كلمــــــة

معالي الوزيرة / عائشة عبد الهادي

وزيرة القوى العاملة والهجرة

 

في افتتاح أعمال ورشة العمل الخاصة

بتفعيل الشبكة العالمية لتشغيل الشباب

المعروفة باسم YEN

(ألقاها عنها الدكتور / محمد شوقى العنانى مساعد الوزير)

الاثنين  13 فبراير 2006

فندق فلامنكو – الزمالـــك

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيدة / لوريتا دي لوكــا               مدير مكتب العمل الدولي بشمال أفريقيا

السيد / بيتر شميــت                    مدير برنامج مبارك / كول - وبرنامج التعاون
الفني الألماني (
GTZ)

السيد الأستاذ / هاني سيف النصر      الأمين العام للصندوق الاجتماعي للتنمية

السيد الأستاذ الدكتور / صفي الدين خربوش             رئيس المجلس القومي للشبـــاب

السيدات والسادة الحضــور

إنه لمن دواعي السعادة أن ألتقي بكم اليوم في افتتاح أعمال ورشة العمل الخاصة بتفعيل الشبكة العالمية لتشغيل الشباب المعروفة اختصاراً باسم YEN وهو الأمر الذي يؤكد سعينا الدائم نحو تخفيف حدة بطالة الشباب مع بلورة دور اقتصادي واجتماعي فاعل لهم .

وكما تعلمون فإن الشباب والشابات ما بين الخامسة عشر والرابعة والعشرين من العمر يمثلون ما يقارب خمس سكان العالم (18%) وكثيرون منهم لا زالوا في مرحلة الدراسة أو يشغلون أعمالاً لائقة ومنتجة . ومع ذلك فهناك عدد كبير منهم من العاطلين عن العمل أو من الباحثين عن عمل ، أو ممن يتنقلون من عمل إلى آخر ، أو من العاملين في القطاع غير المنظم . ويواجه عدد آخر من الشباب حواجز شائكة تحول دون حصولهم على أعمال لائقة وذلك لأسباب متعددة منها على سبيل المثال لا الحصر : قلة قابليتهم للاستخدام أو ضعف المهارات ، أو ندرة فرص العمل اللائق ، أو التمييز ، أو العمل الجبري أو الأعمال الخطرة .

ويمثل هؤلاء الشباب العاطلون عن العمل أو الذين يشغلون أعمالاً ذات نوعية سيئة وأجر زهيد وإنتاجية ضئيلة ، طاقة هائلة لم يتم استغلالها بعد .

ومن الجدير بالذكر أن بطالة الشباب تترتب عليها تكلفة باهظة على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ذلك أن البطالة طويلة الأمد في بداية الحياة قد تخل بشكل دائم بقابلية الاستخدام وكسب القوت والوصول إلى أعمال ذات نوعية جيدة . هذا إضافة إلى أن أنماط السلوك والمواقف التي يم أرساؤها في المرحلة الأولى من الحياة تستمر في المراحل التالية منها .

وبالنسبة إلى الحكومات ، تعني بطالة الشباب أن الاستثمارات في مجال التعليم والتدريب تذهب سدى وإن قاعدة عائداتها الضريبية تتدنى وأن تكاليف الرعاية الاجتماعية فيها ترتفع وأن تأييد ناخبيها من الشباب قد تتدنى .

أما بالنسبة إلى منظمات أصحاب العمل فإن بطالة الشباب تعني أن الشباب يملكون أموالاً اقل لإنفاقها في شراء المنتجات والخدمات وأن وفوراتهم الشخصية أصبحت محدودة ولا تسمح بالاستثمار في الأعمال مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج .

وبالنسبة إلى منظمات العمال فإن بطالة الشباب تعني فقدان عضوية محتملة لضمان حقوق أفضل وظروف عمل وحماية محسنة .

إضافة إلى ذلك ، قد تؤدي مستويات البطالة المرتفعة والمتزايدة بين الشباب إلى عدم الاستقرار الاجتماعي وازدياد تعاطي المخدرات وارتكاب الجرائم .... الخ .

ويمكن قياس التكلفة المترتبة على إهمال الشباب بالنظر إلى نضوب راس المال البشري والاجتماعي فيحدث انخفاض في فرص النمو الاقتصادي ، ويزداد هذا الانخفاض كلما تقدم هؤلاء الشباب في السن دون أن يكسبوا أي خبرة في مجال العمل . وما يصعب تحديده كماً هو التكلفة على صعيد عدم الاستقرار الاجتماعي .

 

 

السيدات والسادة الحضـور

وكما تعلمون فإنه على الجانب الآخر من الصورة فإن استراتيجيات تشجيع عمالة الشباب تعود بالفائدة على الجميع فالاستثمار في الشباب هو كالاستثمار في المجتمع ويخلق نتائج مضاعفة في الميدان الاقتصادي ، إذ يحفز طلب المستهلك ويزيد العائدات الضريبية وحين يحصل الشاب على عمل لائق ينخفض الطلب على الخدمات الاجتماعية لأنهم حينئذ يمضون أوقاتهم بشكل منتج وصحي ينمي احترامهم لأنفسهم . كما أن هناك ارتباط وثيق بين النجاح في المسار المهني بشكل مبكر والتمتع بآفاق مهنية طويلة الأجل . إذ أن ذلك يحول الشباب من وضع التبعية الاجتماعية إلى وضع الاكتفاء الذاتي ويساعدهم على النجاة من مصيدة الفقر وعلى الإسهام بنشاط في المجتمع .

ومن الجدير بالذكر أن الانتقال الناجح للشباب إلى مرحلة العمل شديد الارتباط بمراحل انتقالية أساسية أخرى في الحياة مثل الاستقلالية الاقتصادية والتحكم بالذات وتأسيس الأسرة . ذلك أن تأخر الشباب في الانتقال إلى سوق العمل يؤدي إلى تأخر لهؤلاء الشباب في عمليات الانتقال الأخرى ، مثل تأسيس الأسرة وما يتبعها من المراحل التالية من دورة الحياة .

السيدات والسادة الحضـور

إن السؤال الذي يطرح نفسه دائماً هو لماذا يتعرض الشباب لسلبيات كثيرة في سوق العمل ؟ وهنا فإنه يمكننا تصنيف العوامل التي تؤثر على عمالة الشباب في ثلاث فئات منها العوامل التي تؤثر على خلق الوظائف والتي تشمل الطلب الإجمالي والنمو الاقتصادي والعوامل التي تؤثر على شروط العمل كالتشريعات واللوائح وأخيراً العوامل المتصلة بقابلية الاستخدام بما فيها التعليم والتدريب والخبرة المهنية وخدمات سوق العمل فضلاً عن قدرة البنية المؤسسية على دمج الشباب في عملية التنمية  وبعيداً عن التفاصيل فإن كل هذه العوامل تمثل محور استراتيجيات وسياسات الوزارة كما عرضت بالأمس في الخطة القومية لوزارة القوى العاملة والهجرة التي تستهدف في مجملها زيادة التوظيف وضمان تأمين التحولات الاجتماعية والاقتصادية علاوة على محاربة الفقر وذلك من خلال تشاور وحوار ثلاثي يضم الحكومة مع العمال وأصحاب الأعمال .

كما أن تنفيذ سياسات التشغيل في سوق العمل تقوم بها مكاتب التشغيل بالوزارة المنتشرة في ربوع مصر والتي يبلغ عددها (288) مكتب المرتبطة بشبكة حواسب تستطيع تنفيذ آليات توافق العرض والطلب والمعاونة في البحث عن الوظائف وتسجيل الأماكن الخالية حاليا ومستقبلاً والإمداد بالمعلومات هذا علاوة على أنشطة التوجيه المهني من خلال التدريب أو اكتساب مهارات جديدة أو توظيف ذاتي من خلال إنشاء مشروع صغير .

ولا يفوتني في هذا المقام الإشادة بالدور الريادي لمنظمة العمل الدولية فيما يتعلق بعمالة الشباب وذلك في إطار "شبكة تشغيل الشباب" التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة وفي إطار القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام (2002) بشأن "تعزيز عمالة الشباب" وأيضاً الإشادة بالتزام منظمة العمل الدولية بتحقيق الأهداف الإنمائية لألفية الأمم المتحدة ولاسيما الهدف الثامن الذي يرمي إلى وضع الاستراتيجيات المؤدية إلى توفير عمالة لائقة ومنتجة للشباب .

وكما تعلمون أن مصر كانت من أولى الدول التي استجابت لمبادرة "الشبكة العالمية لتشغيل الشباب" المعروفة باسم الـ (YEN) وأن استجابة مصر لهذه المبادرة علاوة على اختيارها كدولة رائدة في هذه الشبكة إنما كان ترجمة لقصص نجاح حققتها في مجال تشغيل الشباب سواء من خلال وزارة القوى العاملة والهجرة أو الصندوق الاجتماعي للتنمية أو مؤسسات المجتمع المدني .

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أشكر كل من ساهم في إنجاح ورشة العمل هذه .

وفقكم الله .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..،