كلمة
السيدة الأستاذة / عائشة عبد الهادي
وزيرة القوى العاملة والهجرة
فـــي
مؤتمر الإعلام والفن وقضايا الإعاقة
8 يوليو 2008
سمو الشيخة
حصة بنت خليفة آل ثان
المقرر الخاص بالإعاقة التابع للأمم المتحدة
السيدة
السفيرة / مشيرة خطاب
الأمين العام للمجلس القومي للأمومة والطفولة
السيد
الأستاذ / أنس الفقى وزير الإعلام
السيدات
والسادة الحضور الكريم :
يسعدني كل السعادة ويشرفني أن التقى اليوم بهذا الجمع الكريم من
الأشقاء العرب والنخبة المتميزة من الإعلاميين والمبدعين والمثقفين من مصر والعالم
العربي للمشاركة في هذا المؤتمر الهام ..
والذي يتناول بالبحث والنقاش موضوع الحقوق الشرعية لذوى الإعاقة والتطرق لكافة
القضايا المتعلقة بهم .
واسمحوا لي في البداية أن اعبر عن عميق شكري وتقديري للسيدة
الفاضلة سوزان مبارك لرعايتها الكريمة لهذا المؤتمر وعطائها الفياض لخدمة قضايا
ذوى الإعاقة وعلى ما قدمته وتقدمه سيادتها من دعم ومساندة لكل الأجهزة العاملة في
هذا المجال والذي يدل علي إيمانها الصادق العميق بالحقوق الشرعية لهم .
كما لا يفوتني بهذه المناسبة أن أكرر شكري لسمو الشيخة حصة بنت
خليفة آل ثان لدورها المشهود في التنسيق لعقد هذا المؤتمر والذي يستهدف تغيير نظرة
المجتمع العربي تجاه مفهوم الإعاقة ، ولاختيارها مصر لتكون مقرا لفعاليات برنامج
عربي معني بتفعيل دور الأعلام نحو قضايا الإعاقة وتعزيز ثقافة
حقوق الإنسان ... كما يطيب لي توجيه الشكر والتقدير للسيدة
السفيرة مشيرة خطاب على ما يبذله المجلس القومي للطفولة والأمومة من مجهودات عظيمة
في مجال الاهتمام بكافة القضايا التي
يعانى منها المجتمع وعلى وجه الخصوص قضايا الإعاقة
وللسيد الأستاذ أنس الفقى وزير الإعلام على الدور البناء الملقى
على الوزارة في هذا المجال .
وأود بهذه المناسبة أن أرحب بالأشقاء العرب في بلدهم الثاني مصر
ارض الكنانة والمحبة والسلام متمنية لهم إقامة طيبة ومشاركة مثمرة .. كما أتوجه
لجميع الحاضرين بخالص الشكر والتقدير على اهتمامهم بقضايا المعاقين .
السيدات
والسادة الحضور :
إن لقاءنا اليوم وسط هذا الحضور الكريم إنما ليدل على حرصنا جميعا
لتحمل مسئولية المشاركة الجادة والفاعلة تجاه هذه القضية والتي أصبحت على رأس أولويات
اهتمام المجتمع الدولي ... وأصبح الاهتمام بذوي الإعاقة وحمايتهم أولوية محورية
لجهود منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وأكدت عليه كافة الوثائق والاتفاقيات
الدولية والقواعد المعيارية الدولية بشان تكافؤ الفرص والمساواة الكاملة بين ذوى الإعاقة
وبين المواطنين في المجتمع كهدف إنساني وسياسي واجتماعي .
ولقد صدقت مصر كثالث دولة عربية في ابريل هذا العام على
الاتفاقية الدولية لتعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقات والتي أقرتها الأمم
المتحدة في ديسمبر 2006.
ومما لاشك فيه أن هناك جهودا حثيثة قد بذلت في مجتمعاتنا خلال
السنوات الماضية لتعزيز دور ذوى الإعاقة في المجتمع ووضع السياسات التي تسعى
للقضاء على كافة مظاهر التميز أو الاستبعاد التي قد تمارس ضدهم مع إنشاء المؤسسات
الخاصة
برعايتهم والعمل على اتخاذ خطوات جادة نحو تحقيق إصلاح تشريعي
يخدم قضاياهم ويعظم إسهامهم في الحياة العامة والمشاركة مع أبناء وطنهم في التنمية
الاقتصادية والاجتماعية لبلادهم .
السيدات
والسادة :
لقد تسببت الحروب والصراعات والنزاعات المسلحة الدائرة حول
العالم في إعاقة كثير من البشر الذين وقعوا ضحايا ظروف وأوضاع لا ذنب لهم فيها،
ومن بينهم أشقائنا في الأراضي المحتلة في فلسطين والعراق والسودان ... الأمر الذي
يسفر يوميا عن ارتفاع أعداد المعاقين في العالم العربي ويستلزم ذلك دعم قدرة هذه
البلدان على رعاية هؤلاء المواطنين المعاقين وتوفير الحماية والأمان الاجتماعي والإنساني
لهم .
وليس ثمة شك أن توفير المعلومات الدقيقة والموثقة عن حجم وأنواع
الإعاقة وأسبابها والتوزيع الجغرافي لها وتصنيفاتها حسب الأنشطة الاقتصادية
والاجتماعية ..وحسب العمر والنوع الاجتماعي، يمثل المدخل الصحيح القادر على إعطاء
مؤشر حقيقي عن حجم المشكلة وطبيعة القضايا المرتبطة بها والتي يجب التطرق
لمواجهتها .
إننا نتطلع جميعا إلى تحقيق المشاركة الكاملة على كافة الأصعدة
وبين كافة الأقطار العربية 000 الأمر الذي يتطلب إرادة سياسية واستراتيجيات وطنية
وخطوات إجرائية
تفصيلية ورصد دقيق لكل ما هو واقع حتى يمكن اقتراح دليل واقعي
وفعلي يمكن الاسترشاد به لخدمة
ورعاية ذوى الإعاقة حيث يتطلب ذلك
منا تضمين قضايا الإعاقة
وتحدياتها في الخطط الإنمائية العامة لمجتمعاتنا حتى يمكن الوصول
إلى الأهداف المرجوة وبالسرعة التي نأملها .
وهنا لابد من التركيز على أهمية التعاون الدولي الذي يعد إحدى
الركائز الأساسية لاقتراح هذا الدليل وذلك من خلال تبادل الأفكار والخبرات
والتجارب الناجحة وتقديم الدعم الفني والمعرفي في هذا المجال .
وفى هذا السياق، فإننا نرى أن هذا الحضور المتميز المشارك من
رجال الإعلام والفنانين والكتاب والأدباء من مصر والأقطار العربية لهو قادر على
صياغة رسالة إعلامية بشكل علمي قوامها المعرفة السليمة والبيانات والإحصاءات
الحديثة والتي توضح واقع الأشخاص ذوى الإعاقة في المجتمعات العربية واحتياجاتهم
الفعلية، وترجمة ذلك إعلاميا بصورة ايجابية ومؤثرة حيث تخلق أيضا الثورة الهائلة
في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مساحة كبيرة يمكن التحرك فيها لحماية وتفعيل
حقوق هذه الفئة إذا ما تم استغلالها وتوظيف إمكانياتها بشكل سليم .
السيدات
والسادة:
لقد تبنينا في مصر مفهوما للمشاركة يجعل من المواطن محور عملية
التنمية، ليس فقط كمستفيد بثمارها ونتائجها، ولكن أيضا كشريك في تحقيقها وذلك من
خلال استراتيجية وطنية للنمو المطرد والتنمية الشاملة التي لا تستثنى أحدا وتقوم
على مبادئ
العدل والإنصاف وتخفيض نسبة الفقر وتوفير العمل المنتج واللائق
للجميع في ظل بيئة عمل آمنه تعزز فرص الإبداع والابتكار .
ومن هذا المنطلق حرصت الحكومة المصرية بكافة أجهزتها التشريعية
والقضائية والتنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني على احترام الأشخاص ذوى الإعاقة
والعمل على إدماجهم في مجتمعهم باعتبارها قضية قومية ومسئولية مشتركة تقع على
الجميع حيث تم وضع استراتيجية تنموية للتصدي للمشاكل التي تتعرض لها هذه الفئة
والعمل على الاستفادة من قدراتهم ودمجهم في المجتمع من خلال توفير العمل اللائق
لهم والذي يتناسب مع نوع الإعاقة والتأهيل عليها مع توفير الحماية الاجتماعية لهم .
ولقد ألزمت الدولة جهازها الادارى والهيئات العامة والقطاعين
العام والخاص نحو تخصيص نسبة 5% من الوظائف الشاغرة التي يتم الإعلان عنها بهذه
الوحدات لتعيين ذوى الإعاقة ووفقا للمهنة التي تم التأهيل عليها وقدراتهم
الجسمانية والنفسية كما يلزم قانون العمل
رقم12 لسنة 2003 بعدم التفرقة بينهم وبين
الآخرين من حيث الراتب والمزايا الأخرى مع العمل على توفير ظروف العمل الملائمة والآمنة
من كافة المخاطر المهنية .
ومما هو جدير بالذكر إننا نجرى في مصر الآن حوار مجتمعي واسع لتعديل
قانون التأهيل الاجتماعي للمعاقين ليتواكب مع التشريعات والاتفاقيات الدولية
والمتغيرات المتلاحقة بهدف تحقيق اكبر قدر ممكن من المساواة الايجابية بين ذوى الإعاقة
وغيرهم من أفراد المجتمع .
كما يتم حصر الدرجات الشاغرة بالجهات الإدارية المختلفة على
المستوى القومي وأيضا المهن التي يمكن أن يعمل بها ذوى الإعاقة حتى يتم تأهيلهم
عليها طبقا لمتغيرات سوق العمل مع إخطار الجهات المختصة بالتأهيل الاجتماعي بهذه
المهن حتى يمكن دعم وتوجيه مراكز التأهيل التابعة لها لإدراجها ضمن المهن التي
يؤهل عليها ذوى الإعاقة مع الاهتمام بتكنولوجيا الإنتاج والمعلومات وبما يتناسب مع
نوع الإعاقة الخاصة بهم .
هذا بالإضافة إلى إصدار العديد من الكتب الدورية التي تسهل وتبسط
إجراءات التشغيل لذوى الإعاقة والتعرف أيضا على مقترحات أصحاب الأعمال للوقوف على
الأسلوب الامثل لتشغيلهم من خلال استمارات استبيان توزع عليهم دوريا .
كما إننا الآن بصدد إعداد برامج للتدريب المهني لذوى الإعاقة
بالتنسيق مع الصندوق الاجتماعي للتنمية على إدارة المشروعات الصغيرة والمتناهية في
الصغر والمتشابكة مع أكثر من فرد 000 من خلال تقديم القروض الميسرة لهم والدعم الفني
والضمانات الاجتماعية لتحسين مستوى معيشتهم مع إقامة المعارض في الداخل والخارج
لتسويق منتجاتهم ... هذا بالإضافة إلى حصر المهن التي يمكن أن يعمل بها ذوى
الإعاقة لإعداد برامج للتدريب المهني عليها بما يتناسب مع نوع الإعاقة .
السيدات
والسادة :
مما لاشك فيه أن هناك دور محوري يمكن أن يؤديه
الأعلام بأشكاله المتنوعة في تغيير الوعي المجتمعي تجاه قضايا الإعاقة، وفى خلق
ثقافة تنظر إلى الإنسان المعاق من منظور القدرة وليس من منظور العجز، وذلك لما
يملكه الإعلام من قوة التأثير وفعالية الآداء التي تسهم بشكل مباشر في تشكيل وتوجيه
الرأي العام داخل المجتمعات .. الأمر
الذي يتطلب ضرورة تعميق وتكثيف أشكال المعالجات
الإعلامية لقضايا الإعاقة ولن يأتي ذلك إلا بمزيد من الاقتراب المدروس من هموم واحتياجات
وواقع هؤلاء الأشخاص من أجل تعزيز دورهم كفاعلين ومشاركين في تنمية المجتمع .
السيدات
والسادة :
إن المستقبل الذي ننشده لأوضاع ذوى الإعاقة في مجتمعاتنا يضع على
عاتقنا مسئوليات جسام للعمل بجد من أجل خلق المجتمع الذي نحلم به .. مجتمع يقوم
على العدل الاجتماعي والمساواة بين جميع أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات .
وإنني لعلى يقين من أن فاعليات هذا المؤتمر سوف تثمر عن نتائج
ايجابية وعملية قابلة للتنفيذ لحث المجتمع بأكمله على بذل الجهود الصادقة من أجل
إيجاد الآليات القادرة على دعم وتعزيز حقوق ذوى الإعاقة ورعايتهم في كل مجتمعاتنا
العربية وتحقيق آمالنا جميعا التي نتطلع إليها لغدا مشرق قوامه العدل والسلام
الاجتماعي .
وفقنا الله وإياكم ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،