|
كلمة السيدة الوزيرة
/ عائشة عبدالهادى أمام المؤتمر الدولي لتطوير تنمية الموارد
البشرية وأثره على سياسات الهجرة المنعقد في تورين بإيطاليا
والذي تنظمه مؤسسة التدريب الأوروبية يوم 25 / 1/2008
السيد /
موريل دونبـار مدير مشروع مؤسسة التدريب الأوروبية ETF
السيدات
والسادة الحضـور
يسعدني
ويشرفني أن أكون معكم اليوم للمشاركة في المؤتمر الدولي لتطوير
تنمية الموارد البشرية وأثره على سياسات الهجرة وأتوجه بخالص
الشكر والتقدير لمؤسسة التدريب الأوروبية ETF لرعايتها لهذا
المؤتمر والدعوة إليه ولنشاطها وجهودها المتميز وتعاونها
المشترك معنا في العمل على توفير أفضل السبل والآليات لتنفيذ
المشروعات والأنشطة التي تقوم بها المؤسسة في مصر بالتعاون مع
وزارة القوى العاملة والهجرة والوزارات الأخرى المعنية .
واسمحوا لي
أن أقوم بعرض تقرير عن سياسة الهجرة في مصر
إن الهجرة
ظاهرة طبيعية إنسانية وهي بمفهومها الحالي تعتبر وسيلة هامة
لمواجهة المصاعب التي تعاني منها بعض الدول ... ولقد عرفت مصر
نظام الهجرة بأعداد محدودة إلى أن تزايد عدد المهاجرين ليصل
إلى ما يقرب من خمسة ملايين مهاجر مصري ما بين هجرة دائمة
وهجرة مؤقتة ، ولسوف تستمر بنوعيها لفترات طويلة قادمة ، مادام
هناك تباين في الموارد وفرص العمل ووسائل وأساليب الحياة سواء
على المستوى الإقليمي أو الدولي ، إضافة إلى استمرار حاجة
الدول المتقدمة لاستقبال مهاجرين جدد وذلك لأسباب مختلفة ،
وتبقى عملية البحث عن الأفضل من أهم العوامل المؤثرة على
تيارات الهجرة وتحديد اتجاهاتها . وفي ضوء توقيع اتفاقيات
الشراكة الأورو متوسطية وسياسات الجوار، فمن الضروري تعميق
الحوار والتشاور بين البلدان المصدرة للعمالة والبلدان
المستقبلة لها حول أسباب ودوافع الهجرة ، وليس فقط من باب
القضاء على تيارات من الهجرة غير الشرعية ، وإنما وفق رؤية
شمولية واضحة المعالم تساعد في اتخاذ إجراءات تنموية حقيقية
تفتح المجال لشراكة حقيقية، تأخذ بعين الاعتبار تشابك المصالح
وتبادل المنافع بشكل متوازن بين الطرفين المصري والأوروبي.
وسعيا
من الحكومة المصرية لرعاية وحماية حقوق العمالة المهاجرة بشكل
شرعي ، والحد من الهجرة غير الشرعية ، مع تقنيين أوضاع
المصريين المقيمين بطريقة غير نظامية – وفقاً لأوضاع وظروف
الدول المستقبلة 0
فإن من أهم
أهداف الحكومة المصرية في المرحلة الراهنة تحقيق النمو
المتوازن والعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي الشامل من خلال
تنفيذ عدة استراتيجيات أهمها مجابهة مشكلة البطالة بكافة
أنواعها والتي تفاقمت مع تزايد أعداد طالبي العمل مع التركيز
على العلاقة بين الهجرة ونظام التعليم والتدريب وسوق العمل وهي
موضوعات تحظى باهتمام كافة المسئولين والمتخصصين لما لها من
أهمية في تفعيل سياسات وزارة القوى العاملة والهجرة التي توفر
فرص عمل حقيقية ومستدامة سواء في الداخل أو الخارج .
وفى هذا
الإطار فإن الحكومة المصرية تنتهج مجموعة من السياسات
والإجراءات لتلبية احتياجات أسواق العمل الخارجية من العمالة
المصرية ، مع السعي لرفع درجة تنافسية العمالة المصرية بالخارج
من خلال بناء القدرات ورفع مستوى مهاراتها بما يتناسب مع
المعايير الدولية والأوربية ، ووزارة القوى العاملة والهجرة
في إطار اختصاصاتها في رعاية المصريين في الخارج وتعزيز صلاتهم
بالوطن الأم وتنظيم وتسهيل الهجرة الشرعية وإدماج المهاجرين في
دول المهجر ، نضطلع برسم سياسات الاستخدام وتنظيمه بما يكفل
المؤامة بين خصائص ومواصفات فرص العمل المتاحة داخل البلاد
وخارجها ، مع العمل على ضمان توفير شروط وظروف العمل المناسبة
لهذه العمالة والمحافظة على حقوقها ودراسة أسواق العمل
الخارجية ومدى قدرتها على استيعاب العمالة المصرية، والتعاقد
مع أصحاب الأعمال في الدول الأجنبية لتلبية احتياجاتهم من
العمالة بالتخصصات والنوعيات المطلوبة ، وتوفير الرعاية
والحماية لعامل المصري منذ بــدء التفكير في السفر وحتى وصوله
إلى الدولة المستقبلة ، وبما يؤدى إلى انخفاض معدل المهاجرين
هجرة غير شرعية من مصر إلى دول المهجر، واستفادة الجاليات
المصرية في الخارج والفئات الراغبة في الهجرة من المظلة
القانونية ، وفى هذا الإطار فقد وقعت مصر اتفاقية للتعاون
الثنائي في مجال هجرة العمالة المصرية مع دولة (ايطاليا) في
نوفمبر 2005 ، ويعد هذا الاتفاق الأول من نوعه في مجال تنظيم
هجرة العمالة المصرية لأحدى دول الاتحاد الاوربى ، كما يمثل
نموذجا تسعى مصر لان يحتذي به باقي دول الاتحاد ، وتهدف هذه
الاتفاقية إلى تنظيم دخول وإقامة وتشغيل العمالة الراغبة في
الهجرة والعمل بإيطاليا وفقا للقوانين والتشريعات الإيطالية ،
ويضمن الاتفاق منح مصر حصة سنوية من تأشيرات الدخول للعمالة
المصرية المؤهلة ، على أن يتمتع العمال المصريون العاملون في
ايطاليا بشكل شرعي بذات الحقوق المكفولة للعمالة الإيطالية ،
بما في ذلك حقوق الضمان الاجتماعي بالإضافة إلى تبادل الخبرات
0
ومن أبرز
أوجه التعاون بين مصر وايطاليا تم تنفيذ مشروع نظام معلومات
الهجرة المتكامل بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية وبتمويل من
الحكومة الإيطالية ، مدة المشـروع 4 سنوات بدأ في يوليو 2001
وانتهى في نوفمبر2005
الهدف من
المشروع
رعاية
المصريين في الخارج وتعزيز صلاتهم بالوطن الأم.
تسهيل
الهجرة الشرعية وإدماج المهاجرين فى دول المهجر 0
الاستفادة
من الموارد البشرية والمالية الناتجة عن ظاهرة الهجرة فى
مجالات التنمية فى مصر 0
إعداد
وتطوير قواعد بيانات نظام معلومات الهجرة المتكامل
بناء
القدرات التنظيمية والفنية التي تدعم قطاع شئون الهجرة في
إدارة تدفقات الهجرة المنتظمة في مصر 0
القيام
بحملة إعلامية للترويج لنظام معلومات الهجرة المتكامل0
ومن أهم
الجهود التي تبذلها وزارة القوى العاملة والهجرة في هذا الصدد
تنظيم
الهجرة للخارج سواء الدائمة أو المؤقتة اعتماداً على ما كفله
الدستور من حق للمصريين في الهجرة والعمل في الخارج وربط سياسة
الهجرة بأهداف الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية .
وضع ضمانات
خاصة بالهجرة الشرعية لتسهيل هجرة المصريين بطريقة قانونية
وبما يؤدى إلى انخفاض معدل المهاجرين هجرة غير شرعية
هذا وتتدخل
الوزارة على نحو ايجابي في مسألة العمالة المصرية المتواجدة في
الخارج من أجل حماية و تقنين أوضاع هذه العمالة وإخضاع عقودها
لإشراف رسمي يكفل تنفيذ بنودها بما يضمن عدم التفريط في حقوق
هذه العمالة.
تقوم
الوزارة باعتماد عقود العمل المقدمة للعمال من قبل أصحاب
الأعمال بعد المراجعة و التوقيع .
ضمان تقديم
نسخ من هذه العقود لمكاتب التمثيل العمالي الموجودة بدولة
التعاقد ، لضمان متابعة العمالة في الدول المستقبلة .
تسعى
الوزارة لرفع كفاءة مراكز التدريب المهني لربطها باحتياجات سوق
العمل المحلي و الخارجي .
يتم إصدار
كتيبات تتضمن المعلومات الضرورية لكل دولة وقوانينها لتوعية
المواطنين منعا لوقوع المصريين في مشاكل هم في غني عنها وفي
هذا الصدد تم إصدار كتيب عن الأردن وجاري إصدار كتيبات عن بقية
البلدان الأخرى.
يتم
التوعية عن طريق وسائل الأعلام الجماهيرية , الصحافة والإذاعة
والتليفزيون بضرورة مراعاة العامل لقوانين البلاد المضيفة .
وتسعى
الوزارة إلى تنشيط إتحادات المصريين بكل دولة من الدولة
المضيفة وكذا تعاون كل اتحاد من هذه الاتحادات مع الاتحاد
العام للمصريين بالخارج والتنسيق بين هذه الاتحادات وإيجاد
هيئة قانونية للدفاع عن حقوق المصريين بالخارج أمام محاكم
الدول المضيفة.
وفي مجال
مكافحة الهجرة غير الشرعية يتم :
أ ) تنظيم
حملات إعلامية لمواجهة الهجرة غير المنتظمة والقضاء عليها ،
حيث نفذت حملة قومية إعلامية لتوعية الشباب المصري ضد مخاطر
الهجرة غير الشرعية بالتعاون مع الحكومة الإيطالية ومنظمة
الهجرة الدولية مع استمرار التعاون القائم بين البلدين في
مجالات تقنين أوضاع العمالة المصرية المقيمة بشكل غير نظامي
بإيطاليا .
ب ) اتخاذ
الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع جهات الاختصاص في مصر لمواجهة
الهجرة غير الشرعية
وفى إطار
السعي نحو التعاون الدولي والإقليمي لمكافحة الهجرة غير
الشرعية فقد كانت شراكة مصر مع دول شمال البحر المتوسط
(الاتحاد الاوربى) خلال السنوات القليلة الماضية ولعل من أبرز
مساهمات الشراكة الأورو متوسطية هذا التعاون المثمر القائم
بين مصر وإيطاليا للمشاركة الفعالة في مجالات العمل والهجرة .
وأيضا من
أوجه التعاون الإيجابية في مجالات الهجرة والتدريب تنفيذ
المشروعات والبرامج التالية مع مؤسسة التدريب الأوروبية :
تنظيم
سياسات الهجرة والانتقال الشرعي للعمالة المصرية إلى أسواق
العمل الخارجية .
الإطار
القومي للمؤهلات المهنية مع اللجنة التنفيذية للمجلس الأعلى
لتنمية الموارد البشرية .
مرصد
معلومات سوق العمل والتشغيل مع مركز المعلومات واتخاذ القرار
بمجلس الوزراء .
التوجيه
المهني والإرشاد الوظيفي بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم
المصرية .
كما انه
هناك اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية :
وفى إطار
هذه الاتفاقية أتفق الطرفان في مجال حركة العمال على المعاملة
المتساوية و الاندماج الاجتماعي لمواطني مصر و الجماعة
الأوربية ذوي الإقامة القانونية في أقاليم الدول المضيفة لهم
.
ويجرى
تنفيذ المشروعات و البرامج في المجالات ذات الأهمية للطرفين ،
بهدف تعزيز التعاون بينهما في المجال الاجتماعي وفقاً
للأولويات التالية :
تخفيف ضغوط
الهجرة خاصة لتحسين ظروف المعيشة و خلق الوظائف و أنشطة توليد
الدخل و تنمية التدريب في المناطق التي يفد منها المهاجرون .
التعاون
حول منع الهجرة غير المشروعة و السيطرة عليها .
كما أن
الاتفاقية تركز بشكل أكبر على ضمان وتوسيع حقوق الجالية
المصرية في أوروبا ، ووضع قواعد أكثر يسرا ووضوحا لنظام منح
التأشيرات. و تلك مسألة مهمة لا يجب التقليل من شأنها، خصوصا
في مرحلة يبدو فيها العالم الغربي وكأنه يمارس سياسة عنصرية
تجاه العرب والمسلمين بعد أحداث سبتمبر ، كما أشيد أيضا بجهود
منظمة الهجرة الدولية التي تؤمن بأن الهجرة التي تتم بشكل
مقنن وإنساني تفيد كلا من المهاجرين والمجتمعات المستقبلة ،
وتسعي لتشجيع التنمية الاجتماعية والاقتصادية عن طريق الهجرة،
والعمل علي توفير الحماية للمهاجرين وتسعى لتطوير القانون
الدولي للهجرة.
ومن أهم
القضايا التي ترتبط بظاهرة الهجرة ، موضوع هجرة العقول سواء من
المتخصصين الذين يهاجرون من الدول النامية إلى الدول المتقدمة
بهدف العمل، والبحث عن فرص التألق العلمي، والاستفادة من مناخ
يحفز على الابتكار ، أو من الطلاب الذين يرحلون من الدول
النامية إلى الدول المتقدمة بقصد الدراسة والتدريب والتوسع في
الخبرة، ولكنهم بعد أن ينهوا تعليمهم وتدريبهم يقررون البقاء
والعمل في تلك الدول لفترات تتفاوت في طولها.
ومن أهم
الآثار السلبية لهجرة العقول العربية ، حرمان الدول المرسلة
من الاستفادة من خبرات ومؤهلات أبنائها من الكفاءات في مجال
التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وهناك ايجابيات لهجرة العقول
العربية تتمثل في امتيازات تصدير القوى العاملة للخارج، بما
تتضمنه من تحسين الميزان التجاري للدولة عبر تحويلات العاملين
بالخارج ، والحد من وطأة البطالة ، وتوظيف قوة العمل الزائدة،
واكتساب مهن وحرف وتقنيات جديدة بواسطة خبرة العمل بالخارج مع
إمكانية تمويل وتنفيذ المشروعات الاستثمارية بالمشاركة
الخارجية .
وعن رؤيتنا
المستقبلية ، فإننا نسعى إلى : التركيز على البعد التنموي
والانسانى ولاسيما لظاهره الهجرة بين ضفتي المتوسط ، وبما يحقق
اقتساما عادلا لمنافعها، وما يستلزم ذلك من تيسيرات لتدفقات
المهاجرين الشرعيين وفتح قنوات جديدة إلى دول الاتحاد الاوربى
، بتسهيل حركه الأفراد وإجراءات الدخول والإقامة للعمل النظامي
، وحماية حقوق الإنسان للمهاجرين والتوسع في إبرام الاتفاقات
الثنائية حول العمالة المهاجرة ، وضع ضمانات لتوفير التدريب
الفني والمهني واللغوي لتحقيق إدارة جيدة مشتركة تعنى بتدفق
الهجرة النظامية ومكافحة الهجرة غير الشرعية ، والعمل على
تحقيق أقصى استفادة ممكنه من تحويلات المهاجرين بتفعيل التعاون
بين كافة الأطراف في ضفتي المتوسط ( الحكومات – القطاع الخاص –
القطاع المصرفي – المهاجرين – جمعياتهم في الخارج)، من أجل
إيجاد وسائل مناسبة لتسهيل تحويلات المهاجرين وخفض تكلفتها،
وحثهم على الاستثمار في أوطانهم الاصليه بما يخدم عمليات
التنمية بها ، وإيجاد الآليات الفعالة لربطهم بأوطانهم
ومساعدتهم على نقل خبراتهم لها للمشاركة في جهود التنمية
00ونود أن نعمل معا علي الربط بين الهجرة ومتطلبات التنمية،
عبر استخدام أفضل لعائدات العاملين بالخارج، التي قد بلغت عن
الطريق الرسمي في عام2006 – 2007 حوالي ستة مليارات وثلاثة
ملايين دولار.
وهذا يعنى
ضرورة إرساء سياسات رشيدة تساهم في تعظيم المكاسب العائدة من
الهجرة، والتقليل من الأعباء المترتبة عليها 0
ونتطلع إلى
نتائج مثمرة لهذا المؤتمر ليشكل إضافة وخطوة جيدة نحو المزيد
من التعاون والتنسيق بين مصر والاتحاد الأوربي ومؤسساته في
تبادل الخبرات والاستفادة من خبرات وإمكانات مؤسسة التدريب
الأوروبية ETF في تحقيق أكبر عائد من خدماتها نحو توفير فرص
عمل وهجرة حقيقية لشبابنا .
وفي الختام
لا يسعني سوى تقديم الشكر والتقدير لمؤسسة التدريب الأوروبية
على ما تبذله من جهد متميز وإيجابي على كافة المحاور .
وفقنا الله
جميعـا ..
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
|