كلمة فى  افتتاح أعمال ورشة العمل  الثلاثية الهامة حول  اتفاقية العمل الدولية رقم 122 لسنة 1964 الخاصة بسياسات التشغيل
23/3/2009

 

 " بسم الله الرحمن الرحيم "

ربنا أفتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين

  

السيد الدكتور /    يوسف القريوتي - مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية

      شمال أفريقيا   بالقاهرة

 السيد الأستاذ /   جلال الزربة – رئيس اتحاد الصناعات المصرية

السيد الأستاذ /    حسين مجاور – رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر

 

السيدات والسادة ....

 

يشرفني في بداية حديثي أن أرحب بالدكتور / يوسف القريوتي - المدير الجديد للمكتب الإقليمي  لشمال أفريقيا  بالقاهرة في أول نشاط مشترك يجمع بين الوزارة ومكتب المنظمة بالقاهرة ، وأنني أنتهز هذه الفرصة لأتقدم بخالص  تمنياتي القلبية بكل التوفيق والنجاح في تدعيم علاقات التعاون بين المنظمة وأطراف العمل الثلاث بما يحقق استقرار علاقات العمل وتحقيق السلام الاجتماعي في مصر.

كما يسعدني ويطيب لي أن ألتقي بهذا الجمع الكريم اليوم في افتتاح أعمال ورشة العمل  الثلاثية الهامة حول  اتفاقية العمل الدولية رقم 122 لسنة 1964 الخاصة بسياسات التشغيل والتي تمس أحد أهم السياسات التي تضعها الدولة على رأس أولوياتها ألا وهي التشغيل وتوفير فرص العمل في مصر ، وكيفية إيجاد التوازن المنشود بين العرض والطلب في سوق العمل ، ولعل انعقاد هذه الورشة إنما هو ثمرة من ثمار التعاون المشترك بين وزارة القوى العاملة والهجرة ومنظمة العمل الدولية التي تسعي جاهدة نحو نشر الوعي والترويج لمعايير العمل الدولية باعتبارها عصب عملها وسبباً رئيسياً من أسباب وجودها فضلاً عن سعيها الدءوب نحو تحديثها لمعايير العمل لتتواكب مع التطورات الحديثة التي يشهدها العالم من حولنا ، هذا من ناحية ومن ناحية أخري فإن الوزارة تسعي جاهدة أيضاً نحو مواصلة التطــور التشريعي الذي حظيت به مصــــــــر في مجال العمل بصدور  القانــــــــون رقم 12 لسنة 2003 وكذا إصدار العديد من القرارات الوزارية المنفذة لأحكامه والتي أدت إلى تحقيق المزيد من التقارب بين أحكام الكثير من اتفاقيات العمل الدولية وتشريعاتنا الوطنية ، كما تسعي الوزارة إلى نشر الوعي والترويج لمعايير العمل الدولية المصدق عليها وغير المصدق عليها بين أطراف العمل الثلاثة ، وخير دليل على ذلك هو انعقاد هذه الورشة لدراسة مفاهيم وأحكام الاتفاقية رقم 122 لسنة 1964 غير المصدق عليها بشأن سياسات التشغيل محل الدراسة وذلك بالاستعانة بخبراء من منظمة العمل الدولية  للتعرف على الالتزامات الواجبة على حكومة مصر في حالة التصديق عليها .

السيدات والسادة الحضور ....

 

ونحن اليوم إذ نتناول الاتفاقية رقم 122 التي اعتمدها مؤتمر العمل الدولي عام 1964 في شأن سياسة العمالة ، وهي من أهم معايير العمل الدولية الصادرة في مجال الاستخدام وهي احدي الاتفاقيات ذات الأولوية وفقاً لتصنيف منظمة العمل الدولية ، حيث أنها تحث الدول الأعضاء على تبني سياسات للاستخدام تهدف لتحقيق العمالة الكاملة المنتجة والمختارة بحرية فإننا يجب أن نشير إلى أن الحكومة المصرية قد اتخذت العديد من الإجراءات من أجل تحقيق الأهداف التي تسعي إليها الاتفاقية ، فعلي سبيل المثال لا الحصر ، فقد تم تطوير سياسات وقوانين الاستثمار من أجل تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي بما يساهم في خلق فرص العمل ، كما تم إنشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي يشجع الاستخدام الذاتي من خلال إقراض الشباب ومساعدتهم على إنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، ولا يغيب عن الذهن مدى ما لحق بتشريعات العمل من تطوير من خلال قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 الذي حرص المشرع فيه على أن تتواكب أحكامه مع اقتصاديات السوق وسياسة تشجيع القطاع الخاص ليساهم بدوره في التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل مع مراعاة البعد الاجتماعي ، هذا إلى جانب أنه أتاح الفرصة أمام هذا القطاع للمشاركة في التشغيل من خلال دور شركات إلحاق العمالة في تشغيل الكوادر المصرية بسوق العمل الداخلي إلى جانب دورها المعهود في إلحاق العمالة المصرية بأسواق العمل الخارجية .

 

السيدات والسادة الحضور ....

 

لقد شهدنا خلال العقد الماضي واقعاً جديداً فرض علينا وعلى غيرنا من الدول ، تحديات ضارية في ظل الاتجاهات العالمية والتكتلات الاقتصادية وبرامج الإصلاح الاقتصادي ونظام الخصخصة بجانب تقليص وترشيد التشغيل في القطاع الحكومي وأخيراً انعكاسات الأزمة المالية العالمية مما نتج عنه العديد من السلبيات ومنها ارتفاع معدلات  البطالة وانكماش فرص العمل وعدم قدرة سوق العمل بقطاعاته الرئيسية على استيعاب الأفواج المتتالية لمخرجات المؤسسات التعليمية في سوق العمل سنوياً ، ووجود بعض الاختلالات بين التخصصات المهنية المختلفة بمعني أن هناك فائض كبير في مهـــن لا يحتاجها  سوق العمل وفي نفس الوقـــــت يوجد عجـــز في بعض المهن التي تتسم بمستوي عالي من المهارة  ، الأمر الذي وضعنا أمام تحد كبير ، يستلزم منا تضافر جهود جميع الأطراف  لمواجهته ، وأن يتقاسم كل الشركاء الاجتماعيين ومؤسسات المجتمع المدني المسئولية لتحقيق المشاركة الفاعلة من أجل الحد من ظاهرة البطالة والعمل علي إيجاد فرص عمل حقيقية .

السادة الحضور ....

 

لقد انتهجت الحكومة المصرية العديد من السياسات الهامة لمواجهة مشكلة البطالة من ناحية وللتخفيف من حدة الآثار السلبية لبرامج الإصلاح الاقتصادي ، وانعكاسات الأزمة المالية العالمية من ناحية أخري ، وذلك بتوجيه كل الإمكانيات المادية المخصصة للتشغيل إلى مشروعات استثمارية كثيفة العمالة لخلق وظائف حقيقية تسهم في دفع عجلة الإنتاج وتحقيق التنمية ورفع مستوي المعيشة للمواطنين ، كما أولت الحكومة اهتماما خاصاً بالقطاع غير المنظم والعمالة غير المنتظمة والذي يستوعب عدداً كبيراً من فرص العمل ، كما اهتمت أيضاً بالعمالة غير المنتظمة وذلك من خلال تحسين شروط وظروف العمل به وتقديم كافة أوجه الرعاية والحماية وتقنين أوضاع تلك الفئة من العمالة كما هو وارد  بقانون العمل ، كما تجدر الإشارة هنا إلى وزارة القوى العاملة والهجرة ومديريات القوى العاملة المختلفة التي لا تدخر جهداً لخدمة قضية التشغيل وذلك من خلال إنجاز الآتي :

·        إعداد البرامج المتطورة للتأهيل والتدريب بمراكز التدريب المهني لتلبية متطلبات سوق العمل الداخلي والخارجي والموائمة بينها وبين مؤهلات العرض والطلب 0

·        التوسع في تطوير مكاتب التشغيل حيث تم تطوير وتحديث 143 مكتب تشغيل من إجمالي 289 مكتب تشغيل على مستوى الجمهورية وذلك في إطار تطوير خدمات التشغيل وتنمية مهارات العاملين بها0

·        في إطار الاهتمام بالقطاع غير المنظم تقوم الوزارة بإعداد دراسة حول تقنين أوضاع العاملين بالقطاع غير المنظم حتى يمكن توفير الرعاية والحماية للعاملين به باعتباره المستوي الرئيسي للعمالة في مصر 0

·        العمل على نشر ثقافة العمل الحر وتشجيع الشباب على الابتكار والتجديد والاتجاه إلى العمل بالقطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والتوجه إلى الصحراء لاستصلاح الأراضي وزراعتها وعدم الاعتماد على الحصول على وظيفة حكومية كما كان سائدا في الماضي وذلك من خلال تغيير اتجاهات أفراد المجتمع وإظهار التجارب الناجحة وقصص النجاح لتشجيع الشباب على السير في طريق العمل الحر0

·        تم توقيع اتفاقيات وبروتوكولات  ثنائية مع بعض الدول العربية والأوروبية لتنظيم تنقل الأيدي العاملة المصرية للعمل في سوق العمل الخارجي وتقديم كل أوجه الرعاية والحماية للعمالة المصرية بالخارج 0

 

 

السيدات والسادة .....

 

أسمحوا لي قبل أن اختتم كلمتي أن أتوجه بالشكر والتقدير إلى الأستاذ                         الدكتور / يوسف القريوتي – مدير المكتب الإقليمي لمنظمة  العمل الدولية لشمال أفريقيا بالقاهرة والشكر موصول إلى السيدة  د0/ دورثيا شمث – خبيرة المنظمة في مجال الاستخدام                و الدكتورة/  عاليه جمال – كبير مستشاري معايير العمل الدولية بمكتب العمل الدولي بالقاهرة لتعاونهما معنا في تحقيق أهداف هذه الورشة 0

كما أتوجه لسيادتكم بالشكر لجهودكم وحرصكم على المشاركة بالفكر والجهد والعمل مما سيكون له الفضل في صياغة مقترحات قابلة للتنفيذ ترتكز على كيفية زيادة فرص التشغيل من أجل إيجاد التوازن المنشود في سوق العمل خاصة وأن هذا الجمع الكريم يضم نخبه من السادة الخبراء والعاملين المتخصصين في مجال الاستخدام بمصرنا الحبيبة .

 

وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته