كلمــــــة

معالي الوزيرة / عائشة عبد الهادي

وزيرة القوى العاملة والهجرة

 

 

في افتتاح أعمال

" مؤتمر العمل العربـــي"

الرباط 25 فبراير – 2 مارس 2006

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

معالي السيد الوزير الأستاذ / مصطفى المنصوري      رئيس المؤتمـــر

معالي الأستاذ الدكتور / إبراهيـم قويــدر       مدير عام منظمة العمل العربية

أصحاب المعالي السادة وزراء العمل العـرب

السادة رؤساء وأعضاء الوفود والمراقبون

 

السيدات والسادة الحضــور

إنه لمن سروري واعتزازي أن أقوم بإلقاء كلمة مصر أمام مؤتمركم الموقر بعد أن شرفني السيد الرئيس / محمد حسني مبارك بتولي مسئوليات وزارة القوى العاملة والهجرة  .

واسمحوا لي في البداية أن أتقدم باسم وفد بلادي بخالص الشكر وعميق التقدير للمملكة المغربية الشقيقة ملكاً وحكومة وشعباً على استضافة هذا المؤتمر وعلى الجهود الحثيثة التي بذلت لإنجاحه وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن التنظيم .

واسمحوا لي أيضاً أن أتقدم بخالص التهنئة لمعالي السيد الوزير / مصطفى المنصوري وزير التشغيل والتكوين المهني بالمملكة المغربية على ترأسه لأعمال هذه الدورة ، وللسادة نواب الرئيس ورؤساء الفرق على ثقة المؤتمر فيهم .

السيدات والســادة

إننا نشهد اليوم واقعاً يفرض علينا تحديات صعبة على كافة الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية ، الأمر الذي يفرض علينا وعياً كاملاً بأبعاد هذا الواقع حتى يمكننا التعامل معه بما يحقق مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المنشود لمجتمعنا . غير أنه مهما تغير الواقع وتغيرت الظروف فإن المبادئ الأساسية التي نلتقي حولها تبقى ثابتة وجامعة لنا لأنها تستند إلى حقوق البشر وإلى العمل على الارتقاء بمستوى حياتهم وضمان حمايتهم وتمتعهم بحقهم الإنساني في الحرية وتوفير العمل اللائق ولقمة العيش الشريف .

السيدات والسـادة

إذا كانت المتغيرات الدولية المعاصرة والتي تعرف اختصاراً باسم "العولمة" تحوي في طياتها محاولات جادة لفرض الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية من جانب دول العالم المتقدم على دول العالم النامي ، كما تحوي محاولات لطمس هوية وحضارة شعوب لصالح شعوب أخرى ، فإنني على يقين من أن أمتنا العربية قادرة بعون الله على مواجهة هذه التحديات وعلى أنها تمتلك من الطاقات والقدرات ما يمكنها من مواجهتها إذا خلصت النوايا وحسنت الجهود . ومن ثم فإنه ليس أمامنا من سبيل سوى مواصلة الجهود المخلصة المبذولة على الصعيد العربي من أجل عمل عربي مشترك فاعل ومؤثر وقادر على مواجهة التحديات .

ولقد اطلعت في هذا السياق باهتمام بالغ على تقرير المدير العام لمنظمة العمل العربية المعروض على مؤتمركم الموقر والذي يدور حول "الحوار الاجتماعي" باعتباره واحداً من أنجح الأدوات التي تساعد على حل كثير من المشكلات الصعبة التي تواجه مجتمعاتنا العربية ، كما تساعد على تعزيز التماسك الاجتماعي فيها .

والحق أنه إذا كان الحوار الاجتماعي الذي تسعى منظمة العمل العربية إلى ترسيخه في بلداننا لم يرق في بعض هذه البلدان إلى المستوى المأمول ، فإن الأمل معقود في قدرتنا من خلال المصارحة والمكاشفة وبمزيد من الحوار الهادئ البناء والموضوعية والشفافية على الوصول بهذا الحوار الاجتماعي إلى غايته المأمولة .

السيدات والسادة

إن صدور قانون العمل الجديد بمصر عام 2003 كان إنجازاً حقيقياً روعيت فيه مصالح طرفي العملية الإنتاجية ، حيث جاء بضوابط لعلاقات  العمل تقوم على التزام كل طرف فيها بواجباته وحقوقه ، وهذه في تقديري هي المقدمة الحقيقية للحوار الاجتماعي الجاد والمثمر بين طرفي هذه العملية .

ولقد وضعنا في مصر نصب أعيننا توجهاً واضحاً لا نحيد عنه صياغة أحكام هذا القانون والقرارات الوزارية المنفذة له ، هو الحرص على عدم المساس أو الانتقاص من أي وجه من أوجه الرعاية والحماية التي حصلت عليها الطبقة العاملة فيما قبل صدور هذا القانون ، كما تم مراعاة ذلك في إطار الدور الفعال الذي أضفاه القانون على المفاوضة الجماعية في فض منازعات العمل ووضع شروط وظروف العمل التي يرتضيها الطرفان ، وهو ما ينعكس إيجاباً على عملية التنمية الاقتصادية وعلى تعزيز السلام والأمن الاجتماعي .

ولا يفوتنا في هذا السياق أن نؤكد على أن القيادة السياسية في مصر كانت قد تبنت توجهاً أساسياً بضرورة مراعاة البعد الاجتماعي في عملية الإصلاح الاقتصادي التي شهدتها مصر منذ أوائل تسعينات القرن الماضي ، كما أولت عناية خاصة بتقنين أوضاع المفاوضة الجماعية كصورة أساسية من صور الحوار الاجتماعي بين الشركاء الاجتماعيين على نحو ما تجلى في قانون العمل الجديد وفي تصديق مصر على العديد من اتفاقيات العمل العربية والدولية ذات الصلة .

 

السيدات والسـادة

لعله قد يكون من المفيد أن أعرض على حضراتكم جانباً من الجهود التي بذلتها وزارة القوى العاملة والهجرة في مصر خلال الأشهر القليلة المنصرمة في مجال الحوار الاجتماعي .

فعلى صعيد الحوار مع رجال الأعمال من أجل تسوية ما قد يكون عالقاً من مشكلات بينهم وبين العمال انتهجت الوزارة نهجاً جديداً بإشراك وزيري الاستثمار والصناعة والتجارة في جانب من المفاوضات ، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في التوصل إلى حلول مرضية لطرفي العملية الإنتاجية في معظم إن لم يكن كل حالات التفاوض والحوار .

وقد ساهم هذا أيضاً بشكل إيجابي كبير في استجابة رجال الأعمال لمبادرات الوزارة في صدد التعاون في مجال التدريب ، فأبدى عدد كبير من رجال الأعمال استعدادهم للمساهمة المالية في تدريب أعداد من العمال أو طالبي العمل بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل ، كما وعدوا بتشغيل هذه الأعداد من اليد العاملة بمجرد الانتهاء من عملية التدريب . ليس هذا فحسب بل إن عدداً من رجال الأعمال قدم بالفعل عدداً كبيراً من فرص العمل ليتم شغلها من بين المسجلين في وزارة القوى العاملة والهجرة .

وعلى صعيد الحوار بين الحكومة ونقابات العمال فإن الحوار بينهما مستمر على الدوام ، ودائماً ما تجد النقابات من الحكومة نصيراً لها ومدافعاً عن مكتسباتها دون جور على حقوق رجال الأعمال . ولعل فيما أشرت إليه في كلمتي من تبني القيادة السياسية في مصر نهج عدم المساس بحقوق العمال ومكتسباتهم ووجوب مراعاة البعد الاجتماعي في عملية الإصلاح الاقتصادي خير دليل على ذلك .

وهكذا فإنه يمكننا القول أن ثمة روحاً جديدة تسود العلاقة بين طرفي العملية الإنتاجية في مصر ، وأن التجربة المصرية في هذا الصدد تؤكد على أن هناك وعاءاً واحداً لهذه العلاقة هو وعاء الحوار الاجتماعي .

السيدات والسـادة

قبل أن أختم كلمي أجد لزاماً على أن أشيد بالدور الرائد لمنظمة العمل العربية في كافة أنحاء الوطن العربي ، من أجل تفعيل العديد من الآليات لكي يبقي الحوار مستمراً ، والتعاون قائماً ، ولتذليل الصعوبات التي تحول دول تصديق بعض الدول على اتفاقيات العمل العربية ذات الصلة .

فضلاً عن دورها النشط والفعال الذي تنتهجه حالياً بترويجها لمعايير العمل العربية ومساعدة الدول التي لديها صعوبات تشريعية تحول دون تصديقها على بعض الاتفاقيات بإتباعها نظام التصديق الجزئي واستثناء المعايير التي تجد صعوبة في الالتزام بها عند التصديق عليها متى كانت هذه المعايير اختيارية .

وفي هذا السياق أيضاً أود أن أشير إلى الاهتمام الدائم من جانب منظمة العمل الدولية بذات الهدف من خلال الترويج الفعال لإعلانها الخاص بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل لعام 1998 ومد جسور التعاون مع كافة الدول الأعضاء بتقديم التعاون التقني والخدمات الاستشارية بغية تعزيز التصديق والتطبيق الأمثل للاتفاقيات الثمانية التي تضمنها الإعلان ومساعدة الدول الأعضاء التي لم يكن في وسعها حتى الآن التصديق على بعض هذه الاتفاقيات في الجهود التي تبذلها من أجل احترام المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان الأساسية في العمل .

ولا يسعني في ختام كلمتي إلا أن أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير لفخامة الملك / محمد السـادس – على تفضله بشمول المؤتمر برعايته السامية ، وما قدمته الحكومة المغربية الموقرة من تسهيلات سوف تساهم في توفير أفضل الظروف لنجاح أعماله ، وكل الشكر للشعب المغربي الشقيق على حسن الاستقبال وكرم الضيافة ، والشكر موصول لمعالي السيد الدكتور إبراهيم قويدر ، وكافة العاملين بالمنظمة .

وفقنا الله وإياكم ..

                   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..،