كلمـــــة
معالي
الوزيرة /
عائشة عبد
الهادي
وزيرة القوى
العاملة
والهجرة
في ورشة
عمل حول
التشغيل
والحد من
الفقر
الثلاثاء
21 نوفمبر 2006
السيدات
والسادة
الحضور
الكريم
إنه
ليسعدني
ويشرفني أن
أكون معكم
اليوم للمشاركة
في هذا اللقاء
الهام الذي
يتناول بالبحث
والنقاش
موضوع النمو
الاقتصادي
والتشغيل
والحد من
الفقر .
ويتعين
في البداية أن
أتوجه بالشكر
إلى كل من منظمة
العمل
الدولية
وبرنامج
الأمم المتحدة
الإنمائي
لرعايتهما الحوار
حول هذا
الموضوع ،
وإتاحة
الفرصة لي للالتقاء
بكم ومخاطبة
حضراتكم .
السيدات
والسادة
ليس
ثـمة شك في أن
قضية الفقر
أضحت وبحق
قضية الساعة
لشعوب العالم
بأسره ، ومن
ثم لم يعد من
الممكن
إهمالها أو
التباطؤ في
إيجاد الحلول الحاسمة
لها ، ولاسيما
في نطاق السعي
نحو زيادة
التشغيل
وتوليد فرص
العمل
باعتباره
مدخلا من أهم
مداخل محاربة
الفقر ، وهو
ما أضحى
التزاما
عالميا ينسحب
إلى المجتمع
الدولي في
مجمله ، بحيث
أصبح
الاهتمام
بالقضاء على الفقر
وتحقيق مستوى
أعلى من
التشغيل
أولوية محورية
لجهود منظومة
الأمم
المتحدة ،
والتزاما
دوليا بلورته
وأكدت عليه
كافة
الإعلانات
الصادرة عن
مؤتمرات
القمم
العالمية .
وإذا
كان عالمنا
المعاصر
يواجه في
العقود
الأخيرة جملة
من المتغيرات
الاقتصادية
التي امتد
أثرها إلى
اقتصاديات
دوله
المختلفة
سواء المتقدم
منها أو
النامي ،
والتي ربما
كان من أهمها
على الإطلاق ترسيخ
ظاهرة
الاعتماد
المتبادل في
الاقتصاد
الدولي
والتداخل
الواضح لأمور
الاقتصاد
والسياسة
والثقافة
والاجتماع
وغيرها دون اعتداد
يذكر بالحدود
السياسية
للدول ، الأمر
الذي ترتب
عليه ارتباط
العالم بعضه
ببعض بشبكة
مترامية
الأطراف
وشديدة
التعقيد من
العلاقات
التجارية
والمالية
والثقافية ،
وأصبح العالم
في ظله كما لو
كان قرية
صغيرة ، فيما أضحى
يعرف بظاهرة
العولمة .
فإنه
لا يخفى على
أحد أن
المستفيد
الأكبر من هذه
الظاهرة
والتحول نحو
الاقتصاد الحر
هي الدول
المتقدمة
التي تملك
مقومات الاستفادة
من هذا التحول
، الأمر الذي
يؤدي إلى اتساع
الفجوة بين
الغنى والفقر على
مستوى
الدول ،
وكذلك على
مستوى الطبقات
والأفراد
داخل كل دولة
، وهو الأمر
الذي يدعو
المجتمع
الدولي لتحمل
مسئولياته
تجاه الدول
النامية من
أجل دفع جهود
التنمية
والحد من الفقر
فيها ،
باعتبار أن
كافة دول
العالم هي
فيما بينها
شركاء في
التنمية .
السيدات
والسادة
غني
عن البيان أن
البطالة هي
إحدى الآليات
الرئيسية
لتوليد الفقر
والتهميش
الاقتصادي
،لأنها تعني
بكل وضوح
حرمان
المؤهلين والقادرين
على العمل سواء
كانوا غير
متعلمين أو
كانوا يحملون
شهادات إتمام
مستويات
مختلفة من
التعليم ، من
كسب العيش
بكرامة من
خلال عملهم ،
بما يترتب على
ذلك من دفع
هؤلاء
العاطلين إلى
هوة الفقر
والاعتماد
على الغير
واستنزاف
المدخرات ،
وهو الأمر
الذي يجعل من
التشغيل ومواجهة
البطالة
مدخلا لازما
لتجفيف أحد المنابع
الرئيسية
للإفقار
والتهميش
الاقتصادي
والاستبعاد
الاجتماعي .
ومن ثم يصبح
أي حوار
يستهدف إيجاد
إطار اقتصادي
سليم للنمو بهدف
الحد من الفقر
مشتملا
بالضرورة على
التشغيل ،حيث
لا سبيل إلى
القضاء على
الفقر إلا إذا
تمكن
الاقتصاد من
خلق
الاستثمار
والوظائف
وتوفير سبل
الرزق المستدامة
.
وهكذا
يصبح النهوض
بالعمالة
المنتجة مع
احترام
المبادئ
والحقوق
الأساسية في
العمل وكفاية
الدخل الناتج
عن العمل
وتأمين
الحماية
الاجتماعية
هما أساس العمل
اللائق الذي
من شأنه أن
يؤدي إلى جانب
التقليل من
حجم البطالة
إلى زيادة
الدخول
وتحسين
الظروف المعيشية
والقضاء على
الأمراض
والحد من
عمالة الأطفال
وتقليل هجرة
الكفاءات .
السيدات
والسادة
بالرغم
من التعقيد الذي
تنطوي عليه
أزمات
البطالة
الكبيرة
وطويلة الأجل
في العادة وما
تنتجه من
تشوهات في جسد
المجتمعات
وما تؤدي إليه
من إفقار
وتهميش
اقتصادي
واجتماعي
وتعويق لبرامج
التنمية ، فإن
حل أزمة
البطالة
وتخفيضها ،أمر
ممكن شريطة أن
تضع الحكومات
مسألة تشغيل العاطلين
على قمة جدول
أولوياتها ،
وأن تتبنى
استراتيجيات
واضحة لتحقيق
هذا الهدف ،
واستنفار
وحشد طاقات
المجتمع وقواه
الحية
والفاعلة
اقتصاديا
واجتماعيا ،
فضلا عن
مؤسسات
المجتمع
المدني ، من
أجل التنفيذ
الفعال
لإستراتيجية
مواجهة أزمة
البطالة
والتي تبدأ
باتخاذ كل
الإجراءات
الممكنة لحفز النمو
الاقتصادي
باعتباره
يوفر شرطا
موضوعيا لخلق
فرص العمل الجديدة
ومن المؤكد أن
تشجيع
الادخار
والاستثمار
من خلال بناء
ثقافة تشجع
عليهما بدلا
من ثقافة
الاستهلاك
المفرط ، ومن
خلال سياسات
نقدية مرنة
وتوسعية
كآلية لزيادة
الاستثمارات
الجديدة التي
تؤدي لتسريع
النمو
الاقتصادي
ولتوسيع
الجهاز
الإنتاجي ، سوف
يؤدي إلى
زيادة قدرة
الاقتصاد على
استيعاب مزيد
من اليد
العاملة .
كما
أن أي مواجهة
للبطالة
تتطلب إعادة
هيكلة الإنفاق
العام من أجل
خلق فرص عمل
حقيقية ودائمة
في مشروعات
إنتاجية في
كافة
المجالات
الصناعية
والزراعية
والخدمية .
وبالنظر إلى
التكلفة
العالية
لفرصة العمل
الدائمة في
القطاع
الاستثماري
والتي تبلغ نسبتها
في مصر على
سبيل المثال
عشرة أضعاف تكلفة
فرصة العمل
الدائمة في
المشروعات
المتوسطة
ونحو خمسة
وعشرين ضعف
تكلفة فرصة
العمل الدائمة
في المشروعات
الصغيرة ،
فإنه قد يكون من
المفيد أن
نؤكد على
ضرورة العمل
على تطوير المشروعات
الصغيرة
كرافعة
رئيسية للنمو
ولتشغيل مزيد
من قوة العمل .
وفي
هذا الصدد أود
الإشارة إلى
التجربة المصرية
في مجال
المشروعات
الصغيرة
والمتوسطة ودورها
في توفير فرص
العمل اللائق
والتي بدأت
بمشروع الأسر
المنتجة في
عام 1964 ثم إنشاء
الصندوق
الاجتماعي
للتنمية في
عام 1991 ، والذي
يعد أحد أبرز
الجهود
الإيجابية
التي اتبعت من
قبل الحكومة
المصرية على الصعيد الوطني
لمعالجة
مشكلة
البطالة ولتوليد
فرص العمل ،
حيث وفر ما
يقرب من 1.2
مليون فرصة
عمل حتى عام 2005 .
كما
وضعت الحكومة
المصرية في
العام الماضي
أيضا أول خريطة
استثمارية
شاملة
للمشروعات
الصغيرة تستهدف
توفير فرص عمل
جديدة منتجة
ومتطورة للشباب
في أنحاء
البلاد ،
وتحتوي على
بيانات تفصيلية
عن موارد كل
محافظة ،
وإمكانيات
الاستثمار فيها
والمستوى
الاجتماعي
لأبنائها
وفرص العمل المتاحة
بها ، وتعطي
الخريطة دورا
أكبر لمؤسسات
المجتمع
المدني في
مواجهة
البطالة وأساليب
تسويق
المنتجات من
المشروعات
التي يمتلكها صغار
المستثمرين من
الشباب ، بما
فيها
المساندة
الفنية لهم ومساعدتهم
في المشاركة
في المعارض
المحلية
والدولية
والوقوف إلى
جانبهم في
إدارة هذه
المشروعات
عند التعثر ،
وهو ما يؤكد
على الأهمية
الكبيرة
لإنشاء
الحضانات القومية
للمشروعات
الصغيرة ،
التي تقدم
دراسات
الجدوى لهذه
المشروعات ،
وتنسق فيما
بينها حتى لا
تكرر بعضها
البعض
وتتنافس في
مجالات محدودة
على نحو يضر
بها جميعا ،
وتوفر
التمويل الميسر
لهذه
المشروعات
الصغيرة ،
وتربط العديد من
هذه
المشروعات بمشروعات
كبيرة ،
وتتابعها
لضمان
التزامها بالمواصفات
القياسية في
إنتاجها حتى
يمكن تسويقه
داخليا
وخارجيا ،
وتتابعها
أيضا لمنع تعرضها
للتعثر
ولمعالجة أي
عثرة في
بدايتها ،
وتساعدها على
تسويق
منتجاتها في
الداخل
والخارج .
ولا
شك أن أي
تخطيط سليم
يسعى لزيادة
مستوى التشغيل
والحد من الفقر
يستلزم أن
تحسب بدقة
مسالة
ارتباط
السياسة التعليمية
باحتياجات
خطط التنمية
من القوى البشرية
، وإتباع
سياسة تخطيط تعليمية
تتوافق مع هذه
الاحتياجات
ولنوعية خطط
وبرامج التنمية
المطلوبة ،
والعمل على
توفير كافة
البيانات
والمعلومات
الضرورية التي
تساعد وتمكن
مؤسسات
العملية
التعليمية من
فهم أفضل
لآليات سوق
العمل وتحليل
مجالات العمل
الناشئة
والاستعداد
لها ، من أجل
فهم أفضل
لمتطلبات سوق
العمل وتحديد
احتياجاته ثم
إعادة تحديد
مواصفات
المنتج
التعليمي
والعمليات
المرتبطة به
لتزويد سوق
عمل متغير
باستمرار
بموارد بشرية
متجددة وتمتلك
المرونة
والقدرة على
الإبداع
والابتكار .
ومن
ثم تصبح
مواجهة هذه
الفجوة
الكبيرة بين مخرجات
العملية
التعليمية
ومتطلبات سوق العمل
أمرا من
الأهمية
بمكان ، يتطلب
توفير التدريب
وخاصة برامج
التدريب
الفني
والتحويلي
كمعبر سريع
لتضييق
الفجوة بين
جانبي العرض
والطلب في سوق
العمل ،
ولتحقيق
مرونة أكبر
للعمالة
لتكون اقدر
على التجاوب
مع التغيرات التكنولوجية
التي قد تتطلب
الانتقال بين
القطاعات
المختلفة
،وكمدخل
أساسي أيضا
لصناعة التكنولوجيا
المتقدمة
وتحقيق مستوى
أعلى من التنافسية
في السوق
العالمية وتطوير
الإنتاج
ومستوى
الإنتاجية .
السيدات
والسادة
كما
نرى جميعا ،
فقد أصبح
الفقر وما
يترتب عليه من
أثار
اقتصادية واجتماعية
خطيرة يمثل
التحدي
الأكبر في
عالم اليوم ،
وهو تحد يستحث
همم القادة السياسيين
والمثقفين
ورجال
الأعمال
وأعضاء المنظمات
غير الحكومية
من نقابات
ومنظمات حقوق
الإنسان فضلا
عن سائر
المواطنين
المهتمين
بقضايا
المجتمع ،ذلك أنه
لا يمكن
الحديث عن
تنمية
مستدامة دون
قضاء على
الفقر ، والذي
لا يمثل
انتهاكا
لواحد من حقوق
الإنسان فحسب
وإنما يمثل
انتهاكا
لجميع حقوقه .
ومن ثم فإن
على بن أبى
طالب – كرم
الله وجهه – لم
يجانبه
الصواب عندما
قال لو كان
الفقر رجلا
لقتلته ، وكما
ألغت البشرية
العبودية
خلال القرن
التاسع عشر
وجرمته ، فهي
مطالبة اليوم
بالسعي الحثيث
إلى إلغاء
الفقر
وتجريمه لأنه
يتسبب في أشكال
جديدة من
العبودية .
وفقنا
الله وإياكم ..
والسلام
عليكم ورحمة
الله وبركاته
..،