بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيدات والسادة الحضور الكرام

أود في البداية أن أنتهز هذه الفرصة لأعبر عن بالغ الشكر وعميق التقدير للسيد كوفي أنان – أمين عام الأمم المتحدة على جهوده الكبيرة في كافة المجالات الخاصة بأنشطة المنظمة الدولية لاسيما ما يتعلق منها بمعالجة شئون القارة الأفريقية ومشاكلها . كما أود أن أشكره وفريق العمل على دعوته الكريمة لي لحضور أعمال هذه المائدة المستديرة حول التحدي الخاص بخلق مزيد من فرص العمل في القارة الأفريقية وهو موضوع من الأهمية بمكان .

 

السيدات والسادة

لا شك أن خلق مزيد من فرص العمل لتستوعب الأعداد الضخمة من اليد العاملة الجديدة الداخلة إلى سوق العمل كل عام هو أمر شديد الأهمية ، وهي الأهمية التي تتضاعف في حالة الدول النامية والأقل نموا وعلى رأسها دول القارة الأفريقية التي ينتشر فيها الفقر وتنتشر البطالة وتقل فرص الاستثمار الوطني والأجنبي على السواء وذلك لانتشار العديد من الأمراض والأوبئة في بعض هذه الدول حيث أدى انتشار مرض الإيدز على سبيل المثال إلى هبوط معدل مشاركة الذكور في القوى العاملة في جنوب أفريقيا من 79.1% عام 1995 إلى 57.7% عام 1999 ، وفي بتسوانا 83.5% إلى 60.1% عن نفس الفترة ، وللحروب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي في بعضها الآخر ، وللتزايد الكبير في معدلات المواليد والزيادة السكانية في أغلبها ، والتي تعد الأعلى على مستوى العالم .

ومن هنا يأتي سعي بلدان القارة الأفريقية والدول النامية إلى مواجهة التحدي الذي تفرضه العمالة وسبل الوصول إلى العمل اللائق ، مدركة لتداعيات هذا التحدي اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ، متخذة معايير العمل الدولية القاعدة التي تنطلق منها استراتيجيات خلق العمالة والنهوض بالعمل اللائق وذلك من خلال وضع سياسات نشطة لسوق العمل تشمل توفير المعلومات المناسبة عنه ، وتنمية القدرات والخبرة المهنية وبذل الجهود للتوفيق بين العرض والطلب ، وتبني مفهوم أوسع لروح المبادرة الفردية والمبادرات واسعة النطاق التي تتضمن مجموعة كبيرة من المنظمات تشمل القطاع الخاص – دون أن تقتصر عليه – والمنشآت الصغيرة والكبيرة والتعاونيات والقطاع العام ومنظمات العمال والشباب  فضلا عن  ضمان توفير بيئة من السياسات الاقتصادية تنهض بالقطاعات وأساليب الإنتاج التي تمتص قدرا عاليا من العمالة ، والتي تبلغ نسبة الزيادة السنوية فيها في دول أفريقيا جنوب الصحراء حوالي 2.5% سنويا ، وكذلك الأنشطة الاقتصادية المولدة للعمالة من حيث طبيعتها والعمل على تمكين الشباب من اكتساب الخبرة الكافية والمطلوبة لضمان وظائف لائقة في الاقتصاد المنظم ، من خلال برامج معتمدة للتدريب والتعليم في مكان العمل ، وتوفير خدمات التعيين في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص .

إضافة إلى تحسين إمكانية الوصول إلى مصادر التمويل والمعلومات بالنسبة لمبادرات العمالة التي يقوم بها الأفراد وخاصة الشباب ، ودعم المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي تمثل مصدرا أساسيا من مصادر خلق العمالة وإيلاء العناية الخاصة إلى الأجور التي تتلقاها العمالة ونوع العقد الذي يعملون بموجبه ، وساعات العمل وجوانب السلامة والصحة المهنية ، والتي تعد كلها من الأمور التي تسهم في الشعور بالأمن الاجتماعي والاقتصادي ، وهو محور العمل اللائق

وهو الأمر الذي يستلزم حقيقة تعاون أطراف فاعلة أخرى مع الحكومات في سوق العمل ، من منظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال ، فإشراكهم في تصميم السياسات وتنفيذها يؤدي إلى توزيع المسئوليات ويعزز المسئولية المشتركة .

ولعل الصلة الوثيقة بين الفقر والبطالة والتأثير المتبادل بينهما من جانب ، والإدراك الكبير لخطورة انتشار الفقر وتدني مستويات التشغيل في القارة الأفريقية من جانب آخر ، حيث ارتفع معدل البطالة في أفريقيا  جنوب الصحراء من 13.7% عام 2000 إلى 14.4% عام 2002 ، وبلغت معدلات البطالة بين الشباب في شمال القارة وجنوبها على السواء أعلى نسبة على المستوى العالمي ، كانت هي الحافز إلى قيام الاتحاد الأفريقي بالدعوة إلى عقد قمة استثنائية لرؤساء وقادة دول أفريقيا تخصص لمناقشة هذه القضية ، وهي القمة التي عقدت في واجادوجو في سبتمبر 2004 تحت عنوان "نحو تعزيز العمالة والحد من الفقر في أفريقيا" وصدر عنها إعلان وخطة عمل فضلا عن آلية للمتابعة للتنفيذ والمراقبة والتقييم تلتزم بموجبها كل دولة عضو بتقديم تقرير كل سنتين عن إستراتيجيتها في مجال تعزيز العمالة  والحد من الفقر ، وعن الإجراءات التي اتخذتها بالفعل في هذا الصدد .

وتجدر الإشارة إلى أن عدة دول أفريقية من بينها مصر كانت قد قدمت تقارير بالفعل حول أنشطتها في مجال تعزيز العمالة والحد من الفقر استنادا إلى آلية المتابعة المشار إليها ، وقد عرضت هذه التقارير في الدورة الرابعة للجنة العمل والشئون الاجتماعية التابعة للاتحاد الأفريقي ، والتي عقدت في القاهرة في الفترة  22 – 27 إبريل 2006 ، والتي كانت أهم توصياتها في هذا المجال هي العمل على دعم جهود الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي في خلق فرص العمل وبناء القدرات .

هذا فضلا عن جدول الأعمال الذي تقدمت به مصر بحكم رئاستها للجنة العمل والشئون الاجتماعية هذه خلال الفترة إبريل 2006- إبريل 2007 والذي احتوى على أربعة أولويات هي ، أولا : إصلاح لجنة العمل والشئون الاجتماعية وتطوير العمل فيها ، وثانيا : تنشيط عملية متابعة وتنفيذ قرارات قمة واجادوجو وخطة العمل الصادرة عنها من خلال تحديد كل دولة من الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي أولويات العمل الخاصة بها والتي تتمكن من تحقيقها من بين الأولويات الإحدى عشر التي تضمنتها خطة العمل الصادرة عن القمة وهو ما يفتح المجال لكل دولة أن تحدد احتياجاتها الفعلية وأن تضع خطة عمل قومية خاصة بها توضح التزاماتها المالية وما تحتاجه من موارد مالية إضافية لتحقيق هذه الأولويات ، وثالثا : اعتماد مشروع إطار للسياسة الاجتماعية في أفريقيا ، وأخيرا مواجهة ظاهرة الفقر وعلاقتها بالهجرة .

والواقع أنه إذا كانت دول القارة الأفريقية تبذل جهودا حثيثة من أجل خلق مزيد من فرص العمل فإن الوصول إلى هدف العمل اللائق في الكثير من هذه الدول يعد أمرا بعيد المنال . فالعمل اللائق على النحو الذي حددته منظمة العمل الدولية في وثائقها ذات الصلة ، وباعتبار ه هدفا وطنيا وعالميا في آن واحد ، وبعد أن اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قمتها الأخيرة في سبتمبر 2005 ، يحتاج إلى جهود وموارد شديدة الضخامة تعجز غالبية الدول الأفريقية عن الوفاء بها . ومن ثم فإننا نؤكد في هذا الصدد على وجوب تخصيص مزيد من الدعم المالي والفني من جانب المؤسسات الدولية المعنية لدعم جهود الدول الأفريقية في سعيها نحو تعزيز العمالة وتحقيق العمل اللائق ، وعلى رأس هذه المؤسسات تأتي منظمة العمل الدولية التي نطالبها بتقديم دعم مالي وفني إضافي إلى دول القارة الأفريقية يتناسب وحجم المشكلات الضخمة التي تعانيها ، لا سيما في مجال مكافحة عمل الأطفال والتمييز الذي يشهده سوق العمل .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..،