بيـــــــــان

السيدة/ عائشة عبد الهادي

وزيرة القوى العاملة والهجرة

بمناسبة انعقاد الدورة السادسة

للجنة حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم

 

 

 

 

 

( جنيف 23-27 أبريل 2007 )

 

السيد الرئيس

السيدات والسادة اعضاء الجنة الموقرة

السيدات والسادة

 

إنه لمن دواعي سروري أن أشارك للمرة الأولى فى أعمال لجنتكم الموقرة والتى تتضمن تقديم التقرير المبدئى حول جهود المصرية بشأن تنفيذ التزاماتها الناشئة عن انضمامها للاتفاقية الماثلة. ويسعدنى فى هذا الصدد ان اشير الى ان مصر ساهمت بصورة فعالة فى بلورة الصيغة النهائية للاتفاقية التى نجتمع اليوم تنفيذا لأحكامها بعد دخولها حيز النفاذ عام 2003. كما كانت مصر من اوائل الدول التى قامت بالانضمام للاتفاقية عام 1993 تأكيدا منها على اهمية هذه الاتفاقية التى أوجدت الإطار القانونى اللازم لتقنين حقوق العمال المهاجرين واسرهم وصيانتها ولتأمين أوضاعهم وبلورة صيغة ملائمة لتحقيق تفاعلهم الإيجابى مع المجتمعات المستقبلة لهم، وذلك فى وقت فرضت فيه المعطيات الدولية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية العديد من التحديات أمام فرص تكيف واندماج المهاجرين في المجتمعات المستضيفة لهم، وشكلت خطراً على حرياتهم الأساسية وعلى رأسها حقهم فى تأمين سلامتهم بما فى ذلك الجسدية واحترام كرامتهم الإنسانية.

ولطالما دعت مصر إلى تحقيق انضمام كافة الدول إلى هذه الاتفاقية بالنظر لأهميتها فى تحقيق الاستقرار فى السوق الدولية للعمل وتأكيد الهدف الاسمى الذى تسعى اليه المنظومة الدولية فى تأكيد عالمية حقوق الانسان، خاصة وقد بلغ عدد المهاجرين فى العالم  200 مليون مهاجر حسبما ورد فى تقرير اللجنة العالمية للهجرة الدولية الذى عرض على الجمعية العامة للامم المتحدة فى الحدث رفيع المستوى الذى عقد فى اطارها فى سبتمبر 2005، وفى ظل ما انتهى اليه التقرير المذكور من وجوب الاعتراف بالاسهام الايجابى الذى يحققه المهاجرون لسد اوجه النقص فى السوق الدولية للعمالة وحتمية تبنى سياسات اكثر واقعية ومتوازنة لتعظيم الفائدة من الفرص التى تتيحها الهجرة لكل من الدول المستضيفة والدول المصدرة للعمالة.

لقد كانت مصر كعادتها داعمة لأنشطة وجهود اللجان التعاقدية بالامم المتحدة، وساندت القرارات الدولية المعنية بتعزيز عمل هذه اللجان وتأكيد استقلاليتها واستمرار دورها البناء فى تقوية المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، والذى يقوم على ارساء قيم العدل والبعد عن الانتقائية وتجنب التسييس، حيث يتم تشكيلها من خبراء مستقلين وملتزمين بالموضوعية والحياد واحترام حقوق الإنسان. وقد تأكد ذلك بشكل واضح فى ضوء ما استقر عليه العمل فى هذه اللجان من ان الحوار مع الحكومات يعد أفضل السبل لتحسين اداء الحكومات فى سعيها لتحقيق الاحترام الكامل لحقوق الانسان فى كافة المجالات التى تعنى بها الاليات التعاهدية ومن بينها لجنتكم الموقرة.

السيدات والسادة

اود ان اشير الى ان مصر عبر التاريخ كانت معبراً بين الشرق والغرب بفضل موقعها الجغرافى المتميز، حيث شهدت العديد من تيارات الهجرة الوافدة إليها أو الخارجة منها. وقد ادى ذلك الى تميز المواطن المصرى بوجه خاص والمجتمع المصرى بوجه عام بسمات خاصة نتيجة تراكم العلاقات البشرية واختلاطها والامتزاج الثقافى بين الحضارات والثقافات المختلفة. وقد تمثلت هذه السمات فى قبول المهاجرين وسهولة اندماجهم فى المجتمع المصرى وسرعة اندماج المصريين فى المجتمعات الاخرى وفى اكتساب القدرة لدى المجتمع المصرى وافراده على قبول الصالح من المفاهيم والمتغيرات والحفاظ على القيم الاخلاقية التى يقوم عليها الوجدان المصرى الاصيل والذى صاغته الحضارة المصرية على مر العصور.

       ونتيجة للمخزون الكبير من التجارب التاريخية لمصر والزيادة المضطردة فى عدد سكانها، فقد اصبحت دولة مصدرة ومستضيفة للهجرة وكذلك دولة معبر. وقد بلغ عدد المصريين في الخارج وفقاً لإحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى يناير 2006 نحو 5 مليون نسمة، ومن ناحية أخرى، تمثل مصر دولة مقصد لمواطنى العديد من دول الجوار الذين يأتون إليها سواء بشكل شرعى أو غير شرعى، فضلا عن أنها دولة معبر لرعايا دول عديدة أفريقية وآسيوية.

وتولى مصر اهتماماً كبيراً بالبعد الإنسانى لموضوع الهجرة خاصة ما يتعلق بكفالة حقوق المهاجرين الإنسانية، وذلك فى ظل التحديات الراهنة التى أصبحت تهدد حريات وحقوق المهاجرين. واسمحوا لى فى هذا الخصوص أن أبرز أهم العناصر التى تشكل الرؤية المصرية وهى:

·    ضرورة اعتماد الدول المستقبلة للهجرة لمنهج شامل في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان بدون تمييز أو كيل بمكيالين، ويشمل ذلك احترام الحقوق الإنسانية لجميع المهاجرين أو طالبى الإقامة، دون تمييز ضدهم بسبب صفة الإقامة، دائمة أو مؤقتة، أو الجنسية أو الدين، طالما كان الشخص المهاجر لا يمثل خطراً حقيقياً على أمن واستقرار المجتمع المضيف وسلامته.

·    رفض التعامل مع المهاجرين على أنهم مجرد أدوات إنتاج لأن إسهامهم فى المجتمعات المستقبلة لهم يتعدى الجانب الإقتصادى إلى الجوانب الثقافية والإجتماعية، وضرورة العمل على كفالة كافة حقوقهم الإنسانية وتوفير الامكانات للتكيف والاندماج فى تلك المجتمعات، وذلك أخذاً فى الاعتبار أن المهاجرين من أكثر العناصر البشرية حيوية وشجاعة وإذا ما أتيحت لهم الفرص المناسبة لاستغلال مهاراتهم على أساس من المساواة وعدم التمييز اذ انهم يشكلون فى حقيقة الامر مكسباً للمجتمعات المستقبلة لهم ولأوطانهم.

·    ضرورة إعطاء أولوية متقدمة لكفالة حقوق الطفل المهاجر، باعتبار أن الأطفال هى أكثر الفئات تعرضاً لانتهاك حقوقها فى ظل الظروف الصعبة. ويجب فى هذا الإطار الالتزام باتفاقية حقوق الطفل التى تنص على عدم التمييز بين الاطفال على ارض اى بلد  وكفالة حقوق الطفل المهاجر ليشمل توفير الرعاية الاجتماعية والصحية للأطفال المهاجرين، وربط الأطفال المهاجرين بأوطانهم واحترام الموروث الثقافى والاجتماعى لهم.

·    ضمان حماية المرأة العاملة المهاجرة قانوناً ضد أى عنف قد يمارس عليها أو أى انتهاك لحقوقها خاصة فى ظل ما اثبتته اللجنة العالمية للهجرة الدولية من ان نصف عدد المهاجرين من النساء.

وانطلاقا من الرؤية السابقة والتزاما من مصر بالمواثيق الدولية لحقوق الانسان، واتساقا مع دستورها ونظامها القانونى، انضمت مصر الى اتفاقيات العمل الثمانية التى ورد ذكرها فى إعلان المبادئ والحقوق الأساسية فى منظمة العمل الدولية، وهى الاتفاقيات التالية: والاتفاقية الدولية رقم 29 لسنة 1930 بشأن العمل الجبرى ، والاتفاقية الدولية رقم 87 لسنة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، والاتفاقية الدولية رقم 98 لسنة 1949 بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، والاتفاقية الدولية رقم 100 لسنة 1951 بشأن المساواة فى الأجور، والاتفاقية الدولية رقم 105 لسنة 1957 بشأن تحريم عمل السخرة، والاتفاقية الدولية رقم 111 لسنة 1958 بشأن التمييز فى مجال الاستخدام والمهنة، والاتفاقية الدولية رقم 138 لسنة 1973 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، والاتفاقية الدولية رقم 182 لسنة 1999 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، وذلك بالاضافة الى العديد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية الاخرى المنضمة لها مصر.

السيدات والسادة

وفى اطار تقديم التقرير المصرى المبدئى المعروض على لجنتكم الموقرة فقد احتوى على الهيكل الاساسى للدولة، والمؤشرات الاحصائية والاقتصادية، وتطور عدد السكان، ثم الاطار القانونى العام لحماية مبادىء حقوق الانسان فى مصر، والذى يشتمل على الدستور والقوانين المصرية والاتفاقيات الدولية والاقليمية ذات الصلة المنضمة لها مصر، وكذلك آليات العمل الوطنى الراعية للانفاذ الفعال لتلك المبادىء وسبل الانتصاف الوطنية والتى يتوافر فيها المعايير الدولية للفصل بنزاهة وعدالة فيما يعرض عليها من انتهاكات خاصة بحقوق الانسان. وقد تضمن التقرير المبدئى كذلك الاطار التشريعى المنظم للحقوق المشار اليها بمواد الاتفاقية مع التأكيد على ان نصوص الاتفاقية بذاتها تعد وفقا للنظام القانونى المصرى قوانين مصرية تلتزم كافة السلطات بتنفيذها واعمال احكامها، ويعد الخروج عنها خروجا عما تتطلبه هذه النصوص من احكام واجراءات. وتؤكد التشريعات الوطنية المشار اليها فى التقرير على التزام المشرع الوطنى بما نص عليه الدستور المصرى بشأن المساواة امام القانون وعدم التمييز وكذلك التزامه بكافة مبادىء حقوق الانسان التى تضمنها الدستور المصرى ونصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الانسان.

وقد تضمن التقرير المبدئى الاشارة الى ان النظام القانونى المصرى يوفر وسيلة انتصاف هامة هى المحكمة الدستورية العليا والتى اناط بها الدستور اختصاص الفصل فى دستورية القوانين والقضاء بعدم دستورية اية نصوص تشريعية تخالف الاحكام والنصوص الدستورية. وقد صدر عن المحكمة الدستورية العليا العديد من الاحكام المتعلقة بالنصوص الدستورية الخاصة بمبادىء حقوق الانسان وحرياته الاساسية والتى ارتكنت فى احكامها الخاصة فبهذا الشأن على المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان وحرياته الاساسية. وقد تلقت مصر من لجنتكم الموقرة عددا من الاستفسارات التى اثيرت حول التقرير المبدئى كمؤشر لبدء الحوار مع لجنتكم الموقرة حيث بادرت مصر فى حينه باعداد ردها على هذه الاستفسارات، والذى احتوى على الاحصائيات والاتفاقيات الثنائية والمعلومات التى اشارت اليها اللجنة فى استفساراتها.

وقد اشارت استفسارات لجنتكم الموقرة الى تأثير حالة الطوارىء المعلنة فى البلاد على تطبيق الدستور والقوانين. وقد اشرنا فى ردنا ان اعلان حالة الطوارىء بالبلاد لا يترتب عليه وقف العمل بالدستور او المؤسسات الوطنية فى الدولة، وان التطبيق يتم فى اطار الالتزام بالمعايير والضمانات الدولية المقررة بالعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية حيث اقتصر تنفيذ الاجراءات الاستثنائية المقررة طبقا لقانون الطوارىء على مواجهة خطر الارهاب والمخدرات.

وفى اطار الاستجابة للمتغيرات العالمية والتحديات المتزايدة لخطر الارهاب، وفى اطار ما شهدته البلاد فى الاونة الاخيرة من اصلاحات سياسية واقتصادية ادت الى وجوب تعديل بعض مواد الدستور، تم اجراء التعديلات المناسبة التى تسمح باستصدار قانون خاص لمكافحة الارهاب دون اللجوء الى اعلان حالة الطوارىء. وقد اجيزت التعديلات الدستورية بالاستفتاء الذى تم فى 26 مارس من هذا العام، وتقوم لجنة وزارية حاليا باعداد مشروع قانون مكافحة الارهاب والذى سيعقب صدوره انهاء حالة الطوارىء المعلنة بالبلاد، مستهدية فى هذا الشأن بالقانون النموذجى للأمم المتحدة وببعض النماذج القائمة فى الدول الاخرى، بحيث يستجيب للتحديات الداخلية ويواكب التغيرات العالمية فى التشريع المماثل ويتوافق فى ذات الوقت مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان.

السيدات والسادة

        إن مصر تواجه تحديين اساسيين فى المرحلة الراهنة. يتمثل التحدى الاول فى فى اثار التحول الاقتصادى الى السوق الحر وهى مرحلة اقتضت اعادة هيكلة العديد من الكيانات والمؤسسات الاقتصادية وقد التزمت مصر خلال فترة هذا التحول بمراعاة البعد الاجتماعى للحفاظ على المتطلبات الاساسية للمواطنين. وقد اقتضت هذه الاصلاحات والتحولات الاقتصادية العديد من الاجراءات التى انعكس اثارها سلبا على واقع سوق العمل فى مصر، نتيجة عدم ملاحقة الاستثمارات المنفذة لتدفقات سوق العمل مما ادى الى ان تعانى مصر من نسب بطالة تقارب حوالى 9% وفقا للإحصاءات الأخيرة وهى نسبة تعمل الحكومة على تخفيضها من خلال حزمة من الاجراءات تدفع الاستثمارات الخاصة والاجنبية الى السوق المصرية لامتصاص العمالة سواء العمالة الزائدة سواء الناشئة عن اتمام المراحل التعليمية او المتضررة من اجراءات التحول الاقتصادى. اما التحدى الثانى فهو سياسى اقليمى بالدرجة الاولى يتمثل فى الصراعات والحروب الدولية التى تشكل عائقا كبيرا ادى الى تباطؤ معدلات جذب الاستثمارات الدولية التى تتيح توليد فرص العمل المطلوبة. وقد نجحت مصر مؤخرا فى البدء فى تحقيق بعض النجاح فى زيادة هذه المعدلات مما سيتيح زيادة ملموسة فى فرص العمل التى ستؤدى الى خفض نسبة البطالة وزيادة معدلات التنمية.

وبرغم هذا المناخ العام لسوق العمل فى مصر، الا انه على خلفية هذه الصراعات والحروب التى تعانى منها المنطقة، فإن مصر تشهد تدفقات من دول الجوار. ويمثل المجتمع المصرى بما ينعم به من استقرار نقطة جذب لهذه التدفقات والتى تمثل ايضا عبئا على المجتمع المصرى حيث يصعب فرص العمل التى تستوعب تلك التدفقات. ويشكل السودانيون وضعا خاصا فى هذا الاطار اذ ترتبط مصر مع السودان بعلاقات تاريخية حيث كانتا دولة واحدة، وتربطهما الآن اتفاقيات تجيز حرية العمل والتنقل والاقامة والتملك. ويقدر حاليا المتواجدين على ارض مصر من السودانيين بحوالى من 2 الى 5 مليون سودانى، ويتعذر عملا حصرهم نظرا لما يتمتعون به من حريات ، ولتواجد بعضهم فى مصر منذ عقود طويلة. ونتيجة لذلك يتم التعامل معهم كمواطنين فى اطار ما تنفرد به مصر من علاقات تاريخية مع السودان وفى اطار ما يتمتعون به من حريات منذ مئات السنين. وتزايد فى الفترة الاخيرة نتيجة لتصاعد النزاعات فى السودان عدد اللاجئين من السودان والذين يتخذون من مصر دولة عبور الى الدول الاخرى بواسطة مكتب مفوضية الامم المتحدة للاجئين بالقاهرة والذى يتولى بحث اوضاعهم بشأن منحهم هذه الصفة طبقا للاتفاقيات المعمول بها فى هذا الصدد. ونرى من الانصاف والموضوعية الا يتم الوقوع فى خطأ الخلط ربما غير المقصود بين المهاجرين وبين اللاجئين السودانيين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بكل منهم.

        وفيما يتعلق بالمصريين المهاجرين فى الخارج فإن الحكومة المصرية تبذل اقصى جهودها لرعايتهم من خلال تقنين اوضاعهم بالدول التى يعملون بها، وتأكيد حرصهم على الالتزام بالتشريعات الوطنية لهذه الدول، وربطهم بالدولة الام من خلال منحهم التسهيلات التى تتيح لهم التردد على الوطن الام ورعاية اسرهم وذويهم. واذ تحظى المشاركة السياسية العامة والايجابية من المواطنين المصريين فى الخارج فى عملية التطوير الديمقراطى بكل الاهتمام فى اولويات سياسة الاصلاح السياسى، فإنه يجرى فى الاونة الاخيرة بحث سبل مشاركتهم فى التصويت فى الانتخابات والاستفتاءات التى تتم بالبلاد زيادة فى ارتباطهم بالدولة الام. ويبلغ عدد المصريين فى الخارج حوالى 02ر2 مليون فى الاول من يناير 2006. هذا على الصعيد السياسات الداخلية. اما على صعيد الرعاية الاقليمية للمواطنين فى الخارج، فإن الحكومة تسعى لعقد العديد من الاتفاقيات الثنائية لتنظيم هجرة العمالة المصرية وفتح افاق جديدة للعمل لهم. ورغم ما يشكله العمالة المصرية فى الخارج من مصدر دخل لا يستهان به من خلال التحويلات التى يقومون بها ، الا ان هجرتهم فى حد ذاتها تحمل بالضرورة اثارا سلبية تتمثل فى افتقار البلاد لخبراهم التى نالوها والاستثمارات التى انفقتها الدولة من اجل حصولهم على تلك الخبرات.

وتتمحور جهود الدولة فى رعاية المصريين فى الخارج على عدة ركائز هى:

1)   تنظيم الهجرة للخارج سواء الهجرة الدائمة او المؤقتة، اعتمادا على كفالة حق الهجرة طبقا للدستور وربط سياسة الهجرة بأهداف الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتكثيف تدريب العمالة فى المجالات المختلفة لتعويض نقص العمالة المدربة بالتوسع فى انشاء مراكز التدريب ووضع البرامج اللازمة ورفع مستوى العمالة المهنية.

2)   توجيه الرعاية الكاملة للتجمعات المصرية فى الخارج والتركيز على الاجيال الجديدة منها من خلال دعم انشاء الاتحادات والنوادى والروابط فى دول المهجر، والعمل على الحفاظ على انتمائهم وعلى ارتباطهم باللغة والثقافة العربية والتراث الوطنى والقومى.

3)   توعية الشباب المصرى بمخاطر الهجرة غير الشرعية ونشر المعلومات المتعلقة بتلك المخاطر من خلال الاجهزة المعنية بوزارتى الخارجية والعمل وكذا من خلال وسائل الاعلام المرئية والمقروءة، وانشاء خط ساخن لهذا الغرض فى وزارة الخارجية مع زيادة التنسيق والتعاون مع الدول المجاورة خاصة دول الاتحاد الاوروبى لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

4)   انشاء وظيفة ملحق عمالى فى بعض السفارات المصرية فى الخارج فى الدول التى تحظى بتجمعات كبيرة من المصريين لحل مشاكلهم وتقديم الخدمات اللازمة لهم.

5)   توفير الخدمات القنصلية المتعارف عليها دوليا بالبعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية فى الخارج. وتشمل هذه الخدمات ما يتصل باستخراج الشهادات الرسمية المتعلقة بالحالة المدنية والاحوال الشخصية والشهادات الدراسية والخدمة العسكرية، ودعم هذه الخدمات من خلال لجان يتم ايفادها دوريا لبعض الدول التى يتواجد بها حجم كبير من العمالة المصرية للوقوف على اداء الخدمات لهم والعمل على حل المشكلات التى تواجههم بصورة فورية من خلال ممثلى الوزارات المعنية المشاركة فى هذه اللجان.

6)   قيام الوزراء المعنيين بزيارات لبعض الدول التى بها جاليات مصرية كيرة بغرض مناقشة اوضاع المصريين مع المسئولين فى هذه الدول والعمل على حل مشكلاتهم وازالة اى عقبات او صعوبات تتعلق بتواجدهم فى هذه الدول.

7)   جارى دراسة انشاء صندوق لرعاية المصريين فى الخارج لمواجهة اى مواقف استثنائية يتعرضون لها وتقتضى تدخل السلطات لحلها من خلال توفير التمويل اللازم لذلك.

 

السيدات والسادة

على الرغم مما حققته مصر من تطورات إيجابية فى منظومة حقوق الإنسان فى مصر خلال الآونة الأخيرة بدعم من الإرادة السياسية للرئيس مبارك لعل من أبرزها إنشاء المجالس القومية المعنية بحقوق الإنسان ( المجلس القومى لحقوق الإنسان-المجلس القومى للطفولة والأمومة –المجلس القومى للمرأة ) وإنشاء إدارات متخصصة لحقوق الإنسان فى عدد من الوزارات المعنية مثل الخارجية والعدل والنيابة العامة، إلا أنه لا تزال هناك العديد من الصعاب التى تواجهنا على الصعيد العملى والتطبيقى. وتعمل الحكومة على تجاوز تلك الصعوبات والمعوقات من خلال خطط وبرامج تعزيز الانفاذ الفعال لمبادىء حقوق الانسان تقوم على عدة محاور اساسية هى:

1)   تحديث البنية التشريعية باستصدار التشريعات الجديدة او تعديل التشريعات القائمة بما يتواءم مع الالتزامات الدولية لمصر الناشئة عن انضمامها للمواثيق الدولية لحقوق الانسان

2)   تحديث البنية الاساسية من خلال ميكنة العمل بكافة الاليات الوطنية العاملة فى مجال حقوق الانسان سواء بالاجهزة الادارية او الشرطية او وسائل الانتصاف الوطنية وانشاء قواعد البيانات اللازمة لحسن وسرعة سير العمل.

3)   نشر التوعية للحقوق والحريات وادماج مفاهيمها فى المنظومة التعليمية وبصفة خاصة مرحلة التعليم الاساسى وخفض معدلات الامية ونسب التسرب من العليم.

4)   تعزيز ودعم مؤسسات المجتمع المدنى باعتبارها الشريك الاساسى لعملية التنمية الشاملة والاستفادة من جهودها التطوعية والعلمية والتطبيقية فى نشر التوعية بحقوق الانسان وتعزيز الالتزام بالسلوكيات الهادفة الى احترام الاخر ونبذ العنف والـتأكيد على التسامح والسلام.

5)   دعم قدرات العاملين فى مجال انفاذ القانون والاعلام من خلال عقد دورات تدريبية مكثفة لتوعيتهم بالمواثيق الدولية لحقوق الانسان والالتزامات الوطنية الناشئة عنها لرفع مستوى الاداء العملى لهذه الاجهزة، وذلك بالاشتراك مع الامم المتحدة وبعض الدول الصديقة.

6)   دعم الاليات الوطنية العاملة فى مجال حقوق الانسان لتعزيز دورها فى تلقى الشكاوى والعمل على حلها وازالة اسبابها، بما فى ذلك انشاء دواوين للمظالم Ombudsmen ودعم ما هو قائم منها.

السيدات والسادة

ان عولمة الاقتصاد والتجارة فى السلع والخدمات حولت الاقاليم والدول الى اسواق واحدة ومجالات واحدة يتحرك فيها المهاجرون من العمال وافراد اسرهم حركة عالمية متزايدة تستحق من الجميع رصدا لحقوق الانسان الخاصة بهم، وتستحث  الجميع على الحفاظ على الوجه الانسانى لهؤلاء المهاجرين العمال، وعلى الحرص على انفاذ الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وهو ما تحرص مصر قيادة وحكومة وشعبا على ان تحققه على الصعيد الوطنى من جانب، وعلى ان تسهم بصورة بناءة فى بناء التوافق الدولى العام باتجاه لتعزيز التعامل مع قضايا الهجرة والتنمية من جانب آخر.

السيد الرئيس

السيدات والسادة

اسمحوا لى فى ختام كلمتى أن أؤكد ترحيبنا بأى ملاحظات واستفسارات وذلك فى اطار من الشفافية والصراحة وانطلاقا من حرص مصر على بدء حوار بناء مع لجنتكم الموقرة . واننى على ثقة من ان المناقشات ستجرى فى هذا الاطار واتمنى لكم ولعملكم التوفيق وصولا لتحقيق الغايات المنشودة للمجتمع الدولى وتوفير الاحترام الكامل لحقوق الانسان وحرياته الاساسية.   

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته