كلمــة

السيدة الأستاذة / عائشة عبد الهادي

وزيرة القوى العاملة والهجرة بجمهورية مصر العربية

 

 

أمام الجلسة العامة للدورة 95

لمؤتمر العمل الدولـــي

 

 

الدورة 95 لمؤتمر العمل الدولي

جنيـــف يونيو 2006

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيد الرئيـس

أصحاب المعالي الوزراء

السيد المدير العام

السيدات والسادة رؤساء وأعضاء الوفود

يسعدني أن أتقدم بالتهنئة للسيد سايفا ، نائب وزير العمل بجمهورية التشيك ، على انتخابه رئيسا لهذه الدورة ، راجية لسيادته ولأعضاء المكتب الموقر التوفيق في تسيير أعمال مؤتمرنا ، الذي ينعقد في ظل العديد من التطورات المتلاحقة على الساحة الدولية ذات التأثير المباشر على مجال العمل

كما أود أن أتوجه بالشكر الجزيل للسيد المدير العام على زيارته الناجحة القصيرة لجمهورية مصر العربية والتي كان لها أثر إيجابي على الشركاء الاجتماعيين شاكرة له الدعم المعنوي والفني ، وعلى إتاحته الفرصة لنا اليوم في أن نقف على حجم ما تم إنجازه من أعمال وما تحقق من أهداف من خلال تقريره الشامل والمتميز لبرنامج عمل المنظمة الذي تم إنجازه عام 2004 – 2005 ،

وبمتابعة المقررات التي اعتمدها المؤتمر الدولي في دورتيه الأخيرتين ، نود الإشارة إلى عدة ملاحظات على النحو التالي :

أولا : إن قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها والاضطلاع بمهامها بصورة فعالة ، يعتمد إلى حد كبير على كثافة وتنوع وفاعلية برامج التعاون الفني التي تقيمها ، بما يعزز من قدرة الدول النامية على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ، ويتطلب ذلك التنسيق بين منظمة العمل الدولية وباقي منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة ولاسيما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تنفيذا لما جاء في إعلان وبرامج عمل القمة الاجتماعية في كوبنهاجن عام 1995 لبلورة رؤية تنموية دولية شاملة تضم كافة أركان النظام الدولي متعدد الأطراف ، بهدف الارتقاء بمستويات التشغيل وظروف العمل  وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار سياسات ناجحة لمحاصرة الفقر ، وتوفير وظائف جديدة بشروط عمل لائقة .

ثانيا: من أهم عناصر توسيع نطاق أنشطة وبرامج التعاون الفني ، ورفع كفاءتها ، التقييم المستمر لسياسة المنظمة للمشاركة النشطة ودعم أنشطة الفرق متعددة المهام ، ومدها بالخبراء المتخصصين باعتبارها وسيلة فعالة للمواءمة بين وجهات النظر المتنوعة وتبادل المعلومات وإقامة الحوار البناء بين المنظمة والشركاء الاجتماعيين ، بما يتيح امكانية التعرف بدقة على احتياجات الدول ، وتقديم المساعدة اللازمة في هذا الإطار .

ثالثا: يتعين على منظمة العمل الدولية تعبئة الموارد من ميزانيتها العامة ، ومن خارج الميزانية لتلبية احتياجات الدول الأعضاء خاصة النامية منها ، في مجال تنمية الموارد البشرية والتدريب المهني ، وهما من أهم سبل تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية خاصة في الدول الأفريقية نظرا لما تعانيه من زيادة حدة الفقر وتدني مستوى المعيشة .

رابعا: إن قيام المنظمة بوضع إستراتيجية شاملة للتشغيل يعد خطوة هامة واستجابة ضرورية لما تطالب وتنادي به الدول النامية ، والمجتمع الدولي بصفة عامة . كما أن السعي لتحقيق أهداف العمل اللائق وتحقيق عالميته كلها أمور تستحق الإشادة  إلا أنه في ظل التحديات التي تفرضها ظاهرة العولمة ، فإن الصعوبة تكمن في كيفية تحقيق التوازن بين التحرير الاقتصادي والتجاري المدفوع بالتطورات التكنولوجية المتلاحقة من جهة  وبين الاستقرار الاجتماعي والضمانات الإنسانية وأهمها إتاحة فرصة العمل من جهة أخرى ، وبالتالي فإن جهود تحقيق مفهوم العمل اللائق على المستوى الوطني لن تكون فعالة في ظل هذه التحديات ما لم تتضافر الجهود الدولية لإقامة بنية اقتصادية دولية مواتية ووضع إستراتيجيات ترمي إلى توفير فرص  العمل ومحاصرة الفقر .

السيد الرئيـس

لقد حرصت مصر على صياغة رؤية مستقبلية بعيدة المدى تستوعب متغيرات العصر وتطوراته ، من خلال إستراتيجية للإصلاح الاقتصادي والتطور الاجتماعي تضع في مقدمة أولوياتها الحد من مشكلة البطالة فضلا عن صياغة التشريعات التي تسمح بالتحول إلى اقتصاديات السوق ، مع الإصرار على توفير الحماية الاجتماعية للعمال خاصة ممن يعملون بالقطاعات غير الرسمية .

كما اهتمت مصر بتهيئة المناخ المواتي لجذب الاستثمارات لخلق مزيد من فرص العمل أمام الشباب ، ومن هنا نشير إلى اعتزازنا بأن مصر إحدى الدول الرائدة في الشبكة الدولية لتشغيل الشباب (YEN) ، حيث يتم الآن إعداد إستراتيجية قومية في هذا الصدد بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والعديد من الجهات الدولية والوطنية ذات الصلة .

وقد أشار التقرير إلى الجهود المبذولة من أجل التأكيد على منهجية الحوار الاجتماعي وتدعيم مبدأ الثلاثية .

ونحن في مصر نتبنى الحوار الاجتماعي منهجا لدعم العلاقة بين الشركاء الاجتماعيين . ولعل "إعلان شركاء في العمل" الذي صدر في مصر في أواخر إبريل الماضي برعاية من رئيس مجلس الوزراء وبمشاركة من كل من وزراء القوى العاملة والهجرة والتجارة والصناعة والاستثمار فضلا عن ممثلي كل من اتحاد الصناعات المصرية واتحاد الغرف التجارية المصرية والاتحاد العام لنقابات عمال مصر خير دليل على هذا المعني

السيد الرئيـس

تولي مصر اهتماما خاصا بالمرأة إيمانا منها بدورها الفعال في عملية التنمية ، وشراكتها المجتمعية في مجالات العمل المختلفة ، ولهذا يدفع المجتمع المصري ، من خلال الدستور والتشريعات بأحقيتها في الحصول على فرص متكافئة ومتساوية مع الرجل ، دون تفرقة أو تمييز إلا بمعيار الكفاءة وحسن الأداء ، وتم صياغة السياسات ووضع البرامج الكفيلة بتعظيم دور المرأة وضمان مشاركتها الفعالة والحيوية في نهضة المجتمع بصورة كاملة

وفي مجال مكافحة عمالة الأطفال يمكننا أن نشير إلى إعلان الإستراتيجية الخاصة بالقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال ، والحملة القومية لمناهضة عمل الأطفال والتي تم الإعلان عنها في يناير 2006 تحت شعار "كارت أحمر لعمل الأطفال" متزامنة مع تنظيم مصر لبطولة كأس الأمم الأفريقية وهي الحملة التي تمت تحت رعاية وبمشاركة من السيدة حرم السيد رئيس الجمهورية بالتعاون بين المجلس القومي للطفولة والأمومة ومكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة .

كما لا يفوتنا الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها السيدة حرم السيد الرئيس في مكافحة عمل الأطفال على المستوى الدولي وهي الجهود التي لاقت ترحيبا عالمياً كبيراً .

السيد الرئيـس

أود أن أتوجه بالشكر لمكتب العمل الدولي على مواصلة تنفيذ قراري مؤتمر العمل الدولي لعامي 1974 و 1980 بإرسال بعثة لتقصي الحقائق ومتابعة الأوضاع في الأراضي العربية المحتلة ، والتي زارت الأراضي المحتلة في فلسطين والجولان خلال الفترة من 29 مارس إلى 5 إبريل 2006 .

لقد أكد تقرير هذه البعثة على حقيقة تدهور وتدني الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعمال وأسرهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة لسياسات العزل والتجويع والقمع التي تمارسها إسرائيل في مواجهة الشعب الفلسطيني الأعزل ، وعلى الحاجة الملحة لأن تتحمل الأسرة الدولية مسئولياتها لوضع حد لهذه  الحالة المأساوية والانتهاكات المستمرة لأبسط الحقوق الأساسية المكفولة لكافة الشعوب .

وفي هذا الإطار ، فإننا ندعو منظمة العمل الدولية وسائر الوكالات المتخصصة لمضاعفة جهودها لتفعيل كافة الإجراءات الرامية إلى تحسين وضع العمال الفلسطينيون القاسي واللاإنساني وتطبيق قرارات الشرعية الدولية . كما ندعو المنظمة ، انطلاقا من مبادئ وأهداف دستورها إلى تكثيف اتصالاتها بالسلطة الفلسطينية والشركاء الاجتماعيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وزيادة دعمها للبرنامج الموسع للتعاون الفني من خلال دعم الصندوق الفلسطيني للعمالة والحماية الاجتماعية ، وسرعة عقد اجتماع للدول المانحة لضمان التمويل اللازم للصندوق ، وكذلك دعم وبناء قدرات الشركاء الاجتماعيين ، وزيادة الاهتمام بمشاريع المساعدات التنموية المرتبطة بالفئات الأضعف كالمعوقين والأطفال والنساء بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والمساهمة في دفع جهود السلام في المنطقة .

وأخيرا فإننا ندعو المنظمة إلى إنشاء آلية ، ولتكن مجموعة عمل يناط بها دراسة توصيات واستنتاجات البعثة التي يوفدها المدير العام سنويا للأراضي العربية المحتلة ، على أن ترفع مقترحاتها إلى المؤتمر بغية مناقشتها لتبني البرامج الكفيلة بدعم فرص النمو الاقتصادي والاجتماعي لشعب فلسطين .

كما لا يفوتني أن أنوه إلى ما نبه إليه التقرير الخاص بزيارة بعثة تقصي الحقائق إلى الأراضي العربية المحتلة إلى صعوبة الأوضاع المعيشية للسكان العرب في الجولان السوري المحتل واستمرار التمييز ضدهم في شتى المجالات ، وهو ما ندعو المنظمة والدول الأعضاء لتحمل مسئولياتها بشأنه .

السيد الرئيس أتمنى لكم التوفيق والسداد ، ولمؤتمرنا التقدم والنجاح .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..،