كلمـة معالي السيدة الـوزيرة
عائشة عبد الهادي
أمام مؤتمر إيجاد فرص عمل لائقة
: التحديات والفرص
بمقر هيئة الاستثمار
يوم الثلاثاء المـــوافق 24 يونيو 2008
السيدة
/ إيمان عمران
رئيس مجلس المجموعة الفرعية للجهات المانحة
الخاصة بدعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة – الوكالة الكندية
للتنمية الدولية / برنامج مصر 0
السيد
المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة
السيد
الدكتور / محمود محي الدين وزيـــــر
الاستثمار
الحضور
الكريم :
انه لمن دواعي سروري أن أكون بينكم في افتتاح هذا المؤتمر الهام
الذي يعرض لقضية تحظى باهتمامنا وتمثل جوهر عملنا ويتعلق بالرؤى المستقبلية
للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة المتوسطة والتحديات والفرص التي يواجهها سوق
العمل ، وتأتى أهمية تلك المشروعات في أنها تمثل علاجاً لمشكلة البطالة من جانب
وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد القومي وبوصفها قاطرة للنمو في كثير من الدول ومنها
مصر،كما أنها تمثل تعزيزاً للعمل اللائق سواء المأجور منه أو للذين يعملون لحسابهم
الخاص.
وقد احتل مكون الصناعات
الصغيرة مكانه متميزة في البرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس عام005 2هذا البرنامج
الذى يمثل جوهر خطة الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الذى التزمت به الحكومة
والذى تلتف حوله كافة الأجهزة الحكومية والهيئات العامة ومؤسسات المجتمع المدنى
والقطاع الخاص 0
و قــد أكد سيادته
فيه على ضرورة تضافر الجهود بين الوزارات المختلفة وأجهزة الحكومة المعنية با
لصناعات الصغيرة لخلق بيئة مساندة لتنميتها ودفعها قــدما لتشارك بنصيب أكبر في
مصادر النمو الاقتصادي ونمو التشغيل وخلق فرص العمل اللائق لشبابنا باعتبارها أحد أهم قاطرات التنمية وتمثل أكثر من 65 % من الاقتصاد القومى وتوفر 70 % من فرص العمل المتاحة وتمثل أقل تكلفة فرصة العمل مقارنة بالآليات الأخرى وخاصة للعمالة غير الماهرة والنصف ماهرة خصوصاً في ظل
ما أدت إليه العولمة من مرونة عمليات الإنتاج وتبدل أنماط الاستخدام من حيث أن الاستخدام
أصبح غير مضمون وخاصةً بالنسبة للمرأة التي تزداد مشاركتها الاقتصادية ولا يتحسن
وضعها على صعيد الاستخدام .
وهى بهذا تكفل فرص لحصول المرأة و الرجل على قدم المساواة على
عمل لائق و منتج في ظل ظروف تتوفر لهم فيها
الحرية و العدالة و الأمن و الكرامة الإنسانية . "
وهذه الأهداف الأربعة تحدد
السبل التي يمكن من خلالها تعزيز الهدف الأساسي المتمثل في العمل اللائق
حيث أن العمل اللائق المنتج الذي تكون فيه الحقوق مكفولة و الذي يدر دخلاً كافياً
مع توفر حماية اجتماعية كافية و هو يفتح الطريق أمام التنمية الاقتصادية و
الاجتماعية من خلال تحقيق التشغيل و الدخل
و الحماية الاجتماعية دون النيل من حقوق العمال و من المعايير الاجتماعية 0
السيدات
والسادة
وقد جاء عام 1998 ليشهد ميلاد الإعلان العالمي للمبادئ والحقوق الأساسية في العمل و الصادر عن مؤتمر
العمل الدولي و الذي يمثل تعهداً من كافة الدول الأعضاء و التي وافقت على دستور
منظمة العمل الدولية بأن تحترم و تشجع و تطبق بعزم صادق المبادئ والحقوق الأربعة
الأساسية الواردة في هذا الإعلان .
و تكمن أهمية هذا الإعلان في أنه بات بمثابة مرجعية للمجتمع
العالمي بأسره لمنظمات أرباب العمل و منظمات العمال وواضعي القوانين و المنظمات
غير الحكومية و الشركات العالمية و المنظمات الدولية الأخرى من أجل المساعدة في
تهيئة مناخ للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يراعي المبادئ و الحقوق الأساسية في
العمل .
و رغم أن العمل اللائق يعتبر هدفاً جذاباً إلا
أن العجز الذي نشهده حولنا يبين صعوبة تحويله إلى حقيقة واقعة لكافة عمال العالم ،
ومن الواضح أنه لا يوجد حل سريع لذلك و يتعين علينا أن نكون واقعيين و أن ننظر إلى
التحديات التي تنتظرنا في طريقنا لتحقيق برنامج العمل اللائق و هي :
أولا : أن تحقيق الكثير من الأهداف الاجتماعية يحتاج إلى
توافر الموارد الاقتصادية سواء داخل المنشأة أو في الاقتصاد بوجه عام كما أن
الضغوط التنافسية المتزايدة في الاقتصاد العالمي تجعل المنشآت أقل استعداداً أو
قدرة على دفع نفقات الحماية الاجتماعية .
وثانياً : أن السياسة الاجتماعية تعتبر متحيزة إلى
حد كبير نحو المجموعات الأعلى دخلاً في القطاع المنظم أو الرسمي بينما ينبغي أن ينصب تركيز الحكومات
و منظمات أرباب العمل والنقابات العمالية على إنفاذ الحقوق و توفير الحماية
الاجتماعية و المساواة بين النوع بصفة خاصة داخل القطاع غير المنظم أو غير الرسمي
و الذي يعمل به حالياً ما يربو على 60 % من القوى العاملة .
إن برنامج العمل اللائق متسع و متعدد
الجوانب لأنه يضم كلاً من الأهداف الاقتصادية و الاجتماعية و الحقوق و الحوار
الاجتماعي والحماية الاجتماعية من ناحية و التشغيل و المنشأة من ناحية أخرى.
وثالثا : أن المشكلات العالمية الرئيسية و التي لم تجد
حلاً بعد والمتعلقة بعدم المساواة و عدم الأمن و الفقر و البطالة هي التي تعكس
حاجات الناس و طموحاتهم فالناس ينظرون إلى حياتهم بطريقة متكاملة و المطلوب في
الوقت الراهن نهج متكامل أكثر انتظاماًُ إزاء الأهداف الاجتماعية والاقتصادية سواء على الصعيد المحلي أو
الإقليمي أو العالمي ، حيث تقوم العناصر المختلفة للعمل اللائق بدور في إنجاز
أهداف عريضة مثل الاندماج الاجتماعي و الحد من
الفقر والإشباع الشخصي .
السيدات
والسادة الحضور الكريم
والوزارة إيمانا منها بأن
المشروعات الصغيرة تحرك الاقتصاد
بشكل كبير وخصوصا في ظل تطبيق سياسات الإصلاح الهيكلي وبما يؤدى إلى نمو متوازن في
جميع القطاعات، فإنها تسعى وبالتعاون مع الأجهزة المعنية إلى تعزيز البيئة
المواتية لهذه المشروعات وتفعيل القوانين ونشر ثقافة التشاور والحوار على أسس
المبادئ والحقوق الأساسية في العمل والتي يتضمنها إعلان منظمة العمل الدولية عام
1998 0
وفى مجال رفع مهارات الشباب ومواجهة التحديات التي تواجهها
الصناعات الصغيرة وخصوصا في ظل عدم تحديد المنتجات والخدمات المصرية المتاحة ذات
الميزة النسبية و القدرة التنافسية وأولويتها في الأسواق سواء في الداخل أو الخارج
فقد قامت الوزارة بإعداد دليل لمراكز التدريب المهني على المستوى
القومي والبالغ عددها 931 مركز ويحوى الدليل كافة البيانات الأساسية لكل مركز على
حدة ، والمهن التي يتم التدريب عليها ويتم استكمال عمليات التحديث والتدريب لتلك
المراكز بالإضافة إلى إنشاء ورش للتدريب 0
وتعمل وزارة القوى
العاملة جنبا إلى جنب مع الصندوق الاجتماعي للتنمية لدعم توجه الشباب لتملك
المشروعات وتقوم الوزارة من خلال مكاتب التشغيل التابعة لها بتوعية الشباب بثقافة
العمل الحر - من خلال الإرشاد الوظيفي والتوجيه المهني - وبما يوفره الصندوق
الاجتماعي للتنمية من مساندة للصناعات الصغيرة من آليات الإقراض التنموي ومنها
آلية التمويل التأجيري والمساهمة في عمليات التسويق والتدريب ومن دراسات جدوى
للشباب لتحفيزهم على إقامة مشروعات صغيرة 0
كما تعمل الوزارة على التدريب وتنمية مهارات الشباب من خلال
مراكز التدريب التابعة والمتخصصة ليمكنهم القيام بمشروعات صغيرة ومن أهم برامج
التدريب التي تقدمها وزارة القوي العاملة لتحفيز الشباب علي التشغيل الذاتي :
1) برنامج
التدريب التحويلي ويلتحق به الراغبون من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة للتعرف
علي المهارات المهنية في الحرفة التي يحتاج لإقامة مشروعه الخاص فيها أو العمل لدي
الغير وهذا البرنامج يقدم في 37 مركز تدريب مهني يتبعون مديريات القوي العاملة في
19 محافظة وجارى إنشاء مراكز تدريب مماثلة تغطي جميع المحافظات في مصر وتغطي هذه
البرامج 37 حرفة بخلاف برامج تعليم اللغة الأجنبية وبرامج استخدام الكومبيوتر
2) برامج
تدريب " تعرف علي مشروعك "ويهدف إلي إكساب الشباب مهارات العمل الحر وإقامة
المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ويتم من خلال برنامج شارك في إعداده خبراء من
منظمة العمل الدولية وقد بدأ البرنامج بتدريب 20 مدربا من المدربين العاملين
بمراكز التدريب التابعة للوزارة وتأهيلهم علي تنمية روح الابتكار والمبادرة لإقامة
المشروعات الخاصة في أثناء مرحلة التدريب بمراكز التدريب وليس بعده
ومن أجل كفالة إنجاح هذه البرامج تقوم الوزارة بدعم قدرات مستشاري
التوجيه المهني بمكاتب التشغيل التابعة لتوجيه الشباب الراغب في العمل في التعرف
علي احتياجات سوق العمل والتخصصات المهنية التي يزيد الطلب عليها من خلال استخدام
قاعدة المعلومات التي تربط ما بين المكاتب الإقليمية ومركز المعلومات المركزي
بالوزارة مما يتيح تحديث البيانات ومتابعة ورصد المتغيرات التي تحدث في سوق العمل
في جميع المحافظات .
وفي مجال توفير فرص عمل لائقة ومنتجة لذوي الاحتياجات الخاصة فان
الوزارة بصدد التوقيع علي بروتوكول تعاون بينها وبين الصندوق الاجتماعي للتنمية
باعتباره شبكة أمان اجتماعية اقتصادية من خلال دعم التشغيل الذاتي والتخفيف من حدة
الفقر والحد من البطالة من خلال تنمية وتمويل المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر مع استهداف المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة
ومن أهم مجالات التعاون التنسيق بين الوزارة والصندوق هي إعداد
برامج للتدريب المهني لذوي الاحتياجات الخاصة علي إدارة المشروعات ودراسات الجدوى
والمشاركة في المعارض في الداخل والخارج والتنسيق بين الوزارة والصندوق لحصر المهن
التي يمكن أن يقوم بها ذوو الاحتياجات الخاصة
وفى مجال حماية المشروعات الصغيرة والمتوسطة من التعثر والتأثير
على العمالة فقد تم إنشاء صندوق إعانات الطوارئ للعمال سنة 2002 وذلك لتقديم
إعانات العمال الذين يتوقف صرف أجورهم من المنشآت أيا كان عدد عمالها التي
تم إغلاقها كليا أو جزئيا أو تخفيض عدد عمالها المؤمن عليهم لدي التأمينات
الاجتماعية أي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تكون قائمة وتعرضت لتعثر أدي إلى توقف نشاطها جزئيا أو كليا .
وهناك صندوق تمويل التدريب والتأهيل الذي أنشئ بهدف تمويل إنشاء
وتطوير وتحديث مراكز وبرامج التدريب التي تستهدف الموائمة بين احتياجات سوق العمل
المحلي والخارجي وهناك صندوق الخدمات
الاجتماعية والصحية والثقافية ، الغرض من إنشائه هو تقديم الخدمات الاجتماعية
والصحية والثقافية على المستوى القومي للعمال للنهوض بالمستوى الاجتماعي والصحي
والثقافي للمنشآت من أشخاص القانون الخاص التي يعمل بها عشرون عاملا فأكثر 0
ولا يزال أمامنا الكثير لعمله لتقوية دعائم تلك المشروعات لتقوم
بالدور المأمول منها كآلية أكثر فاعلية في تنمية الاقتصاد والصناعة والتصدير وخلق
فرص العمل اللائقة للشباب من الجنسين وذلك من خلال التعاون المثمر بيننا وبين
الشركاء الاجتماعيين والجهات المانحة الدولية والإقليمية .
كما أننا نتطلع إلى تغيير الثقافة المجتمعية السائدة والعادات
والتقاليد الموروثة التي تنظر إلى العمل اليدوي والفني والخاص نظرة دونية ، وذلك
من خلال خطة إعلامية مكثفة .
وفقنا الله
وإياكم لما فيه الخير والرفاهة لشعبنا الكريم
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته