كلمة معالي السيدة 
وزيرة  القوى العاملة والهجرة

أمــــام

مهرجان عيد الأم الواعية الثالث عشر

"الأم الواعية وآفاق المستقبل"

منظمة الصحة العالمية 19/3/2007

القاهرة

 


بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

السيد المربي الفاضل الأستاذ الدكتور / حسين كامل بهاء الدين

وزير التربية والتعليم الأسبق ، والرئيس الفخري للجمعية المصرية الدولية لمكافحة الإدمان

السيد الدكتور / حسين الجزائري

المدير الإقليمي لمكتب منظمة الصحة العالمية بشرق المتوسط ، والرئيس الشرفي للجمعية

السيد الأستاذ / هشام عباس

رئيس مجلس إدارة الجمعية ورئيس المهرجان

الأستاذة الإعلامية / أماني سالــم

أمين عام المهرجـــان

 

السيــدة /

 

السيـد /

 

السيــد /

حضرات السيدات والسادة  أعضاء الجمعية وأعضاء "لجنة الأم الواعية" ، وجميع السادة حضور هذا المهرجان الرائع ، الذي جمع في تنسيق  بارع باقة منتقاة من صفوة المجتمع المصري مطعمة بمجموعة فريدة من رموز العلم والفن والأدب والفكر والإعلام .. والذي  حظي بحضور كريم من العديد من الدول العربية الشقيقة .. في ضيافة المكتب الإقليمي الشرق متوسطي لمنظمة الصحة العالمية بمقره بالقاهرة ، مما يجعل المهرجان – في مجمله – قيمة مضافة إلى أعياد الأمومة في مصر .

السيدات والسادة ...

اهتزت مشاعري عندما تسلمت هذه الدعوة الرقيقة لحضور الاحتفال بعيد "الأم الواعية" الثالث عشر تحت عنوان "الأم الواعية وآفاق المستقبل" ورجعت بذاكرتي قليلا إلى عام 1992 ، عام تأسيس الجمعية الأم تحت مسمى "جمعية رعاية المدمنين ومحاربة الإدمان" .. ثم ميلاد "لجنة الأم الواعية" عام 1994 ، . وتأملت بإعجاب وإعزاز ما أنجزته هذه اللجنة الفتية من نجاحات وما أحرزته من أهداف خلال هذه الفترة الوجيزة من عمر الزمان على طريق إبعاد شبح خطر الإدمان الداهم عن زهرة شباب هذا الوطن ونواة حياته ، وغرس مستقبله .

وعندما شرعت في كتابة كلمتي المتواضعة أمام جمعكم الكريم .. أحسست أن خير ما أبدأ به كلامي رسالة حب إلى أم الدنيا .. مصر ، ممثلة في شخص ابنها البار فخامة السيد الرئيس محمد حسني مبارك قائد أسراب التحرير يوم أكتوبر المجيد، وحاملا لأغصان الزيتون إلى أن يستتب على الأرض السلام .

ثم إلى رمز الأمومة في مصر ، قرينة البطل ورفيقة كفاحه .. الأمينة على الصرحين الشامخين "للمرأة" و "الطفولة والأمومة" نموذج الأم المصرية الواعية ، التي أخذت برفق الملائكة بيد صغارها لتعبر بهم من قرن الثورة العلمية إلى آفاق النهضة المعلوماتية ، رافعين معها رايات العلم والمعرفة تحت شعار "اقــرأ" .

فتحية من قلب أولاد وبنات مصر
إلى الأم الواعية .. صاحبة القلب الذهبي

ماما ســوزان

أما الأم الواعية ، التي نحتفل بها اليوم ، فإنها "ست الحبايب" الأم المصرية العصرية التي تلقن ابنها في صغره حب الله وعشق الوطن، والقرب من الفضائل والبعد عن الرذائل . وهي الأم التي تعرف كيف تغالب أمواج الحياة لتبحر بفلذات كبدها بعيدا عن التيارات الغادرة التي يحاول أعداء الحياة أن يجرفوا إليها زهرة الأوطان . وعلى رأس هذه التيارات يقف شبح السموم القاتلة التي تؤثر سلبا على وعي ويقظة متعاطيها وتتركهم نهبا للفشل والضياع (والعياذ بالله) .

فتحية إلى كل أمهات مصر الواعيات ، ممثلات في "لجنة الأم الواعية"

السيدات والسادة ...

بعيدا عن التحليلات العلمية لظاهرة الإدمان والتي نترك تفاصيلها الدقيقة لأهل الذكر ، فإن الإدمان بمفهومه الدارج
أو المتعارف عليه يعبر عن الاعتياد المضطرد على تناول نوع أو أكثر من بعض المواد أو العقاقير التي تؤثر سلبا على وعي وإدراك متعاطيها فتفقده – بشكل جزئي أو كلي – الإدراك واليقظة اللذان يتمتع بهما الشخص السوي عند ممارسته لحياته اليومية فتضعف أو تقضي على تركيزه أثناء أداء عمله أو ممارسة علاقاته الاجتماعية والإنسانية ، وعلى رأسها – بالطبع – علاقاته الأسرية . وتظل هذه السموم تتسرب داخل جسم المتعاطي ونفسه فلا تتركه إلا وقد فقد الثقة بالنفس ، واحترام الذات ، والإحساس بالغير ، وعجز عن كسب العيش الكريم والحفاظ على المأوى الآمن ، وابتعد عن دفء الأسرة وحنانها ، وأصبح ملفوظا من الأسوياء من أفراد المجتمع المحيط به ، وفريسة لكل ألوان وأعوان العنف والفساد .

ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، فعندما يحاصر الفشل المدمن من كل اتجاه ، قد يؤدي به الأمر في النهاية إلى حالة من اليأس والانهيار تدفعه إلى الخلاص من الحياة بأسرها ، أو أن يفقد هذه الحياة تدريجيا بسبب الشلل أو الهلاك الذي لا بد وأن يصيب بعض أجهزة جسمه الحيوية، أو بسبب الأمراض الوبائية التي قد تخترق مناعته الطبيعية ، كالإيدز أو الالتهابات الكبدية .

والأم الواعية هي فقط التي تستطيع أن تدرك أن التدخين
– والذي غالبا ما يبدأ إما بالتقليد الأعمى لبعض أفراد الأسرة أو المقربين ، أو بالانجراف أو الانحراف وراء رفقاء السوء–  هو البوابة الرئيسية لعالم الإدمان والضياع  .

ولذلك فوحدها الأم الواعية هي التي تقدر على توجيه مسارات أبنائها بعيدا عن هذا العالم المظلم ، بتهيئة جو الأسرة لاستقبال وحسن رعاية الأبناء في الصغر ، وتوجيه اهتماماتهم نحو مختلف الأنشطة العلمية والفنية والاجتماعية والرياضية في المراحل المختلفة لتنشئتهم ، وتوعيتهم بأهمية وكيفية انتقاء رفقائهم ، فالمرء على دين خليله ......

السيدات والسـادة

لما كانت القاعدة "أن الوقاية خير من العلاج" ، فإن غلق بوابات الإدمان ، بمكافحة أو منع التدخين ، يكون أول خطوة في تنفيذ أي خطة تهدف إلى محاربة الإدمان تمهيدا للقضاء عليه ، في أي مجتمع .

لذلك ، اسمحوا لي أن أنتهز هذه الفرصة الطيبة للانضمام إلى صفوف جيش مكافحة الإدمان باقتراح مشروع قومي "لمكافحة التدخين وسوء استخدام العقاقير في أماكن العمل" بالتعاون بين وزارة القوى العاملة والهجرة ، والجمعية المصرية / الدولية لمكافحة الإدمان ، مع الاستعانة بخبرات وإمكانات منظمة الصحة العالمية في هذا المجال . على أن يتضمن المشروع مكونا أساسيا لتوعية المرأة العاملة بمخاطر التدخين وعلاقته بالإدمان ، وآثاره الممتدة عليها وعلى أسرتها والمجتمع بأسره ، داخل وخارج أماكن العمل .

وإذ أتمنى أن يكون المشروع المقترح نواة مثمرة لدفع المزيد من الأمهات الواعدات للانضمام إلى قافلة الأمهات الواعيات ليفتحن معا آفاقا جديدة لمستقبل باهر مزهر ، عن طريق إعداد أجيال واعية وواعدة حريصة وقادرة على حماية كرامة هذا الوطن ، تحت شعار أطلقته كلمات أمير الشعراء "الأم مدرسة ... إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق" ، فإنني آمل أن يكون لهذا المشروع مكانه ضمن أحرف برقية التأييد التي يعتزم المهرجان إهدائها للسيد الرئيس بهذه المناسبة .

 

كل عام وحضراتكم جميعا بخير

مع تمنياتي للجمعية المصرية الدولية لمكافحة الإدمان ، ولجنة الأم الواعية ، ولكل أم مصرية وعربية بدوام التوفيق والارتقاء .

وشكر خاص أقدمه للمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية على احتضانه لهذا المهرجان بمقره بالقاهرة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..،