كلمة السيدة الوزيرة / عائشة عبد الهادي أمام اجتماع
الجالية المصرية في باريس
الثلاثاء 25/3/2008
أبنائي وبناتي.. إخواني وأخواتي
أعضاء الجالية المصرية في باريس
أحييكم في البداية أجمل
تحية، وأنقل إليكم تحيات الملايين في مصر وعلي رأسهم الرئيس محمد حسني مبارك ـ
ودعائهم إلي الله أن يحفظكم ويرعاكم في مهجركم هذا، وأن يمن عليكم بنعمة الرضا و
السكينة والتوفيق و النجاح .
ولقد أسعدني ما سمعته من
السيد السفير عن أحوالكم ونجاحات البعض منكم، وما يصلنا تباعا من أخباركم
ونشاطاتكم . وأود في هذه المناسبة أن أتحدث معكم في عدة أمور حديث الأم والأخت
والعمة والخالة والصديقة قبل أن يكون حديث المسئول الرسمي.

لقاء السيدة
الوزيرة / عائشة عبدالهادى
مع الجالية المصرية بفرنسا
وأول الأمور يتعلق
بالتطورات الراهنة في وطنكم العزيز مصر، والتي يلزم لكل واحد منكم معرفتها واليقين
بها. فمصر تمر الآن بمرحلة انتقال دقيقة ومبشرة من النواحي السياسية والدستورية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتمر في نفس الوقت بتحديات صعبة. وبقدر ما
يكون هناك من ثقة واطمئنان إلي صحة الاتجاه تكون هناك القدرة علي تجاوز التحديات.
فالدستور قد جري تعديله بما يكفل مزيدا من ديمقراطية المشاركة، وتعددية الآراء ،
وما تزال هناك اتجاهات أكثر طموحا، والاقتصاد الوطني أصبح ينمو بمعدل سنوي قدره
7,5%. وتبلغ قيمة الاستثمارات الأجنبية في مصر ما يقرب من 11.1 مليار دولار حتى
عام 2007، وهناك في الحياة السياسية المصرية حراك واسع لم تشهده مصر من قبل في
تاريخها القديم والحديث حيث يشارك في الساحة الحزبية 17 حزبا سياسيا، وتنشط في
حياة المجتمع المدني أكثر من 18 ألف جمعية ومؤسسة أهلية، وتبلغ عدد المنابر
الصحفية والإعلامية قرابة 400 صحيفة ومجلة وقناة تليفزيونية عامة وخاصة. وهناك علي
الصعيد الاجتماعي إحساس مسئول ومتنامي بأهمية "المواطنة" كأساس
حاكم للمشاركة والتمتع بالحقوق، وهناك كذلك تطور غير مسبوق في مكانة المرأة
بالمجتمع وفي الأنشطة العامة، وهناك أيضا برامج رعاية متكاملة للفئات السكانية غير
القادرة كالمسنين والأطفال وأصحاب الاحتياجات الخاصة. وهناك إلى جانب كل ذلك توجه
فكري مستقبلي يعتمد على التخطيط والتحسب لكل الاحتمالات .

لقاء السيدة الوزيرة / عائشة
عبدالهادى
مع الجالية المصرية بفرنسا
ولابد ـ كي يكون للحديث
مصداقيته ـ الاعتراف بوجود أنواع عديدة من التحديات المقابلة ، علي رأسها استمرار
الاحتلال والضغوط الخارجية في المنطقة العربية، واحتياج حالة السلام المصري
الإسرائيلي إلي قوة متجددة تدعم الاستمرار وتحافظ علي المكتسبات. وهناك تحديات
الفتنة الطائفية التي تطل بين الحين والآخر علي سطح الأحداث بسبب تطرف البعض وسوء
الفهم أحيانا، وهناك في الجانب الاقتصادي تحدي البطالة التي بلغت نسبتها 9% تقريبا
من إجمالي قوة العمل في مصر، وارتفاع أسعار بعض السلع الهامة الذي يعكس قدر
الانفتاح علي العالم وحقائقه الاقتصادية. وهناك أيضا احتياج ضروري لتطوير مخرجات
العملية التعليمية بحيث تصبح أكثر تلاؤما مع احتياجات أسواق العمل الداخلية
والخارجية . وهناك أيضا بعض مشكلات في توصيل الخدمات العامة إلي المواطنين،
ومشكلات أخري يسببها السلوك غير الصحي وغير الصحيح من جانب بعض المواطنين أنفسهم
لأسباب مختلفة .
هذه ـ أخواني وأخواتي
ـ صورة إجمالية ومختصرة إلي حد كبير لما تعيشه بلادكم من انجازات وطموحات وما
تواجهه من تحديات. والآن يأتي الحديث عن دوركم أنتم كمهاجرين من أبناء الوطن
وموقعكم في تلك الصورة أو هذه الخريطة. وهنا لابد من التأكيد علي عدد من الثوابت
الأساسية:ـ
أولا :- أن الهجرة صارت ظاهرة صحية للوطن وللمواطنين في نفس الوقت، وقد
تغيرت بالفعل تلك الصورة السلبية القديمة التي كانت تحيط بالمسافر إلي الخارج،
وصارت سياسات الدولة وإجراءاتها تشجع هذه الهجرة وتنظمها وترعاها.
وثانيا :- أنه ليس صحيحا أن ولاء المصري لبلده موقوف فقط علي ما
يقدمه من تحويلات نقدية أو مساهمة في مشروعات الاستثمار الوطنية، وإنما يكتمل
الولاء الصحيح بما يقوم به المواطن المهاجر في مهجره الجديد من تطوير مستمر
لإمكانياته الذاتية، ورعاية لإخوانه في المهجر، واحترام لقوانين البلاد المضيفة
له، والعمل علي أن يكون سلوكه صورة مشرقة ومشرفة لبلده ولحضارته في الخارج.
وثالثا:
- أن لكل مشكلة مما يعانيه المصريون في الخارج علاجها
المناسب. ومن الحصافة وحسن التقدير أن يتم مواجهة تلك المشكلات حسب أولوياتها
ودرجة الإجماع عليها. وأن يشارك في معالجة تلك المشكلات كافة الأجهزة والهيئات ذات
الصلة .
ويسعدني الآن أن أنقل إلي حضراتكم
في عجالة سريعة الأدوار التي تقوم بها وزارة القوي العاملة والهجرة حاليا في مصر
فيما يتعلق بتخطيط وإدارة تدفقات الهجرة، ومتابعة أوضاع واحتياجات المصريين
بالخارج . وذلك من خلال أربع مجالات:ـ
المجال
الأول:- دراسة أسواق العمل المتاحة أو التي يمكن
إتاحتها في الخارج أمام الشباب المصري، والتفاوض مع حكومات الدول العربية
والأجنبية لتنظيم استخدام العمالة المصرية وضمان حقوقها وتطوير شروط العمل ( حدث
هذا مع ايطاليا واليونان ومفوضية الاتحاد الأوروبي ومع اثني عشر دولة عربية، وجاري
التباحث مع بلغاريا وكندا وسويسرا وفرنسا).
المجال
الثاني:- العمل الداخلي من أجل تطوير التعليم الفني
والتدريب وتأهيل الشباب المرشح للعمل في الخارج بما يجعل مؤهلاته أكثر اقترابا من
المعايير الدولية واحتياجات أسواق العمل الفعلية، ولدينا في ذلك عدد من مشروعات
التعاون الدولي الجاري تنفيذها في هذا الإطار.
المجال
الثالث:- العمل علي معالجة الهجرة غير النظامية من
خلال ضبط وتقنين أنشطة مكاتب التسفير وإلحاق العمالة بالخارج، ومراجعة التشريعات
الوطنية بما يكفل سد الثغرات وتغليظ العقوبات علي من يثبت تورطه في أية انحرافات
أو مخالفات، وتنظيم حملات توعية ذات منهجية جديدة ومؤثرة من أجل تعريف الشباب
بظروف الأسواق الخارجية، وأخطار السفر بغير تخطيط، والخسائر التي يمكن أن تنجم عن
الهجرة بغير الطريق القانوني.
المجال
الرابع:- رعاية المواطنين بالخارج وتشجيعهم علي
التواصل مع الوطن الأم وفي ذلك أنشأت وزارة القوي العاملة والهجرة موقعا
اليكترونيا خاصا بالمصريين في الخارج www.emigration.gov.eg بلغ عدد مستخدميه وزائريه حتى نهاية عام 2007(6120219 زائر)
وهو يضم بيانات عن 119 اتحادا وتجمعا للمصريين بالخارج موزعين علي الدول المختلفة،
وبه أيضا بيانات عن دول المهجر وقوانين العمل بها، وبه نافذة أخري للإعلان عن
وظائف وأعمال شاغرة وطلبات الراغبين في الهجرة، وبه أيضا نافذة لتلقي شكاوى
ومقترحات المواطنين بالخارج والرد عليها.
· كذلك أنشأنا في الوزارة مكتبا
خاصا لخدمة المصريين العائدين إلي الوطن مؤقتا أو نهائيا وهو يقدم خدمات ومعلومات
عن مشروعات وفرص الإسكان والتنمية العقارية وخدمات المرافق في مصر، والأوعية
الادخارية ومشروعات الاستثمار المختلفة، ونظم إلحاق الأبناء بالمدارس والجامعات،
والنظم الجمركية والضريبية .
أنشأت الوزارة أيضا خطوطا
تليفونية ساخنة لتلقي الشكاوى ذات الصفة العاجلة.
·تنظم الوزارة مشاركة ممثلي
الجاليات المصرية بالخارج في المؤتمرات والأنشطة الوطنية والعلمية التي تجري في
مصر، وكان أخرها مشاركة عدد من أبناء مصر المقيمين في ايطاليا وفرنسا وألمانيا
وقطر في أعمال الاجتماع الوزاري الأول للدول العربية المعني بالهجرة والمغتربين والذي
عقد تحت رعاية مشتركة بين الوزارة وجامعة الدول العربية بالقاهرة في شهر فبراير
الماضي.

لقاء السيدة الوزيرة / عائشة
عبدالهادى
مع الجالية المصرية بفرنسا
وتربط الوزارة علاقات وثيقة
بالاتحاد العام للمصريين في الخارج والذي أنشئ بالقاهرة وفقا لقانون الهجرة ورعاية
المصرين في الخارج. وهو اتحاد يضم جميع المصريين المقيمين في الخارج بصفة قانونية
من خلال الاتحادات والروابط الفرعية أو الإقليمية المنتشرة في أنحاء العالم.
· وهناك إلي جانب ذلك كله جهود
متصلة تقوم فيه الوزارة بالتنسيق مع وزارت الخارجية والداخلية أخرها المشروع
الجاري إعداده لإنشاء صندوق لتمويل المساعدات القانونية والإنسانية الموجهة إلي
المواطنين بالخارج وهو موضع نظر الآن في مجلس الشعب ومجلس الوزراء.
أبنائي وبناتي .. أخواني وأخواتي.
إن فرنسا التي
تستضيفكم علي أرضها ـ كعاملين أو دارسين أو زائرين أو طالبي علاج ـ لديها الكثير
مما يربطها بمصر في التاريخ والحضارة والجوار الشاطئ للبحر المتوسط، وعليكم أنتم ـ
أبناء مصر في فرنسا أن تثبتوا بعملكم والتزامكم ـ أن مستقبل هذه الروابط يمكن أن
يكون أكثر اتساعا وعمقا وأكثر فائدة للجانبين. وسوف نقف في مصر إلي جانب كل مصري
وكل فرنسي يخلص لمستقبل هذه العلاقة ويفتح أمامها أبوابا جديدة في التجارة أو
الاستثمار، أو السياحة أو تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا أو في مجالات الإبداع
الثقافي والفني وفي مجالات التعليم والبحث العلمي.

لقاء السيدة
الوزيرة / عائشة عبدالهادى
مع الجالية المصرية بفرنسا
وإذا كنا قد خططنا في هذه
الزيارة لمقابلات رسمية تتم مع السيد وزير الهجرة ومع السيد وزير العمل والسياسات
الاجتماعية في الحكومة الفرنسية لبحث وجوه ترقية التعاون بين مصر وفرنسا في مجالات
الهجرة والتشغيل والتدريب ودعم القدرات المؤسسية، فقد حرصنا أيضا على الالتقاء بكم
والتعرف على احتياجاتكم وعرض ما يتوافر لدى هيئة الاستثمار المصرية ووزارة الإسكان
والمجتمعات العمرانية الجديدة من مشروعات وبيانات قد تفيد بعضكم، وهي متاحة أمامكم
الآن بكميات يمكن زيادتها حسب الطلب.
وسوف يسعدني الآن الاستماع
إلى ما لديكم من طروحات أو احتياجات أو استفسارات وسيقوم الوفد المرافق لي باستلام
ما قد يكون مكتوبا من مقترحات وأفكار لمتابعتها مع مختلف الوزارات والهيئات
الوطنية في مصر.
وفي ختام كلمتي أدعوكم
جميعا إلى وحدة الصف، وتنسيق الحركة، والتواصل المستمر مع سفارتكم وقنصلياتكم التي
تعمل من أجل مصر والمصريين في هذا البلد الصديق.
حفظكم الله ورعاكم وسدد على طريق الخير خطاكم
والسلام عليكم ورحمة الله