كلمــــة

السيدة الوزيرة / عائشة عبد الهادي

وزيرة القوى العاملة والهجرة بجمهورية مصر العربية

 

في الحوار رفيع المستوى حول الهجرة الدولية والتنمية

الدورة (61) للجمعية العامة للأمم المتحدة

14  ،  15  سبتمبر 2006

 

نيويــورك – الولايات المتحدة الأمريكية

السيدة الرئيس

اسمح لي أن أهنئك على انتخابك رئيسا لاجتماع الجمعية العامة لهذه الدورة .

إنه ليسعدني أن أتقدم بخالص شكري وعميق تقديري إلى السيد الأمين العام للأمم المتحدة وجميع العاملين معه على جهودهم الكبيرة في العمل على تحقيق مقاصد الأمم المتحدة وغاياتها . كما أعبر عن بالغ شكري لدعوتي للمشاركة في أعمال هذا الحوار رفيع المستوى حول الهجرة الدولية والتنمية ، وهو الموضوع الذي يكتسب أهمية كبيرة للغاية في الوقت الراهن ، وأتوجه كذلك بالتقدير لكافة المشاركين من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة ذات الصلة ، والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني الوطنية والعالمية المشاركين في مناقشة هذا الموضوع بأبعاده المختلفة ، متمنية أن نتمكن جميعا من خلال هذا الحوار الهادف والبناء من الوصول إلى آليات وأساليب واقعية تستهدف تعظيم الاستفادة من مزايا الهجرة والحد من آثارها السلبية .

وفي هذا السياق فنحن نرحب بالمبادرة التي أطلقها السكرتير العام للأمم المتحدة لإنشاء منتدى دولي للتعامل مع قضايا الهجرة ، وقيامه بتعيين الممثل الشخصي لمتابعة هذه القضايا الحيوية ونتطلع إلى التوصل إلى توافق بين الدول الأعضاء حول تحقيق ذلك .

السيدة الرئيس

ليس ثـمة شك في أن للهجرة الدولية إذا أحسن إدارة تنظيم تدفقاتها إسهامات إيجابية كبيرة على كل من دول المنشأ ودول الاستقبال ، وذلك في كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية . كما أنه يعترض سبيلها الكثير من التحديات والسلبيات على كافة الأصعدة والتي ينبغي علينا أن نواجهها على نحو مسئول ومتوازن وبنوع من التعاون البناء بين كل من دول المنشأ والاستقبال فضلا عن المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة .

وإذا كانت المتغيرات الدولية العديدة التي شهدها العالم في العقود الأخيرة وما ترتب عليها من تطورات عالمية تعرف اختصاراً باسم "العولمة" قد أثرت في مجمل حياة المجتمع الدولي ، فإن الهجرة الدولية بدورها قد تأثرت بهذه المتغيرات على نحو واضح ، إذ ساهمت هذه المتغيرات في تزايد أسباب الصراعات والنزاعات في العديد من الدول ، فساهمت من ثم في زيادة أعداد الراغبين في الهجرة من رعايا هذه الدول من جانب ، كما ساهمت ثورة تكنولوجيا المعلومات وسهولة الاتصال والمواصلات في تشجيع مواطني الدول النامية على السعي إلى الهجرة إلى الدول المتقدمة من جانب آخر ، وساهمت الطفرة في مجالات الصناعة المختلفة مع انخفاض معدلات النمو السكاني على إبراز حاجة الدول المتقدمة إلى استقدام أيد عاملة وعقول مهاجرة من الدول النامية من جانب ثالث فضلا عما أظهرته العولمة وترتب عليها من تفاوت واسع بين الدول في المستوى الاقتصادي والاجتماعي ومستويات المعيشة ، الأمر الذي ترتبت عليه بفعل هذه الفجوة التنموية دوافع جديدة للهجرة لدى شعوب الدول الفقيرة في ظل حالة التحول السائدة من نظام الاقتصاد الموجه إلى نظام السوق الحر وإعادة الهيكلة وما نجم عنها من تصاعد معدلات البطالة في الدول الفقيرة . وهي الأمور التي تستدعي جميعها التعامل مع هذه الظاهرة من خلال جملة من الخطط والسياسات الهادفة إلى ضرورة معالجة هذه الفجوة التنموية للحد من ظاهرة الهجرة لاسيما الهجرة غير الشرعية ، والحفاظ على حقوق المهاجرين لدى دول الاستقبال ، مع السعي إلى خلق روح الاندماج بين المهاجرين وأبناء هذه الدول ، والتطوير المستمر للهجرة الشرعية من خلال العمل على زيادة تدفقاتها وفتح قنوات جديدة لها لتعظيم أثرها التنموي والسعي قدما نحو مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية .

 

السيدة الرئيس

إذا كانت الآثار الاقتصادية للهجرة الدولية حقيقة واضحة للعيان ، فإن آثارها الاجتماعية كذلك شديدة الأهمية . وفي هذا السياق فإن جميع الدول مسئولة سواء كانت مرسلة للعمالة أو مستقبلة لها عن حماية ورعاية حقوق المهاجرين وأفراد عائلاتهم ، وذلك بغض النظر عن الطبيعة القانونية لواقعة الهجرة وما إذا كانت هجرة شرعية أو غير شرعية ، تماشيا مع أحكام التشريعات الوطنية وقواعد القانون الدولي ذات الصلة والتي يأتي على رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1990 بشأن حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والتي دخلت حيز النفاذ في يوليو 2003 ، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات المكملة لها لاسيما بروتوكول مناهضة تهريب المهاجرين بطريق البر والبحر والجو وبروتوكول معاقبة الاتجار في البشر وخاصة النساء والأطفال . ومن ثم فإنه يتعين على جميع الدول تحمل المسئولية عن مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين وتعزيز إجراءات حماية واحترام حقوق الإنسان لهؤلاء المهاجرين وأفراد أسرهم والقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المهاجرين مع السعي إلى إقرار مزيد من التسامح واحترام التنوع الديني والثقافي وتوفير الضمانات الكاملة لمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات .

وفي هذا السياق فإن مصر ترى ضرورة تصديق كافة الدول على هذه الاتفاقيات ، مع ضرورة تجميع الحقوق المختلفة المقررة للمهاجرين في وثيقة واحدة . إضافة إلى وجوب تعزيز التعاون الدولي من أجل دعم الإجراءات التي تشجع على تحقيق الاندماج الناجح للمهاجرين في مجتمعات دول الاستقبال على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

السيدة الرئيس

لا شك أن ربط عوائد الهجرة بالتنمية في كل من دول المنشأ والاستقبال هي أمر من الأهمية بمكان في مجال مكافحة الفقر وتحسين مستوى المعيشة وظروف العمل وتقليل نسبة البطالة . وفي هذا السياق فإنه يتعين أن تحمي سياسات الهجرة في عالم اليوم المصالح الاقتصادية والاجتماعية لكل الدول ذات الصلة ، مع عدم إغفال حقوق كل مهاجر من المهاجرين .

والحق أنه إذا كانت تحويلات المهاجرين المالية إلى دولهم الأم تلعب دورا بارزا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها ، حيث يقوم المهاجرون من خلال مدخراتهم بالمساهمة في دعم خطط التنمية هذه ، فإنه ينبغي العمل على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه التحويلات . الأمر الذي يتطلب تفعيل التعاون بين كافة الأطراف في كل من دول المنشأ والاستقبال من أجل تيسير وتخفيض تكاليف تحويل أموال المهاجرين إلى بلادهم الأصلية واستثمارها فيما يخدم أغراض عملية التنمية فيها . وتود مصر أن تؤكد بشدة في هذا الصدد على أن تحويلات المهاجرين هذه هي أموال خاصة لأصحابها . ومن ثم فإنه لا يجوز بحال أن تعد بديلا للمعونات التي تقدم لدول المنشأ في إطار الشراكة العالمية من أجل محاربة الفقر والبطالة وتعزيز التنمية المستدامة، وبالتالي فإن أية زيادة في حجم هذه التحويلات يتعين ألا تؤثر في حجم مساعدات التنمية الرسمية المقدمة إلى دول المنشأ هذه .

ولعله من المهم أن نشير في هذا الصدد إلى ظاهرة هجرة العقول من الكفاءات والعلماء من دول المنشأ إلى دول الاستقبال ، والتي تعتبر عاملا هاما من العوامل ذات التأثير السلبي على الاقتصاد القومي وعلى عملية التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في دول المنشأ . وتكتسب هذه الظاهرة أهمية متزايدة في ظل تزايد أعداد المهاجرين من الكوادر العلمية المتخصصة والتي يترتب عليها حرمان دول المنشأ من الاستفادة من خبرات ومؤهلات هذه الكفاءات وحرمان هذه الدول من عوائد الاستثمار الذي تم إنفاقه في تعليم وتأهيل هذه الكوادر . وفي هذا السياق فلعله قد يكون من اللازم التأكيد على وجوب الحد من الآثار السلبية الناتجة عن الهجرة الانتقائية التي تنتهجها بعض الدول المستقبلة للمهاجرين وما ينتج عنها من نزيف للعقول ومن ثم آثار سلبية كبيرة على عملية التنمية في دول المنشأ ، وأن نشير إلى وجوب تعويض دول المنشأ عن هذا النزيف الذي يلحق بها من جراء هجرة كفاءاتها وكوادرها وعقولها ، وتؤيد مصر في هذا السياق التوصيات التي انتهى إليها تقرير اللجنة العالمية حول الهجرة والتنمية والتي يتمثل أهمها في توجيه برامج الاستثمار المشترك والمساعدات الأجنبية إلى القطاعات والدول الأكثر تضررا من هجرة الكفاءات والعقول .

وفي ذات السياق أيضا فإنه يتعين علينا الاهتمام بقضية بناء ودعم القدرات ، لاسيما في الدول النامية ، حيث تمثل هذه القضية أحد التحديات أمام معالجة قضية الهجرة الدولية بشكل متكامل . وهنا فإن مصر تؤكد على ضرورة قيام الدول المستقبلة للهجرة بتقديم مساعدات فنية ومالية للدول المصدرة لها بما يسهم في دعم أجهزتها الوطنية المعنية ببلورة سياسات الهجرة

 

السيدة الرئيس

تهدف السياسات التي تنتهجها مصر والإجراءات التي اتخذتها في مجال الهجرة بصفة عامة إلى :

-   السعي لتقنين أوضاع المصريين المهاجرين هجرة غير شرعية في إطار أن مصر دولة مصدرة للعمالة وأنه من مصلحتها الاقتصادية تقنين أوضاع العمالة المصرية في الخارج بقدر ما تسمح به ظروف الدول المستقبلة لها، وكذلك التعاون لمكافحة الهجرة غير الشرعية بشكل أكثر فاعلية من خلال آليات تعاون فني وأمني وقضائي وتشريعي .

-        حماية العمالة المهاجرة من إجراءات الطرد الجماعي .

-   إدماج المهاجرين الشرعيين وحمايتهم من العنصرية وروح العداء في الإطار العام لحماية حقوق وكرامة الجاليات المصرية التي تشكلت بطريقة قانونية ووفق قوانين الدول المضيفة .

-   تنفيذ الالتزام الدولي بدعم الجهود الإنمائية للبلدان المصدرة للهجرة ومساعدتها على الحد من الفقر وتعزيز المشاريع الإنمائية التي تخلق مزيدا من فرص العمل وتعزز القدرات والمهارات لدى مواطني هذه البلدان .

-        وضع ضمانات خاصة للهجرة الشرعية لتوفير فرص عمل في دولة المهجر .

كما تسعى مصر إلى توفير كثير من الفرص للانتفاع بخبرات المهاجرين المصريين والتي لا بد أن ينظر إليها على أنها رصيد وطني يتواصل نموه وازدهاره في البيئة الخارجية مع العمل على إزالة كافة العقبات أمام المهاجرين لدفعهم إلى الارتباط ببلدهم الأم والمساهمة في تنميته وتطويره .

وفي الختام فإنني أتمنى لأعمالكم كل النجاح والتوفيـق .

   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..،