مداخلــــة

السيدة الوزيرة / عائشة عبد الهادي

وزيرة القوى العاملة والهجرة بجمهورية مصر العربية

 

 

خلال مناقشة التقرير العالمي

بشأن متابعة إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل

والمعنون " وضع حد لعمل الأطفال : هدف في المتناول"

 

 

الدورة 95 لمؤتمر العمل الدولي

جنيـــف يونيو 2006

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيد الرئيـس

لقد اطلعنا باهتمام على التقرير الذي أعده مكتب العمل الدولي في إطار متابعة الإعلان العالمي للمبادئ والحقوق الأساسية في العمل حول موضوع مكافحة عمل الأطفال ، وما احتواه من استنتاجات ومقترحات .

ولا شك في أن وضع حد لعمل الأطفال يعد واحداً من أهم أهداف منظمة العمل الدولية ، وسبيلا من السبل الأساسية لتحقيق هدف العمل اللائق الذي نسعى إليه جميعا .

وإذا كان التقرير الذي بين أيدينا يشير إلى تصديق 158 دولة على الاتفاقية رقم 182 لسنة 1999 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال ، ويشير إلى انخفاض عدد الأطفال العمال على الصعيد العالمي بنسبة 11% خلال السنوات الأربع الأخيرة وانخفاض عدد العمال الذين يؤدون أعمالاًُ خطرة بنسبة 26% ، كما يشير إلى الرابطة الوثيقة بين إحراز تقدم في مجال مكافحة عمالة الأطفال والتعليم . فإن هذا كله يؤكد أن وضع حد لعمل الأطفال بات هدفا ممكن التحقيق إذا توافرت الإرادة السياسية والدعم الفني اللازم لذلك .

ونحن في مصر نتفق تماماً مع ما انتهى إليه التقرير من أن النمو الاقتصادي لا يؤدي بمفرده إلى القضاء على عمل الأطفال ، فعلى الرغم من أهميته الكبيرة في هذا المجال فإن الخيارات السياسية تؤثر فيه تأثيرا بالغاً ، فالسياسات ذات البعد الاجتماعي والتي تتيح فرصاً واسعة للفقراء ضرورة لازمة لا شك في الجهود الرامية إلى القضاء على عمل الأطفال .

كذلك فإننا نتفق تماما مع ما انتهى إليه التقرير من أن عمل الأطفال هو نتيجة للفقر وسبيل من سبل استمراره ، خاصة في أسوأ أشكاله ينزع عن الأطفال صفتهم الإنسانية ويحولهم إلى مجرد أصول اقتصادية تغذي بدورها النمو السكاني الكبير في البلدان النامية والتي هي في ذات الوقت أقل قدرة على التصدي له ، فضلا عما يؤدي إليه غض الطرف عن الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال العاملون من إفقار وتدمير لرأس المال البشري اللازم لنمو الاقتصاد في المستقبل .

السيد الرئيــس ، السيدات والسادة

لقد اهتم المشرع المصري بتوفير الظروف والأجواء المناسبة لضمان الحماية اللازمة للأطفال ، حيث أكد الدستور على أحقية الطفل في الحصول على كافة حقوقه الأساسية وخاصة "التعليم الأساسي" كذلك فقد اهتم بتوفير الحماية القانونية اللازمة للأطفال من خلال العديد من التشريعات ومن أهمها قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 ، وأحكام تشغيل الأطفال في قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 والقرارات الوزارية المنفذة له .

وكانت مصر قد وقعت على الإعلان العالمي لحقوق الطفل لعام 1959 واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لعام 1989 ، فضلا عن تصديقها على كل من الاتفاقية رقم 138 لسنة 1973 بشأن الحد الأدنى للسن ، والاتفاقية 182 لسنة 1999 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال .

كذلك فقد أكدت القيادة السياسية في مصر على هذا الاتجاه الداعم لحقوق الطفل المصري حيث أعلنت الفترة 1989 – 1999 عقدا قوميا لتوفير حقوق الطفل المصري ، وهو الاتجاه الذي تأكد بإنشاء المجلس القومي للطفولة والأمومة عام 1988 والذي يقوم بأدوار كبيرة في هذا الصدد بالتعاون مع مكتب منظمة العمل الدولية لشمال أفريقيا بالقاهرة .

من ناحية أخرى تقوم وزارة القوى العاملة والهجرة من خلال أجهزتها التنفيذية المنتشرة على مستوى مصر ، بمراقبة تطبيق التشريعات السارية الخاصة بضمان حقوق الأطفال وتوفير الحماية والرعاية الكاملة لهم ، وذلك من خلال جهاز تفتيش يضم أكثر من 2000 مفتش عمل وسلامة وصحة مهنية .

كما تولي الوزارة أهمية قصوى لتدريب وتنمية مهارات المتسربين من مراحل التعليم المختلفة ، من خلال مراكز التدريب المهني التابعة لوزارة القوى العاملة والهجرة ، وفي هذا الإطار تُعنى اللجنة التوجيهية العليا التي أشرف برئاستها وتشارك فيها كافة الجهات الوطنية ، بتنسيق الجهود التي تبذل على المستوى القومي للقضاء على عمل الأطفال ، والتعامل مع المشكلة بمنهج يتسم بالواقعية والموضوعية ، يضمن توفير الحماية والرعاية للأطفال في المدى القصير والمتوسط ، وصولا للقضاء على عمل الأطفال نهائيا في المدى البعيد .

ومن جانبها فقد تبنت السيدة حرم السيد رئيس الجمهورية العديد من الحملات القومية الرامية إلى حماية الأطفال في العديد من محافظات مصر ، بالإضافة إلى دعوتها الأخيرة إلى إطلاق "الإستراتيجية والخطة القومية للحد من عمالة الأطفال" ضمن الإطار المؤسسي للمجلس القومي للطفولة والأمومة والتي كان من أبرز نتائجها العمل على مكافحة عمالة الأطفال في المحاجر في بعض محافظات صعيد مصر وذلك بضم هؤلاء الأطفال إلى مراكز تدريب مهني وتعليم من لم يلتحق منهم بالتعليم الأساسي مع التعويض المادي لأسرهم بحيث لا يضطر هؤلاء الأطفال تحت ضغط الحاجة الاقتصادية إلى العودة مرة أخرى إلى هذه الأعمال .

وفي الختام أتمنى للجهود الهادفة إلى وضع حد لعمل الأطفال مزيدا من النجاح والتوفيق .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..،