كلمــــة
السيدة
الوزيرة /
عائشة عبد
الهادي
وزيرة
القوى
العاملة
والهجرة
في
استعراض
تقرير حالة
سكــان
العالم
2006
السيدات
والسادة
الحضور الكريم
إنه ليسعدني
ويشرفني أن
أكون معكم
اليوم ونحن
نستعرض تقرير
"حالة سكان
العالم 2006 – عبور
إلى الأمل –
النساء
والهجرة
الدولية .
ولا شك أن
الهجرة
الدولية ،
والتي تزايدت
معدلاتها
وبرزت قيمتها
لكل من دول
المنشأ
والاستقبال
على السواء ،
تعد معلما
هاما من معالم
عالم اليوم ،
حيث القرية
الكونية
الواحدة
والعولمة
التي تحكم
العالم في
اقتصاده
وسياسته
وشئونه
الاجتماعية
والثقافية .
ولقد شهدت
العقود
الأخيرة
تغيرا هائلا
في خريطة
الهجرة مع
تحسن وسائل
النقل
والمواصلات ،
وبحيث أضحت
معظم دول
العالم
متأثرة
بالهجرة كدول
منشأ أو دول
مرور أو دول
استقبال .
ولا شك أيضا أن
لهذه الهجرة
جوانب
إيجابية
وأخرى سلبية
على كل من دول
المنشأ
والاستقبال .
وهنا فإنه
يتعين علينا
أن نسعى إلى
تعظيم
الجوانب
الإيجابية
للهجرة
الدولية
والحد قدر
الإمكان من
جوانبها
السلبية .
وتشكل النساء
الآن ما يقرب
من نصف عدد
المهاجرين ،
وقد أصبحت
أعدادهن في
تدفقات
الهجرة ، سواء
كانت هجرة
طوعية أو
اضطرارية ،
تكاد تقارب
أعداد
الرجـال .
السيدات
والسادة
إذا كانت
الهجرة من أجل
العمل تعد
عاملا رئيسيا
في ارتفاع
معدلات
الهجرة إلى
الدول
المتقدمة ،
فإن ما يترتب
عليها من
تحويلات
مالية من جانب
هؤلاء
المهاجرين
إلى دولهم
الأصلية تعد
دون شك عاملا
شديد الأهمية
في مساعدة هذه
الدول على
تمويل خطط
التنمية
الاقتصادية
والاجتماعية
فيها . غير
أنها في
المقابل تحوي
في بعض
جوانبها هجرة
للعمالة
الماهرة
وللعقول
والكفاءات من
دول العالم
النامي إلى
دول العالم
المتقدم ،
وهنا فإن
الهجرة تمثل
خسارة كبيرة
للدول
النامية التي
تنفق أموالا
كبيرة على
تعليم وتأهيل
مواطنيها ثم
تستفيد منهم
دول العالم
المتقدم دون
نفقات تذكر ،
ويقدر بعض
الباحثين أن
ما يتراوح بين
ثلث ونصف
المشتغلين
بالعلم
والتكنولوجيا
من مواطني دول
العالم
النامي
يعيشون الآن
في دول العالم
المتقدم . ومن
ثم فإن الحديث
الذي تردده
بعض الدوائر
في بعض دول
العالم
المتقدم عن
اعتبار
تحويلات
المهاجرين
إلى دولهم
الأصلية
بديلا عن
مساعدات
التنمية التي
تقدمها دول
العالم
المتقدم إلى
دول العالم
النامي هو
حديث يغفل عدة
أمور ، منها
أن أموال
التحويلات
هذه هي أموال
خاصة
لأصحابها ،
وأن مساعدات
التنمية ليست
منحا وإنما هي
من مقتضيات
الشراكة
العالمية في
التنمية
والمصلحة
المتبادلة ،
فضلا عن وجوب
تعويض دول
العالم
النامي عن
خسائرها من
جراء هجرة
كفاءاتها
وعقولها إلى
العالم
المتقدم .
السيدات
والسادة
غني عن البيان
أن الهجرة إذا
كانت مشروعة
فإنها تحوي في
طياتها قدرا
معقولا من
الحماية
للمهاجر
وأفراد أسرته
وأمواله . غير
أن الخطورة
تكمن في حالات
الهجرة غير
الشرعية ،
والتي تزايدت
في العقود
الأخيرة إلى
حد كبير نتيجة
لانتشار
أعمال العنف
والاضطرابات
السياسية
والحروب
الأهلية في
كثير من الدول
النامية .
فالمهاجر غير
الشرعي معرض
لمخاطر كبيرة
بدءا من
انتهاك حقوقه
، مرورا
باستغلاله في
العمل لساعات
طويلة بأجور
زهيدة ، وفي
ظروف عمل غير
لائقة ، وصولا
إلى تهديد
حياته ذاتها ،
وتكون
المصيبة أكبر
في حالة
النساء ،
واللاتي قد
يتعرض
بالإضافة إلى
ذلك لنوع من
أنواع
الاستغلال
الجنسي .
ومن ثم تظهر
الحاجة
الماسة إلى
اتخاذ
إجراءات
وسياسات يكون
من شأنها ضمان
حقوق هؤلاء
المهاجرين
وأفراد أسرهم
كالتي نصت
عليها
الوثائق
الدولية ذات
الصلة .
وهنا أيضا فإن
معاملة خاصة
للنساء
المهاجرات
يتعين أن تكون
محل اعتبار
المجتمع
الدولي
والدول
المستقبلة
للمهاجرين .
فالنساء
والفتيات
يواجهن مخاطر
مرتفعة
لاسيما فيما
يتعلق
بإمكانية
الإصابة
بفيروس
الإيدز وغيره
من الأمراض
التي تنتقل
نتيجة
المعاشرة
الجنسية . كما
يواجهن
إمكانية أكبر
للتعرض
للإيذاء
والعنف في
المنزل
والشارع
ومكان العمل
لمجرد كونهن
نساء
وأجنبيات .
وقد قدرت
منظمة العمل
الدولية أن
حوالي 80% من عدد
ضحايا
الاتجار
بالبشر عبرا
لحدود
الوطنية هم من
النساء
والفتيات ،
واللائي
يجبرن على
ممارسة
البغاء أو
الاستغلال
بالخدمة
المنزلية
والعمل
الزراعي
والعمل في
مصانع السخرة
وغيرها من
الأعمال غير
اللائقة وغير
الكريمة .
وإذا كان
المجتمع
الدولي قد خطا
في السنوات
الأخيرة
خطوات جادة في
سبيل حماية
المرأة
المهاجرة ، من
قبيل المبادئ
التوجيهية
التي أصدرها
عام 1991 مفوض
الأمم
المتحدة
السامي لشئون
اللاجئين
بشأن حماية
اللاجئات
والمهاجرات
،وما قرره
نظام روما
المنشئ
للمحكمة
الجنائية
الدولية من
اعتبار العنف
الجنسي ضد
النساء من
قبيل جرائم
الحرب ، فإن
مزيدا من
الخطوات
لازمة في هذا
الصدد .
فالقضاء على
الفقر وعدم
تكافؤ الفرص
والتمييز ضد
المرأة هي سبل
لا بد منها من
أجل القضاء
على الأسباب
الجذرية
الدافعة إلى
الهجرة غير
الشرعية وما
يقترن بها من
إمكانية
استغلال
النساء
وانتهاك
حقوقهن .
وفقنا الله
وإياكم
والسلام
عليكم ورحمة
الله وبركاته