لا سيما
المستوى اللائق من الخدمات والحماية الاجتماعية ؟؟؟
|