مداخلــــة

السيدة الوزيرة / عائشة عبد الهادي

وزيرة القوى العاملة والهجرة بجمهورية مصر العربية

 

خلال مناقشة التقرير العالمي

بشأن متابعة إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل

والمعنون " الحرية النقابية على أرض الممارسة: الدروس المستخلصة"

 

الدورة 97 لمؤتمر العمل الدولي

جنيـــف – 6 يونيو 2008

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الرئيـس

السيدات والسادة

لقد اطلعنا باهتمام بالغ على التقرير الذي أعده مكتب العمل الدولي في إطـار متابــعة إعلان المبادئ والحـقوق الأساسـية في العمـل تحت عنـوان " الحرية النقابية على أرض الممارسة: الدروس المستخلصة ". والذي يقدم نظرة شاملة عن تطبيق وتحقيق المبادئ والحقوق العالمية المتعلقة بالحرية النقابية.

 ويأتي تقرير هذا العام مواكباً للذكرى العاشرة لاعتماد إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ، وكذلك الذكرى الستين لاعتماد الاتفاقية (87) بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم 0

السيدات والسادة

تعد الحرية النقابية حق أساسي للأفراد وفقاً لإعلان المبادئ، وهى تشكل إلى جانب حق المفاوضة الجماعية قيمة أساسية لتعزيز الديمقراطية والإدارة السديدة لسوق العمل وتوفير الظروف اللائقة في مكان العمل 0

إن التغيرات الهيكلية في الاستخدام، ولاسيما تلك الناجمة عن الخصخصة وإعادة هيكلة المنشآت واستخدام التكنولوجيات الجديدة إلى جانب ظهور أنواع جديدة من علاقات الاستخدام، كلها عوامل مهمة ومؤثرة فيما يتعلق بالمبادئ والحقوق في مجال الحرية النقابية والمفاوضة الجماعية 0

وإن قيام بيئة تمكينية مواتية للحرية النقابية والمفاوضة الجماعية خاصة في ظل بروز هذه التحديات والتغيرات الجديدة على المستوى العالمي، يستدعي وجود تشريعات مناسبة ومؤسسات فعالة، قادرة على تسوية النزاعات، إلى جانب منظمات قوية ومستقلة للعمال وأصحاب الأعمال، مع الإقرار الفعلي بحق هذه المنظمات في المفاوضة والعمل على بناء جسور الثقة بينها، الأمر الذي يؤدى إلى التوصل إلى حلول مثمرة للنزاعات وتحقيق المصالح المتعددة لجميع الأطراف، وتضطلع المفاوضة الجماعية بهذا الدور من خلال تعزيز المشاركة الديمقراطية السلمية والشاملة لمنظمات العمال وأصحاب العمل 0


السيدات والسادة

لقد صدقت مصر على الاتفاقيات الثمانية الخاصة بإعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، ومن بينها الاتفاقيتين رقم 87 لسنة 1948 ، و98 لسنة 1949 الخاصتين بالحرية النقابية وحق التنظيم والمفاوضة الجماعية، ويأتي تصديق مصر على هذه الاتفاقيات تعبيرا عن التزامها واحترامها للمواثيق والمعاهدات الدولية.

كما أن الدستور المصري في المادة 56 منه يقر بأن إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، وينظم مساهمة النقابات والاتحادات في تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية، وفي رفع مستوى الكفاية بين أعضائها وحماية أموالها.

وتلعب الحكومة المصرية دوراً رئيسياً في حماية الحرية النقابية وإيجاد بيئة تمكينية للمفاوضة الجماعية ، والتصدي لأوجه القصور من أجل ضمان حماية حقوق جميع الأطراف، وذلك من خلال اعتماد تدابير ترويجية إلى جانب سياسات وهياكل من شأنها أن تسهل وتدعم المفاوضة الجماعية، وإنشاء أدوات وآليات فعالة لمنع حدوث نزاعات العمل، والعمل على تسوية ما ينشأ منها 0

ولقد حرصت القيادة السياسية في مصر إبان البدء في عملية الإصلاح الاقتصادي وما استلزمه ذلك من عمليات الخصخصة وإعادة الهيكلة، على التدخل بفاعلية لضمان توفير الاستقرار في علاقات العمل، وذلك من خلال تفعيل التعاون بين منظمات العمال وأصحاب الأعمال و توعيتهما بأهمية هذا التعاون والعمل على تحقيق التوازن بينهما، بغية تخطي مرحلة التحول الاقتصادي في هدوء واستقرار، ولم يكن لذلك أن يتم إلا من خلال الحوار والمفاوضة الجماعية.

وقد حدد قانون العمل المصري رقم 12 لسنة 2003 المستويات والأطر والنظام القانوني للمفاوضة الجماعية، كما أجاز لطرفي علاقة العمل اللجوء إلي وزارة القوى العاملة والهجرة وأجهزتها التنفيذية في حال تعثر المفاوضات، طلباً للتوفيق بينهما والعمل على تقريب وجهات النظر ومساعدتهما في التوصل إلي اتفاق، ويتم ذلك من خلال وحدات تم إنشاؤها منذ عام 2004 بهدف مساعدة الطرفين علي نجاح المفاوضات الجماعية.

حيث نجحت التجربة المصرية سواء في عملية احتواء المنازعات أو في تحقيق شروط ومزايا عمل أفضل للعاملين في القطاعات المختلفة.

والوزارة إذ تقوم بهذه المهمة فإنها تعتمد علي المحاور التالية:

-        تفعيل سبل الحوار الاجتماعي

-        تحقيق التوازن بين مصلحة طرفي العملية الإنتاجية

-        استقلالية طرفي علاقات العمل عن الحكومة

-        تقديم الدعم الفني والمعنوي لطرفي علاقات العمل

ولقد قامت الوزارة خلال العامين الأخيرين بفض العديد من النزاعات في مجال علاقات العمل والمفاوضة الجماعية:

ففي مجال علاقات العمل:

-  تلقت الوزارة حوالي 179 ألف شكوى فردية وجماعية، تم تسوية ما يزيد على 80 % منها وديا، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن ما تبقي حفاظا على حقوق العمال.

-  الرد على ما يزيد على 11 ألف استفسار، مقدم من العاملين وأصحاب الأعمال والمنظمات النقابية ومديريات القوى العاملة، حول أحكام قانون العمل والقوانين ذات الصلة بعلاقات العمل، بما يضمن الفهم الصحيح لأحكام هذه القوانين والتطبيق الأمثل لها.

-  بلغ عدد الاحتجاجات العمالية التي لا ترقى إلى مستوى الإضراب المنظم وفقا لأحكام قانون العمل المعمول به  حوالي 150 حالة سواء في منشآت القطاع الخاص أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الحكومي ، وقد تم فض جميع هذه الحالات وتسوية مطالب العمال وديا بعد استجابة أصحاب الأعمال سواء بالتفاوض المباشر معهم أو بالتدخل لدى الجهات المعنية.

-  وفي هذا الإطار تقوم الوزارة بشكل دوري بعقد ندوات توعية في المنشآت كثيفة العمالة لتوعية العمال بالقنوات الشرعية الواجب اتباعها عند المطالبة بحقوقهم.

وفي مجال المفاوضة الجماعية:

-  تلقت الوزارة 149 نزاع جماعي ، تم تسوية 90% منها وديا عن طريق التوفيق بين طرفي العملية الإنتاجية بعد تعثر المفاوضة بينهما وإحالة ما تبقي إلى مرحلتي الوساطة والتحكيم.

-  إبرام 70 اتفاقية عمل جماعية تحقق شروط وظروف أفضل للعاملين المخاطبين بقانون العمل رقم 12 لسنة 2003.

السيدات والسادة

في ظل ما شهده العالم في الآونة الأخيرة من زيادة كبيرة في مستويات الأسعار، وما نتج عنها من تأثيرات سلبية على الظروف المعيشية، خاصة بين الطبقات العمالية ومحدودي الدخل، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الاضطرابات في العديد من الدول ومن بينها مصر، وانطلاقا من دور الوزارة في تحقيق الاستقرار داخل المنشآت ورعاية وحماية الطبقة العاملة تتولى الوزارة اتخاذ التدابير التالية :

-  حصر المنشآت المتعثرة والتي تعاني مشاكل علي مستوى محافظات الجمهورية، والتدخل لدي الوزراء المعنيين فيما يتعلق بالمشاكل التي تخرج عن نطاق اختصاص عمل الوزارة والعمل على إيجاد الحلول لها .

-  صرف إعانات للعاملين بالمنشآت المتعثرة من صندوق مواجهة حالات التوقف الطارئ لبعض المنشآت، ومن صندوق إعانات الطوارئ للعمال، واستمرار الصرف لأكثر من مرة في بعض الحالات الاستثنائية، أو الصرف علي الرغم من عدم توافر شروط الصرف وذلك مساهمة من الوزارة في حل المشكلة.

-  دعم التنظيمات النقابية العمالية خاصة الجديدة منها (الدورة النقابية 2006/2011) في القيام بدورها في توعية العمال بضرورة إتباع القنوات الشرعية عند المطالبة بحقوقهم في ضوء أحكام القانون واللوائح المنظمة لأوضاعهم الوظيفية، وذلك من خلال إعداد كوادر نقابية قادرة علي القيام بالدور المنوط بها في هذا الشأن، ومحاولة خلق روح التعاون وبناء الثقة بينهم وبين العمال الذين يمثلونهم .  

-  التلاحم مع العمال في مواقع الاحتجاجات من خلال غرفة عمليات تعمل تحت رئاستي مباشرة لمتابعة تطورات الموقف بهذه المواقع ومحاولة إيجاد الحلول الملائمة قبل تفاقم الأوضاع.

وأود أن أنوه هنا إلى التوجيهات المباشرة من القيادة السياسية في مصر وعلى رأسها السيد الرئيس/ محمد حسنى مبارك شخصيا بضرورة العمل على تلبية الحاجات المشروعة للعمال، مما أسفر عن الإنهاء الطوعي للعديد من هذه الاحتجاجات بعد تحقيق مطالب القائمين بها، الأمر الذي يشير إلى حرص مصر من خلال قيادتها السياسية على تحقيق الأمن والسلام الاجتماعي ، وتوفير أسس الحياة الكريمة لأبنائها.

وفي الختام أتمنى لكل عمال العالم مزيدا من الحرية ومزيدا من التقدم والازدهار .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته