كلمــة
السيدة
الأستاذة /
عائشة عبد
الهادي
وزيرة
القوى
العاملة والهجرة
في
لقـــــــــاء
"تفعيل
دور هجرة
العمل في
التنمية
الوطنية
والتكامل
الإقليمي "
الأمانة
العامة
لجامعة الدول
العربية
17 – 18 يوليو 2006
السيد /
الأمين العام
المساعد
لجامعة الدول
العربية
السيد /
ممثل صندوق
الأمم
المتحدة
للسكان
السيدة /
ممثل الأسكوا
حضرات
السيدات
والسادة ..
الأخوة
والأخوات
إنه
لمن دواعي
سروري أن
أشارك في
افتتاح هذا
اللقاء الذي
يدور حول
موضوع هام وهو
"تفعيل دور
هجرة العمل في
التنمية
الوطنية
والتكامل
الإقليمي"
لقد
شهدت المنطقة
العربية عدة
حروب إقليمية
وحالة
متواصلة من
عدم
الاستقرار
الأمني ، وهذه
الحروب
المدمرة كلفت
شعوبها
ودولها مئات
الآلاف من
القتلى
والجرحى ،
إضافة
لتكاليفها
المالية
الباهظة ،
واستنزافها
لجانب هام من
طاقات وموارد
المنطقة
البشرية
والاقتصادية
، بلا طائل أو
عائد ، وعلى
حساب فرص
المستقبل
الأفضل .
ويتزامن
عقد هذا
اللقاء مع
أحداث
وتداعيات
محزنة ومؤسفة
ليست بعيدة عن
اهتمامكم ،
فالتصعيد
العسكري
الإسرائيلي
واستخدام
القوة ضد
الشعبين
الفلسطيني
واللبناني ،
وهو أمر مرفوض
ومدان في جميع
الأحوال ،
ويهدد بدخول
المنطقة إلى
منعطف خطير
وتقويض فرص
السلام فيها ،
وتبديد جانب
آخر من
مواردها
الاقتصادية
على حساب
التنمية
البشرية
والتطور
الاقتصادي
إن
أهم ثروة
تمتلكها أية
دولة هي
الإنسان ، فهو
مفتاح
التنمية في
أي مجتمع ،
فالإنسان هو
من يمتلك
المعرفة وهو
الذي يطبقها ،
وفي عالم يفيض
بسكانه أصبح
مفهوم
"السياسة
السكانية"
يتجاوز إطاره
التقليدي
المتعلق
بمعدلات
الزيادة
السكانية
ليشمل مكونات
أخرى تتعلق
بإعادة توزيع
السكان
والتحضر
والتخطيط
للتنمية
الاقتصادية
والاجتماعية
، ورفع مستوى
الخصائص
السكانية
والإنتاجية ،
وتطوير هيكل
القوى
العاملة ،
وتنظيم توزيع
السكان وتدفق
العمالة إلى
الخارج .
ولا
يتوزع سكان
العالم على
سطح كوكبنا –
كما هو معروف –
توزيعا
متوازيا مع
الموارد
المتاحة وما
زال معدل
النمو
السكاني في
العالم
العربي
مرتفعا
مقارنا
بمستويات
أخرى في
العالم
وتقدر بعض
المصادر عدد
سكان الوطن
العربي بـ 290
مليون نسمة ،
بينما تبلغ
العمالة
العربية نحو 95
مليون عامل ،
أو نحو 33% من
إجمالي عدد
السكان ، وهو
دون المعدل
العالمي ،
لأنه قرابة 40%
من سكان الوطن
العربي هم دون
سن النشاط
الاقتصادي أي
أقل من 15 سنة ،
وهو بدوره
أعلى من
المعدل
العالمي بنحو
25% ، ويبلغ نحو
ضعف معدل
الدول
المتقدمة ،
ولذلك
تداعيات يجب
التحسب لها ،
ويتطلب إعادة
توجيه
مواردنا
وإعادة
هيكلتها
لمواجهة
متطلبات
المستقبل ،
بالعمل على
زيادة
قدراتنا
الذاتية على
استيعاب
المزيد من
الباحثين عن
العمل في
بلادنا .
والوطن
العربي ليس
اقل
المجموعات
العالمية
مواردا ،
وربما نحن من
المحظوظين
نسبيا نتيجة
وفرتها ، ولكن
تخصيصنا لهذه
الموارد
والسعي
لترشيد
استخدامها في
إطار عربي
متكامل لم يكن
موفقا ، ولذلك
ظل إنجازنا
الاقتصادي
محدودا نسبيا
، مقارنة
بالإمكانات
المتاحة على
المستوى
الإقليمي
العربي
المشترك .
أيها
الأخوة
والأخوات
لعلكم
تتفقون معي أن
المدخل
الأساسي
لتطوير
أوضاعنا
الراهنة هو
الارتقاء
بمستوى
"المخزون
البشري
العربي" من
قدرات
إنتاجية
وإبداعية ،
بمزيد من
الاستثمار
الصحيح في
التربية
والتعليم وفي
التكوين وفي
التدريب
والتأهيل
المستمر ، وهي
أمور بدأت
تحتل مكانتها
ضمن
الأولويات
المتقدمة
للعمل العربي
المشترك .
وأصارحكم
القول أنه رغم
الأهمية
النسبية
للاتفاقيات
العربية
كعامل محوري
في عملية
التكامل سواء
على مستوى بعض
أقطارنا
العربية أو
على مستوى
الوطن العربي
ككل ، فإن
تنفيذ هذه
الاتفاقيات
ما زال دون
المستوى
المأمول فيه .
وأود
بهذه
المناسبة أن
أهنئ الأمانة
العامة
لجامعة الدول
العربية
والعاملين في
قطاع الشئون
الاجتماعية
على تنظيمهم
لهذا اللقاء ،
وأتمنى أن
يكون الإصدار
الأول من
"التقرير
الإقليمي
لهجرة العمل
العربية"
دافعا للمزيد
من الإسهامات
العلمية
والفكرية في
هذا المجال
الهام .
الحضـور
الكــرام
لقد
لاحظت
أن من بين أهداف
هذا اللقاء
السعي لبلورة
موقف عربي
تجاه الهجرة
الدولية ،
بمناسبة
اعتزام الأمم
المتحدة
تخصيص "حوار
رفيع المستوى
" حول موضوع
الهجرة خلال
اجتماعات
الدورة 61
للجمعية
العامة للأمم
المتحدة في
ديسمبر
القادم ، وهو
أمر أتمنى أن
نوفق في
تحقيقه بحكم
مصالحنا
ومصيرنا
المشترك ،
واسمحوا لي
بأن انتهز هذه
المناسبة
لطرح بعض
الأفكار
الأولية في
هذا الشأن :
1)
أن
تقييم أوضاع
الهجرة
الدولية
بأبعادها
المتعددة
يتطلب نظرة
أكثر شمولا
ووضوحا ، ومن
الأهمية
بمكان أن يتم
صياغة مفهوم
مشترك للهجرة
الدولية بشكل
يأخذ في
الاعتبار
مصالح دول
الإرسال
والاستقبال
معا ، وفي
إطار من
التعاون
والشفافية .
إذ أننا نلاحظ
– للأسف
الشديد –
اتجاها
متزايدا
لتسييس
الهجرة
وتوظيفها في
الصراعات
الحزبية
والسياسية
والانتخابية
في بعض دول
الاستقبال ،
وبشكل أضر
بمصالح
مستقرة
للمهاجرين
العرب في بعض
الدول بصفة
خاصة .
2)
ويلاحظ
وجود ثغرات
عديدة بين
نصوص
القوانين
المتعلقة
بالهجرة في
الدول
المستقبلة ،
ومستوى
التطبيق
والممارسات
الفعلية ،
لاسيما فيما
يتعلق بخصوص
المهاجرين
وحمايتهم
ودعم فرص
استقرارهم
ودمجهم في
المجتمعات
المضيفة .
3)
كما
يلاحظ أن
أغلبية الدول
المستقبلة
للهجرة وبصفة
خاصة
الولايات
المتحدة
وكندا ودول
الاتحاد
الأوروبي ،
أصبحت تتجه
للتوسع أو
لتبني مفهوم
انتقالي
للهجرة يركز
على جذب
الكفاءات من
دول الجنوب ،
وهو اتجاه
سيكون له
تداعيات
سلبية مضاعفة
، يتمثل أولها
في هدر ما
أنفق في
إعدادها
وتأهيلها
علميا وفنيا
في دول
الإرسال ،
وإضاعة فرص
استثمارها في
مجال التنمية
الوطنية ،
وارتفاع
تكلفة
استخدام
الكفاءات
العلمية
الأجنبية
البديلة . ومن
هنا فإن هذا
الاتجاه سوف
يحرم دول
الجنوب من فرص
تكوين النخبة
المؤهلة
اللازمة
لعبور فجوة
التخلف
العلمي
والتكنولوجي
، وهو ما
يقتضي الشروع
في تطبيق صيغ
تعويضية
مناسبة لدول
الجنوب .
وهذه
التوجهات
المتزايدة
على مستوى
الهجرة
الدولية
تدعونا لحث
الدول
العربية
المستقبلة
للقوى
العاملة
العربية على
تغيير نظرتها
إليها بشكل
جوهري في
اتجاه خلق
حافز وعوامل
جذب للعمالة
الفنية
العربية ،
والكوادر ذات
المستوى
العالي من
العلميين
والمهنيين
ومنحها
أولوية خاصة ،
لأننا نخشى أن
هذه العمالة ،
ستكون خلال
السنوات
القادمة ،
عرضة للمزيد
من الاستنزاف
والجذب في
اتجاه دول
الشمال ،
وبصفة خاصة
دول الاتحاد
الأوروبي
والولايات
المتحدة ،
التي أصبحت
سياسات
الهجرة إليها
انتقائية ،
وتركز بصفة
خاصة على
الكفاءات
والكوادر
المتميزة
وذات الخبرة ،
وستجد هذه
الكفاءات
نفسها منجذبة
لعالم الشمال
، تحت تأثير
عوامل جذب
لاعتبارات
متعددة
معروفة لديكم
. فضلا عما قد
يترتب على
وجود أعداد
كبيرة من
العمالة غير
العربية في
الدول
العربية
المستقبلة
للعمالة من
آثار
اقتصادية
واجتماعية
وسياسية
خطيرة على هذه
الدول
أيها
الأخوة
والأخوات ..
الحضور
الكرام
إننا ما
زلنا نرى
الأمل
المتجدد في
التعاون و
التكامل
العربيين في
قطاع القوى
العاملة ، في
إطار رؤية
حديثة في
الفكر والعمل
، تجعلنا نعيش
عصرنا ، كما
يجدر بأمة ذات
ماض مجيد ،
أمة مصممة على
أن يكون
مستقبلها مثل
ماضيها عزة
وتقدما يعتمد
على سواعد
أبنائها
المقيمين
والوافدين ،
وأن تترابط
جميع الدول
العربية في
تكامل
اقتصادي يجعل
منها وحدة
اقتصادية ذات
شأن ووزن
إقليمي
وعالمي .
وختاما
أتوجه بالشكر
للأمانة
العامة
لجامعة الدول
العربية
ولمنظمي هذا
اللقاء الهام
، والذي يضم
نخبة متميزة
من المتخصصين
.
وأتمنى
لكم جميعا كل
التوفيق .
والسلام
عليكم ورحمة
الله وبركاته
..،