كلمــــة

معالي السيدة وزيرة القوى العاملة والهجرة

في

ندوة حول

توعية طرفي العملية الإنتاجية بأهمية المفاوضة الجماعية

في حسم منازعات العمل الجماعية ودياً

 

 

مقر الجامعة العمالية بالقاهرة

يوم الخميس الموافق 14/6/2007

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيدات والسادة الحضور ....

تبدو أهمية هذه الندوة في وقت أصبح الحوار الاجتماعي من ابرز سمات وخصائص المجتمعات الحديثة ، حيث يتم بمقتضاه الاتصال والتفاهم وتبادل وجهات النظر بين كافة الأطراف في المجتمع بما يؤدى إلى توثيق العلاقات بينهم ، ووضع الحلول للمشاكل القائمة وتعتبر المفاوضة الجماعية هي جوهر هذا الحوار ، بل هي أهم أساليبه وآلياته.

وقد أخذت مصر خطوات جادة وفعالة نحو هذا الطريق في الآونة الأخيرة سواء من الناحية التشريعية أو العملية .

 فمن الناحية التشريعية  جاء قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 ليضع مبدأ التشاور والتعاون بين الشركاء الاجتماعيين كوسيلة مثلي لإيجاد حلول لمشاكل العمل القائمة في بيئة العمل ، ووضع توصيات لاتقاء حدوث المشاكل المستقبلية وذلك من خلال مجلس استشاري للعمل تم تشكيله بقرار السيد رئيس مجلس الوزراء كما أعتمد قانون العمل المشار إليه علي المفاوضة الجماعية كوسيلة رضائية لتحسين شروط وظروف العمل وأحكام الاستخدام ، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للعمال ،وفض منازعات العمل الجماعية ... كما قام بوضع مستويات لهذه المفاوضة سواء علي مستوى المنشأة أو الإقليم أو الصناعة أو علي المستوى القومي بما يضمن مناقشة كافة المشاكل علي كل المستويات من خلال تبادل الآراء وعرض كافة وجهات النظر ويساعد على ترسيخ  مفهوم الديمقراطية وإعمال مبدأ حرية الرأي والرأي الأخر.

كما اعتمد القانون علي مبدأ الثلاثية (مشاركة الشركاء الاجتماعيين) في عضوية كافة المجالس واللجان المشكلة تنفيذاً لأحكامه و القرارات الوزارية الصادرة نفاذاً له بما يضمن تحقيق التوازن بين مصلحة طرفي علاقة العمل وبما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة .

أما من الناحية العملية  فقد تم إعلان واعتماد مبادئ وأسس الحوار الاجتماعي بين الشركاء الاجتماعيين بين وزارة القوى العاملة والهجرة وممثلي أصحاب الأعمال والعمال ووزارتي الاستثمار والتجارة والصناعة بحضور معالي السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء وذلك في ضوء ما أفرزته المتغيرات والتحولات الاجتماعية والاقتصادية علي المستوى الدولي والعربي والداخلي من واقع جديد يتطلب التكيف والمواءمة وبذل المزيد من الجهد لاستيعاب هذه المتغيرات والحد من الآثار السلبية لها واستثمار إيجابياتها ، حيث أكد هذا الإعلان علي أن الحوار الاجتماعي هو السبيل الأفضل لخلق مناخ ملائم للاستثمار والتنمية وتحقيق توازن بين مصالح طرفي العملية الإنتاجية وذلك من خلال ترسيخ مفاهيم الحوار الاجتماعي ،وتعزيز الثقة بين طرفي الإنتاج وشموله لكافة القضايا والمستويات ، وعقد لقاءات دورية لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك في ضوء المستجدات والمتغيرات الحالية  المستقبلية ومن ثم يتم إشراك ممثلي العمال وأصحاب الأعمال والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في إحداث التغيير من خلال الحوار الاجتماعي وسياسات الدعم النشطة لسوق العمل .

السيدات والسادة الحضور ....

لقد أصبح من الثابت في الوقت الحالي أن المفاوضة الجماعية قد أصبحت من أهم آليات فض منازعات العمل الجماعية ودياً بل وأحد الأدوات القوية التي تساعد على حل المشاكل الصعبة  وتعزز التماسك الاجتماعي بين أصحاب الأعمال والعمال حول المسائل ذات المصلحة المشتركة ، ومعالجة ما ينعكس على علاقات العمل ، ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق الشفافية وحسن النية والوعي بالأوضاع الاقتصادية العامة حتى يمكن الوصول إلى الفهم المشترك لإبعاد عملية التحول الاقتصادي وأهدافه التي ترمي إلي رفع مستوى المعيشة لتحقيق الخير للمجتمع بأثره ...

وانطلاقاً من فلسفة مؤداها أن ما تضمنه القانون يمثل الحدود الدنيا لحقوق العمال وأن أي تطلعات لتحسين مستويات العمل ، وزيادة هذه الحقوق تكون من خلال الحوار وآلياته من تفاوض وتشاور بين أصحاب الأعمال أو ممثليهم وممثلي العمال ...

و يهمني أن أشير إلي نتائج الاستبيان الذي قامت الوزارة باستيفائه مع بعض أصحاب الأعمال ، والعمال من خلال إجراء البحث الخاص بمدى وعي طرفي العملية الإنتاجية بالمفاوضة الجماعية كأحد آليات فض منازعات العمل ودياً حيث أسفرت نتائجه عن :-

أولاً : تم توزيع عدد (1147 ) استمارة استبيان على مستوى (356) منشأة بمحافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية ( قطاع خاص – استثماري – قطاع أعمال عام ) ويعمل بها عدد (20344 ) عامل .

ثانياً : نسبة 20% فقط من العاملين بتلك المنشآت لديهم معلومات عن آليات فض منازعات العمل الجماعية  ونسبة 80% ليس لديهم أيه معلومات عن هذه الآليات .

ثالثاً : نسبة 50% من القرارات التي تنظم المنشآت توضع في غيبة العمال أو ممثليهم .

رابعاً : نسبة 27 % من المنشآت بها تنظيم نقابي من بينهم 39% من العاملين غير راضيين عن أداء اللجان النقابية المشكلة بالمنشأة ، ونسبة 34% من أصحاب الأعمال غير راضيين عن أداء اللجان النقابية .

خامساً : نسبة 45% من العاملين بالمنشأة طالبوا بمزيد من التوعية بآليات التفاوض الجماعي .

السيدات والسادة الحضور ....

وفي ضوء ما أوضحه هذا الاستبيان  من إيجابيات وسلبيات نؤكد على أن نجاح واستمرار المفاوضة الجماعية مرهوناً بوجود تنظيمات نقابية قويــــة وكوادر مدربة  واعيـــة بآليات التفاوض ومستوياته خاصة وأن قيام المفاوضة الجماعية على مبدأ حرية الرأي ، قد يعطي احتمال تعثرها أو وصولها إلى طريق مسدود و هو أمر وارد ومحتمل من الناحية العملية ومقبول من الناحية القانونية وهنا يظهر دور الوسائل الأخرى لتسوية النزاع الذي يدخل في مرحلة جديدة من مراحل التسوية باستخدام آليات وأدوات قانونية مختلفة عن المفاوضة الجماعية كالتوفيق والوساطة والتحكيم والتي تعتبر امتداداً للحوار بين الطرفين في وجود طرفاً ثالثاً محايداً يتولى تقريب وجهات النظر بينهما .

السيدات والسادة الحضور ....

في النهاية لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر للسادة المشاركين في هذه الندوة من ممثلي أصحاب الأعمال و العمال والسادة القائمين على البحث بالوزارة ومديرتي القوى العاملة بالقاهرة والجيزة ...

وكلي أمل في أن يكون هذا الاستبيان وما وصل إليه من نتائج بين أيديكم هو انطلاقه جديدة لتأكيد أسس الحوار ، ومبادئ التفاوض البناء وحث طرفي العملية الإنتاجية على الجلوس معاً على مائدة المفاوضات ومعاونتهم في تخطي العقبات التي تحول دون استمرار الحوار بينهما .

وفقكم الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته