محاضـرة حــول

مفهوم الحوار الاجتماعي – مستويات – شروطه معوقاته

 

 

 

إعـــداد

د . ناهد حسن عشــــري

رئيس الإدارة المركزية لعلاقات العمل

وشئون المفاوضة الجماعية

 

سبتمبــــر  2006

 

مقدمـــة

تكمن الأهمية التي يكتسبها موضوع الحوار الاجتماعي في هذه المرحلة ، في أن قانون العمل 12 لسنة 2003 يعول كثيرا على المفاوضة الجماعية ،والوساطة كوسائل لفض  منازعات العمل الجماعية ، أو كوسيلة لتنظيم علاقات العمل وشروطها وظروفها .

وانطلاقا من فلسفة مؤداها أن ما تضمنه القانون يمثل الحدود الدنيا لحقوق العمال ، وأن أي تطلعات لتحسين مستويات العمل ، وزيادة هذه الحقوق تكون من خلال الحوار وآلياته من تفاوض وتشاور بين أصحاب الأعمال أو ممثليهم ، وممثلي العمال فقد انعكس هذا الاهتمام في نصوص قانون العمل 12 لسنة 2003 ، الذي أولى اهتمام بتنظيم قانون للمفاوضة الجماعية ، والوساطة .

وسوف استعرض في هذه الورقة مفهوم الحوار الاجتماعي ومستوياته – شروطه – معوقاته كأداة لتنظيم علاقات العمل ، وتسوية المنازعات الجماعية .

  أولا : مفهـوم الحوار الاجتماعــي

في ضوء ما أفرزته المتغيرات والتحولات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى الدولي والعربي والداخلي من واقع جديد يتطلب التكيف والمواءمة وبذل المزيد من الجهود لاستيعاب هذه المتغيرات ، وتجنب أثارها السلبية والعمل على استثمار إيجابياتها قدر الإمكان ... علت الأصوات التي تنادي بالحوار وبأهمية وجوده ولكنهم اختلفوا حوله فظن البعض أن الحوار الاجتماعي فكر وصفة مستحدثة ، وقام البعض الآخر بمقاومة وجوده ورفض الاعتراف بإيجابياته والحقيقة التي لا يمكن إغفالها أنه لن يستطيع طرف واحد أن يسير الأمور على هواه فعلاقة العمل المتوازنة والمستقرة لا يمكن تنظيمها إلا بالحوار فلا توجد علاقات عمل سليمة بدون حوار ولا يوجد حوار بدون منظمات قوية لكل من أصحاب الأعمال والعمال ، فقد أدت الثورة الصناعية في منتصف القرن الثامن والتاسع عشر إلى ظهور الطبقة العاملة ، وكان طبيعيا أن تقيم الطبقة الرأسمالية نظام قانونيا يحترم مصالحها وبالتالي يؤدي إلى استغلال الطبقة العاملة نتيجة صراع رأس المال مما أدى إلى ظهور تجمعات عمالية نجحت أصواتها في الدفاع عن حقوق العمال  ومواجهة أصحاب الأعمال إلى أن تم الاعتراف بحق العمال في تنظيم نقابات لهم لتحقيق مطالب العمال والدفاع عن مصالحهم وتبنت كل من منظمة العمل الدولية والعربية إصدار الاتفاقيات بشأن الحريات النقابية وحماية حق التنظيم النقابي (87 لسنة 1948) وحق التنظيم والمفاوضة الجماعية (98 لسنة 1949) وغيرها من الاتفاقيات ذات الصلة .

ولحتمية تحقيق مطالب العمال ، لا بد من وجود استمرارية الاتصال والتعاون والحوار بين طرفي الإنتاج بهدف استقرار وتوطيد العلاقات الجماعية بينهما ، باعتبارهما طرفان أساسيان  والاتفاق بينهما على شروط وظروف العمل ليعود بالنفع عليها ومن ثم زيادة وتطور الإنتاج .

وإذا أردنا إلقاء الضوء علىمفهوم الحوار الاجتماعي  فهو الأداة القوية التي تساعد على حل المشاكل الصعبة وتعزز التماسك الاجتماعي ، وهو يشمل جميع أنواع التفاوض والمشاورات أو ببساطة تبادل المعلومات بين ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال ، والعمال حول المسائل ذات المصلحة المشتركة والمتعلقة بالنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

ويكتسب مفهوم الحوار الاجتماعي تعاريف عديدة تختلف من بلد لآخر ومن إقليم إلى آخر وفي تطور دائم .

وقد يكون الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف : (العمال – أصحاب الأعمال – ممثلي الحكومة " وزارة العمل ، وزارة المالية ..... ) كما حدث عند إعداد قانون العمل الجديد ، وما يحدث الآن عند الإعداد لتعديل قانون التأمينات الاجتماعية ، أو قانون النقابات العمالية ، أو قانون التأمين الصحي ....

وقد يكون متعدد الأطراف (العمال ، أصحاب الأعمال ، قطاعات اقتصادية مختلفة ، ممثلي المجتمع المدني ، ممثلي الحكومة لمناقشة مشكلة تخص موضوعات تساهم فيها هذه الأطراف .

مزاياه :

من أهم مزايا الحوار الاجتماعي :

-        تدعيم دور الشركاء الاجتماعيون

-        تعزيز المسار الديمقراطي

-        إقامة مؤسسات لسوق العمل قوية وقابلة للتكيف وتساهم بفعالية .

-        توطيد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسلم على الأجل البعيد   .

ثانيا : آلياته :

1)     الإعــلام

2)     التشــاور

3)      التفاوض

4)     المفاوضة الجماعية

5)     لجان التوفيق

6)     الوساطـة

7)    التحكيم 

8)     الإضراب عن العمل

9)     الاعتصـام

ثالثا : مستوياتـه:

لا سبيل إلى إقامة حوار مثمر بين منظمات أصحاب الأعمال ومنظمات العمال ، والإدارة الحكومية ما لم تكن هذه المنظمات قوية وباتساع القبول فكرة الحوار الاجتماعي أصبح له مستويات تتعدى مستوى المنشأة ، فقد أصبح على المستوى الإقليمي ، والقومي كما اتسع مجال الحوار من خلال المفاوضة الجماعية وتجاوز حدود المنشأة ليغطي الأجور وشروط العمل للصناعة ككل .

رابعا : معوقاتــه :

-   ثقافة المخالفة ، بمعنى الانقسامات داخل المجموعة سواء (اللجان النقابية - النقابة العامة – منظمات أصحاب الأعمال)

-        الخوف من التغيير (الإشاعــات) .

-        الخوف من فقدان منفعة / سلطة ، فقدان الصبر

-        عدم الاصغاء – العنصريـة

-        تغيير الموضـوع

-        فقدان الثقـة

-        توقعات غير واقعية ، جداول عمل خفية

-        الأميـة

-        حواجز لغوية

-        عدم الاكتراث .